إسرائيـل”.. تحضـر لعملية “عصـا موسـى” فـي الجـولان
أحمد الشرقاوي
مـا وراء اغتيــال الشهيــد القنطــار..
اتضح اليوم أن اغتيال "إسرائيل” للشهيد سمير القنطار في سورية، حصل بناء على تقدير يقول بأن حزب الله لن يكون معنيا بالرد، لأن الجولان لا يعتبر ساحة مباشرة للحزب من جهة، ولأن الشهيد كان أقرب للجنرال ‘قاسم سليماني’ منه لسماحة السيد من جهة ثانية، نظرا لانخراطه في إعداد تنظيم للمقاومة السورية في الجولان بإشراف إيراني..
لكن تبني سماحة السيد للشهيد القنطار في إطلالته الأولى التي أعقبت الاغتيال، واعتباره قائدا في منظومة حزب الله، خلط أوراق "إسرائيل” رأسا على عقب وأربك مخططها في الجولان..
ولم تجد "إسرائيل” من مخرج لهذا المأزق، وهي التي تسعى لتجنب المواجهة مع حزب الله، غير التصعيد اللفظي من خلال القول، أنه إذا كان سمير القنطار كدرا من كوادر حزب الله، فالحزب بالتالي يتحمل مسؤولية العمليات الخمسة التي قام بها الشهيد ضد "إسرائيل” في الجولان، في محاولة مشبوهة لتركيز الضوء على هذه المنطقة السورية الحساسة تحديدا، باعتبارها بؤرة لـ”الإرهاب” الذي يهدد أمنها..
وخشية من أن يرد حزب الله في مكان آخر غير الجولان، وجه وزير الحرب الصهيوني رسالة مباشرة لسماحة السيد تذكره بما اعتبره تقديرا خاطئا من قبل الحزب أدى إلى حرب لبنان الثانية، يهدد فيها ضمنا بأن رد الحزب في الحدود اللبنانية أو في مزارع شبعا سيشعل حرب لبنان الثالثة، وهو ما رد عليه سماحة السيد في إطلالته الثانية بالقول، إن "الرد آت وحتمي مهما كانت التداعيات” وأنه "أصبح بعهدة المؤتمنين على دماء الشهداء”، موسعا مروحة العمليات لتشمل كل الشريط الحدودي اللبناني – السوري، والداخل الإسرائيلي، والخارج، مشيرا في معرض كلامه إلى مفردة "البحر” من دون توضيح، ليترك الإسرائيلي غارقا في سيناريوهات التوقعات الافتراضية والإجراءات الوقائية.
وطبعا، حديث سماحة السيد عن أهمية الجولان، وخطورتها، ومحاولة الإسرائيلي استبعادها من الخطاب السياسي، ورفض قيام أية مقاومة شعبية على تخومه، يؤكد أن سماحة السيد قرأ بدقة متناهية النوايا الصهيونية، ويعرف كيف يفكر ويشتغل العقل "الإسرائيلي”، الأمر الذي أربك مخططات القيادة العسكرية والسياسية في تل أبيب، فخرج الإعلام الصهيوني يقول أن "إسرائيل” أخطأت هذه المرة أيضا الحساب.
لكـن، لمـاذا الجـولان بالـذات؟..
يتبين من المعطيات والمؤشرات المتوفرة حتى الآن، أن لدى "إسرائيل” خطة للتدخل العسكري في الجولان السوري، بهدف اجتثاث المقاومة من هناك، تمهيدا لضمه بصفة نهائية في إطار مشروع التسوية التي يتم العمل عليه في سورية، مخافة أن تؤثر على مخططها التوسعي الاستعماري الترتيبات الأمنية والسياسية التي يتم التباحث بشأنها لإنهاء الأزمة السورية، خصوصا لجهة استثنائها من الاستفادة من كعكة التقسيم التي تعمل عليها الإدارة الأمريكية في العراق وسورية، بضم جزء من الأراضي الشمالية الشرقية السورية إلى الإقليم السني العراقي، وإقامة نواة لإقليم كردي في الشمال برغم اعتراض أردوغان، خشية أن يخرج الأكراد من المظلة الأمريكية ويتجهون للتحالف مع الروسي، ما يفقد واشنطن آخر ورقة ثمينة تراهن عليها في الساحة السورية.
و”إسرائيل” بحاجة إلى مبرر لشرعنة تدخلها العسكري في الجولان المحرر بغطاء دولي، هذا الغطاء سعت للتمهيد له من مدخل محاربة الإرهاب، باعتبارها، وكما أشار سماحة السيد في إطلالته الأخيرة، "دولة” تحارب الإرهاب في إطار التحالف "الدولي” الذي تتزعمه أمريكا في المنطقة..
ولأجل تفعيل هذا الدور، وضعت "إسرائيل” سيناريو التدخل في الجولان بخطتين: الخطة "أ” و الخطة "ب”..
* الخطة "أ”، تقتضي بأن يكون الرد على اغتيال الشهيد سمير القنطار من طرف المقاومة السورية وحزب الله في الجولان المحتل لتُحمّل إيران والنظام السوري مسؤولية ذلك، وتتخذه مُبرّرا "شرعيا” للتدخل في سورية بذريعة محاربة الإرهاب دفاعا عن النفس، وهو ما حاولت التمهيد له بمجموعة إجراءات، لعل أبرزها، وضع حزب الله من قبل النظام الصهيوني الأردني على قائمة المنظمات الإرهابية الـ 160 التي قدمتها عَمّان للأمم المتحدة، ومحاولة "السعودية” الضغط في مجلس الأمن لاستصدار قرار يعتبر حزب الله ومنظمات مقاومة أخرى تنظيمات "إرهابية”، وهو المشروع الذي تصدت له روسيا فأفشلته، رافضة اعتبار حزب الله وحماس منظمات إرهابية، بل رفض السيد لافروف مجرد مناقشة هذا الأمر مع الوزير جون كيري.
