على ضفاف فلسطين: بين استشهاد القنطار ونحر الحمار
صالح صالح
٤٠ سنة نضال وسجن لعميد النضال لم تكن كافية لجماهير الناتو العربية لتبيان الخيط الأبيض من الأسود، فصاموا صيام الحمير وأفطروا على الشعير. هناك ظواهر غير طبيعية لا تفسير لها، كتنافس علني لخائن الوطن مع العدو لتبنّي جريمة اغتيال قائد المقاومة وتفجير مبنى سكني بمن فيه مع التكبير. لطالما طنّت ورنّت ميلشيات الناتو العربية في سوريا وبلاد الشام لهدوء جبهة الجولان، وعندما فُتحت هذه الجبهة تنافسوا مع إسرائيل لتبنّي اغتيال قائدها سمير القنطار. ميلشيات الناتو هؤلاء مكّنت لهم إسرائيل ليحلّوا مكان الجيش السوري على الحدود لإنّهم صاروا أصدقاء إسرائيل. يعني القاعدة المنطقية واضحة هؤلاء جمهور الثورات البرنارية وقادته أثبتوا بإعتراف واضح أنّهم متخلّفون عن النظام السوري سنوات ضوئية، فعندما كان هناك هدنة مع إسرائيل كانوا هم يتلاعبون مع إسرائيل ويتآمرون على دولتهم، ولمّا فُتحت جبهة الجولان كانوا عبيدا لإسرائيل يقاتلون تحت لوائها ويتنافسون معها في قتال المناضلين.
نحن لا ننكر على الجيش السوري الحرّ أو تنظيم القاعدة من جبهة نصرة وأخواتها المشاركة في هذا الإنجاز، ولقد عوّدتنا إسرائيل أنّ وراء كل جريمة اغتيال تعاون من العملاء ومن أجهزة الاستخبارات العربية، وهذا التعاون لا يعني أنّ البطل هو الخائن، هو ليس ببطل حتّى ولو أنّ عملية الإغتيال لا تقوم من دونه. هل غاب عن هؤلاء أنّ صاحب السلطان هو القواد وليس مومسات الدعارة؟ حتّى القوّاد الصهيوني سخر منهم وقال بالطبع ليس سلاح جو زنبابواي من قام بالعملية، في رسالة للمعارضة السورية لعدم نسج الانجاز المافيوي للمومس بل للقوّاد.
النشوة التي أصابت عملاء الناتو بعد استشهاد القنطار هي كنشوة المومس مع أوّل زبون ليأتي من بعدها العذاب. تلاشت النشوة بعد نحر الحمار زهران علوش، مع قطعان قادة الثورة البرنارية. نحر الحمار هو أكثر من مُرض للثأر من المومسات، ويبقى الثأر من القواد وهو قيد الإنشاء …
الفرحة التي اجتاحت عملاء الناتو لمقتل القنطار هل ستُفهم الحمار؟ مقتل القنطار هو نقلة استراتيجية وعسكرية وفكرية ومحورية، وقد أسّست لحرب علنية بين محور المقاومة، والمحور الذى كان بالأمس مُلتبس على الجمهور العربي الجاهل. الآن بات الأمر جليا كآيات موسى على بني إسرائيل، وعلى جمهور عربي يهتمّ بلون البقر. جمهور الناتو العربي يقول نحن نفرح ونشارك ونقبّل اليد الإسرائلية، يفرحون لفرح إسرائيل ويحزنون لحزنها ويتنافسون معها لقتل الرجل الذي أذلّها وطيّر النوم من عيون قادتها. إسرائيل ربطت هيبتها بالإنتقام من القنطار وعملاء الناتو ربطوا دينهم وعقيدتهم وسخّروهما لخدمة إسرائيل.
هذا التدنّي السافل الذي أصاب رأس المواطن العربي سببه الاندفاع الأعمى وراء معتقدات ورثها وغيّرها له تنظيم السعودية الإرهابي الوهّابي، فصار هذا المواطن العربي والإسلامي الجاهل يعتقد أنّه يقاتل لصون المعتقد الموروث ولكنّه في الحقيقة يدافع عن معتقد مهجّن سعوديا وذهب به الضلال إلى التحالف مع إسرائيل والتغنّي بذلك.
