kayhan.ir

رمز الخبر: 31478
تأريخ النشر : 2015December25 - 21:50

تركيا و تدارك السقوط المحتم

ما كانت تركيا لتغرق اليوم في مستنقع من الازمات المستعصية داخليا وخارجيا لو تصرفت بعقلانية في سياساتها خاصة تجاه الازمة السورية بعيدا عن الاوهام والاحلام في الظهور على انها القوة الاقليمية التي تستطيع رسم خارطة جديدة للمنطقة على ان تبيع ذلك في سوق ا لنخاسة الاوروبية بانها شرطي المنطقة الذي يمكن الاعتماد عليه وهذا الامر كلفها الكثير وهي اليوم في محنة كبيرة لا تعرف كيف تتخلص منها. وما ان تخرج من مطب حتى تقع في مطب اكبر تعقد موقفها وتقلص من مناوراتها لتصبح اليوم في موقف لا يحسد عليه حيث الازمات والمشاكل الداخلية باتت تتقاطر عليها لدرجة ان الصحافة والمعارضة التركية اخذت تحذر من خطر التقسيم والحرب الاهلية التي تعصف بالبلد. ومنذ شهر وشوارع ومدن جنوب تركيا تشهد اشتباكات يومية بين الجيش وعناصر حزب العمال الكردستاني تحمل تركيا خسائر فادحة في الارواح والممتلكات واذا ما تطور هذا الموقف الى اندلاع حرب اهلية فمن يتحمل عواقب ذلك؟

تحذير المعارضة التركية لم يتوقف عن الجانب الامني بل ذهبت لتركز على الخطأ الفادح الذي ارتكبه اردوغان في اسقاط الطائرة الروسية وانعكاسها على الجانب الاقتصادي والذي سيكلف الاقتصاد التركي للسنوات الاربع القادمة حوالى الـ 52 مليار دولار اضافة الى توقف الكثير من المشاريع الاقتصادية بين البلدين وفقا لما اوردته صحيفة "جمهوريت" التركية.

وخلافا لما ذهبت اليه القيادة التركية وحساباتها الخاطئة من ان اسقاطها للطائرة الروسية سوخوي 24 سيعزز من موقعها واوراقها الضاغطة في اية مفاوضات قادمة، الا انه كان بمثابة الكابوس الذي قصم ظهرها لدرجة شل طيرانها ولم يتجرأ بعد من الاقتراب من الحدود السورية اما على الصعيد البحري فقد احرجت البحرية التركية ولم تكن قادرة على اي رد فعل تجاه البوارج البحرية الروسية التي توقفت عن رفع العلم التركي بعد اسقاط السوخوي 24، عند عبورها لمضيق البوسفور، ناهيك عن انه لم يعد للقيادة التركية ان تتحدث عن المنطقة المعزولة والآمنة أو مصير الرئيس الاسد.

ما كان لهذا المسلسل من الانبطاح التركي ان يتدرج ليصل الى الكيان الصهيوني لولا تعنت انقرة واحلام قادتها في فرض سيطرتهم على المنطقة من خلال القوة كاحتلالهم لشمال العراق الذي جوبه برفض وتنديد اقليمي ودولي احرجهم للغاية، وكذلك استخدام داعش كذراع دموية ضاربة لتمرير مشاريعهم وهذا اصبح من المسلمات ومهما حاول الساسة الاتراك من اسقاط التهمة عن دعمهم لداعش بمختلف السبل والوسائل ، فانهم لا يستطيعون اقناع احد بذلك لان جميع الوثائق والاثباتات التي قدمتها مؤخرا روسيا في قمة العشرين في تركيا وما قدمته بالامس الاول للجانب العسكري الفرنسي حول نقل المسلحين من تركيا الى شمال سورية من اجل ضمهم الى صفوف الارهابيين يؤكد ذلك ولا مفر منه.

تركيا اليوم محاصرة من كل مكان ومأزومة في داخلها ومعزولة في محيطها الاقليمي فان لم تتدارك اوضاعها فلا احد يستطيع التكهن بمستقبلها وما ستؤول اليه الامور في هذا البلد الذي لا يتمناه احدا لها بصفتها دولة اقليمية جارة ومسلمة يجب ان تلعب دورها الطبيعي.