* الخطة "ب”، تقتضي الاستعانة بخدمات "داعش” لتبرير التدخل في سورية، ويلاحظ في هذا السياق تصاعد الحديث في تل أبيب عن خلايا "داعشية” نائمة، وعن تهديدات جدية قد تزعزع الاستقرار داخل الكيان المحتل.. وجاءت تهديدات العميل ‘أبو بكر البغدادي’ الأخيرة بقرب نقل المعركة إلى "إسرائيل” لتوفر للقيادة السياسية والعسكرية الصهيونية المبرر "الشرعي” لتفعيل الخطة "ب” في حال لم تنجح الخطة "أ”.. وليس لتجنيد مقاتلين جدد كما يعتقد، وإن هذا الهدف يعتبر ثانويا، لأن التجنيد لا يكون بالخطاب، بل بالمال وطرق مباشرة تتولاها خلايا منظمة تشرف عليها المخابرات..
لكن المؤكد، أن "إسرائيل”، وإن كان عديد الخبراء الصهاينة ينصحون القيادة في تل أبيب بالقيام بعمليات استباقية في الجولان بدل انتظار رد حزب الله، إلا أن خشية القيادة الصهيونية من أن يقدم الحزب على سيناريو يربك كل حساباتها ويورطها في أكثر من جبهة جعلها تتريث لمعرفة نوايا الحزب وطبيعة ومكان وحجم الرد، وفي حال فضل الحزب تركها تعيش جحيم الانتظار الذي أفقد الشارع الإسرائيلي رشده، خصوصا في ظل ظروف الانتفاضة المتصاعدة والتي تؤكد آخر استطلاعات الرأي الإسرائيلية أن 71 % من الصهاينة يشعرون بأنهم فقدوا الأمن، وأن حكومتهم غير قادرة على حمايتهم، ناهيك عن الأخطار التي تمثلها المقاومة في غزة بعد إنشاء إيران لتنظيم جديد تحت مسمى "حركة الصابرين” انشق عن الجهاد الإسلامي، ومولته وسلحته طهران بشكل أدهش بقية الفصائل الفلسطينية، خصوصا بصواريخ "فجر” التي تصل إلى عمق تل أبيب، وأسلحة قنص متطورة "شتاير” التي يصل مداها إلى 2 كلم، وأسلحة رشاشة ثقيلة ومتوسطة وخفيفة، ويظم حوالي 300 عنصر من المجاهدين المتمرسين الذين تصنفهم "إسرائيل” في خانة المحترفين الذين يشكلون خطرا داهما عليها..
وبالتالي، في حال قرر حزب الله اعتماد خيار "الصبر الإستراتيجي” ليزيد من قلق الصهاينة ويفشل الخطة "أ”، فالمرجح أن يقدم ‘أبو بكر البغدادي’ وبتنسيق مع "إسرائيل” وتركيا و”السعودية” بتنفيذ الخطة "ب”، من خلال القيام بعملية "إرهابية” في الجولان السوري، لإعطاء تل أبيب المبرر "الشرعي” لتدخلها العملي في سورية، بضوء أخضر أمريكي ودعم أطلسي وعربي.
عمليــة "عصــا موســى” فـي الجــولان..
عملية "عصا موسى”، تقتضي أن تقوم "إسرائيل” باستعمال عصاها العسكرية الضاربة لتتلقف "الأفعى” الإرهابية المسماة "داعش” التي صنعها سحرة المخابرات الأمريكية والصهيونية والأطلسية والتركية والقطرية و”السعودية”، وفي نفس الوقت اجتثاث المقاومة السورية في الجولان باعتبارها أيضا تنظيما إرهابيا فرخته إيران في المنطقة بمساعدة حزب الله..
لكن معضلة هذا السيناريو تكمن في أن أمريكا هي أكبر الأفاعي في العالم، وتسميها روسيا أفعى "الأناكوندا” التي تفرخ الإرهاب في كل مكان وتحاصر الدول الممانعة والمقاومة لسياساتها عسكريا وأمنيا واقتصاديا..
وبالتالي، "إسرائيل” هي أحد السحرة العاملين في إطار مشاريع فرعون الأمريكي للهيمنة على العالم لأنه يعتقد أنه رب الناس الأعلى لا يريهم إلا ما يرى ولا يهديهم إلا إلى طريق الرشاد.. كما وأن "إسرائيل” الصهيونية الظالمة المجرمة، لا يربطها بالنبي موسى عليه السلام رابط من دين أو أخلاق، لأنها خانت عهد موسى وعهد رب موسى..
وعليه، فالذي سيتلقف أفاعي السحرة باختلاف أسمائها ومسمياتها من "الأناكوندا” إلى "الكوبرا” وغيرها.. هي عصا المقاومة الشريفة، التي حافظت على عهد السماء، واستحضرت عهد الله لأب الأنبياء والرسل إبراهيم الخليل عليه السلام، من خلال تجربة غربة موسى ومعاناة عيسى ومحنة محمد عليهم السلام جميعا، وبعصا المقاومة الشريفة المقدسة، التي تمثل العهد الإلهي، ستتلقف كل الأفاعي الأمريكية والصهيونية والوهابية والعثمانية والقطرية في المنطقة..
ولأن عهد الله كان مسؤولا، فلا يمكن أن يناله الظالمون، لأن الله جعل عهده حكرا على عباده الصالحين الذين سيرثون الأرض وما عليها..
هــذا وعــد الله..