من رهن عقيدته وأسرته وأهله للعائلة السعودية المدمنة والفاسدة والمُفسدة فإنّه قد خسر دينه ودنياه وآخرته، ولكم في زهران علّوش عبرة. تنظيم الدولة السعودية لا يحارب من أجل مصلحته ومصلحة من والاه، وكل خطواته غير مُربحة وخسارة فوق خسارة. الدول الاستعمارية مثلا تحتلّ وتقتل وتشنّ حروب لتستعمر ولتسرق مقدّرات الشعوب، فتأتي بشركاتها وتستعمر إقتصاديا بعد المسح العسكري. أمّا تنظيم آل سعود فإنّه شنّ حربا على اليمن وهي دولة بحاجة لمساعدات إنسانية قبل العزو وبعده والسعودية هي دويلة مستهلكة لكلّ شيء وهي أصلا مُستعمرة شركاتيا وغربيا ومُستعمرة عسكرية. يعني لا أفق للسعودية من هذه الحرب وستسقط السعودية قريبا ومعها عقيدتها الدينية الوهّابية. وهي تطرح إعمار اليمن كبديل لحلّ سلمي، يعني لن تربح مليم من هذة الحرب.
العقيدة الوهّابية التي لوّثت سمعة الإسلام عالميا، وصهينت شعوب المنطقة ستسقط. حتّى الغرب بات يتكلّم عن اتلاف العقيدة الوهّابية وبيده الأمر فإذا شاء نحرها بأسرع منّا، لأنّه يُمسك بعنقها. السيناريو لسقوط الوهّابية ومعها تنظيم القاعدة بدأ يلوح في الأفق، حيث أثبت الجيش اليمني أنّه بحاجة فقط لطعام وسلاح وتآمر عربي ودولي لينتصر، وهذه العناصر متوفرة والنتائج مُبهرة. أمّا في العراق وسوريا فإنّ نتائج الحسم بدأت تلوح، وقد نشهد الانهيار الكبير المتسلسل في سوريا والعراق والحجاز ونجد، وندفن سويا مومياء الوهّابية المتعفّنة، وهذا هو الركن الأساسي لتحرير فلسطين، كيف لا وها نحن نرى بأمّ الأعين كيف أنّهم يتعاونون مع إسرائيل لقتل كل من يرفع لواء تحرير فلسطين وفي استشهاد عميد الأسرى والمقاومة سمير القنطار لعبرة. نعم بانت عورة اتباع البدعة الوهّابية أكانوا رجال إعلام ناتوية أو ثوّار برنارية، فإنّ سمير القنطار لا لُبس فيه أنّه يعمل لتحرير فلسطين منذ ٤٠ سنة، وهو خُلق وفُصّل خالصا لهذا العمل، وفلسطين بكته من هونين إلى النقب ومع ذلك فلم يستحوا وزاحموا وزايدوا على إسرائيل في فرحهم وتبنّيهم قتله. وفي الختام نقول للجماهير المريضة الحقودة التي تتبع الثورات، فإنّ مقتل القنطار لحجّة واضحة كآية موسى ولا تبحثوا عن لون البقرة، فمن لم يساهم في نحر العقيدة الوهّابية فإنه كفر مهما كان معتقده وهو إذن لأجحش الجحاش!
الانتقام للقنطار قد يُحدث حربا مع إسرائيل، ولهذا التحليل عدّة أسباب، فأنّ فشل إسرائيل في حرب لبنان الثانية عنوانه تحرير سمير القنطار، وإسرائيل تريد غسل عارها وبسمير القنطار، فتهيّأت لهذا اليوم واستعدّت وضربت ضربتها، وقد تُبادر للحرب بعد الردّ القادم، ولإسرائيل فرصة لن تتكرّر بنظرها لشنّ الحرب والانتقام من حزب الله قبل حسم الأمر في سوريا. ولمّح السيّد نصر الله في كلمته أنّه سينتقم مهما كان الثمن، وأعلى ثمن هو الحرب. إذا أرادتها إسرائيل فإن الحرب ستكون ثاني آية مُرسلة بروح القنطار، عندها فأنّا لست متفائلا أنّ أجحش الجحاش سيفهم، بل سيترقّى لكلمات يُستعاب ذكرها هنا. وأوّل تعليق لفيصل القاسم إذا كان حيّا سيكون: حزب الله يفتعل حربا مع إسرائيل بضغط من النظام السوري ليكسب تعاطف الشعب العربي والإسلامي بعد الهزائم في سوريا.