kayhan.ir

رمز الخبر: 31725
تأريخ النشر : 2015December30 - 20:59

الشعب السعودي ، مطلوب حيا أو ميتا .

أحمد الحباسى

وجدت نفس الشعور لدى أغلب من تحدثت معهم من زملاء القلم و التعبير ، هم يتحدثون عن حالة من الاكتئاب تصيبهم بمجرد محاولة الكتابة عن الشأن السعودي أو عن المجتمع السعودي حصرا ، فهم يجدون أن هذا المجتمع لا ” يتحرك” بالشكل المطلوب و الكافي كغيره من الشعوب ، و أن هذا المجتمع يرفض التطور الطبيعي للحضارة الإنسانية بشكل مذهل نتيجة ميله للانغلاق و التعصب ، فالرجل السعودي يحتقر المرأة احتقارا لا مثيل له في العالم و لذلك فهو يرفض تمكينها من حقوقها ليقف مع النظام الشمولي الفاسد في وئده لحرية المرأة و منعها من أخذ بزمام أمورها ، فضلا عما تقوم به المؤسسة الدينية السعودية من تشجيع الرجل على مزيد انتهاك حقوق المرأة لدفعها لمزيد الانطواء على نفسها و الانزواء داخل هذه المنظومة الفاسدة التي تحولت إلى سجن مغلق كبير تمارس فيه كل أنواع الإذلال السلطوي باسم الدين .

تمنع السعودية الاختلاط و تمنع قيادة المرأة للسيارة و تمنع عليها ممارسة الديمقراطية و تمنع عليها أيضا حرية انتقاد الحاكم و تبيح جلد الرعية و التشهير بالمذنب و تعطى للرجل كل الحقوق و تمنعها عن المرأة ، و في بلد المافيا كل التهم جاهزة ضد المرأة و حركة الجلد يومية لا تنقطع مهما كانت الأسباب ، و في دولة الإرهاب تقف الحكومة إلى جانب المؤسسة الدينية لممارسة سلطة الرقابة المتسلطة على الشعب ، المشكلة أن الشعب لا يتحرك و لا يحتج و لا يثور من باب الخوف و الخنوع ، و رغم أن هناك كثيرا من الشعوب من تحررت في هذا القرن من سلطة الاستبداد و رغم فشل كل الأنظمة الاستبدادية في قمع الشعوب يظل الشعب السعودي من أكثر الشعوب خشية و صمتا على المكروه ، لذلك تجد بعض الأصوات السعودية الرافضة لهذا النظام الدموي المتعفن صعوبة كبيرة في تجميع الشعب على كلمة واحدة و يجد النظام سهولة في التفرد بهذه الأصوات الرافضة لدمويته لقمعها و القضاء عليها بكل الطرق .

لا يقبل نظام المافيا ما يحدث من تطور حضاري في العالم و يفعل كل شيء لإقناع المواطن السعودي بكونه لا يحتاج للديمقراطية و لا لحقوق الإنسان و لا لحرية التعبير فيكفيه جوال من الطراز الرفيع و سيارة و بعض الريالات النفطية لينسى كل هذه المتطلبات الحضارية ، و عندما يقدم النظام مثل هذه "التضحيات” المالية للمواطن السعودي فهو يحذره بكل الطرق من مغبة البحث عن المتاعب لنفسه و عياله فضلا عن المتاعب للنظام ، و لا شك أن للشعب السعودي جينات وراثية نجهلها تجعله يستكين بمجرد رؤية عصا البوليس الديني أو يفضل الابتعاد عن ” الشوشرة” تجنبا لوجع الرأس خاصة بعد أن تيقن انه لا شيء يفلح مع هذه السلطة الغاشمة الفاسدة القادرة على محوه من الوجود ، بل لنتفق اليوم أنه لا مقارنة إطلاقا بين الشعب السعودي و الشعب اليمنى على وجه المثال ، فالجوار لم يمنع الشعب اليمنى في أن يكون متفاعلا مع عصره و مع حضارته ليصنع ثورة في حين عجز الشعب السعودي على مجرد إيصال صوته لنفسه و لكل المحيطين به .

لا أحد في العالم يعرف الشعب السعودي و كل ما تتحدث عليه وسائل الإعلام الأجنبية هي نزوات البعض الجنسية ، و الشعب السعودي يحتاج للتعريف به إلى حملات علاقات دولية عامة و ملصقات و ندوات ليتذكر البعض أن هناك شعبا بالجزيرة السعودية المنغلقة على نفسها كما يحدث في أكثر الدول ديكتاتورية ، و حين نشاهد شعوب الأرض قاطبة تتسابق و تتنافس و تبحث عن نقاط الالتقاء و تبادل الأفكار نجد أن هذا الشعب المكبل يرفض الخروج إلى شارع الحياة لمصافحة التاريخ و البحث عن مكان بين الأمم ، فهل يمكن الحديث اليوم عن شعب مقموع أم عن شعب خنوع أم الاثنان معا ؟ و هل يحق لهذا الشعب أن يرفض الحرية و الديمقراطية باسم الخوف ؟ و هل أن النظام السعودي بمثل ما يتصور البعض من القوة ليصمد بعض الساعات أمام حركة التدافع الاجتماعي المطالب بالتغيير ؟ ثم لماذا يقبل الشعب السعودي حياة الذل بكل هذا الإصرار العبثي ؟ و هل من حق هذا الشعب أن يورث أبناءه الاستبداد في حين يورث النظام أمرائه و حاشيته البذخ و الأموال الخيالية المنهوبة من الشعب المغلوب على أمره ؟ … في أمريكا بلد رعاة البقر ، Wanted ، تعنى مطلوب حيا أو ميتا ، نسوق نفس النداء و الله لا يضيع أجر المحسنين