حلف ضدّ الارهاب أم مكيدة؟
ثريا عاصي
وافق رئيس الحكومة اللبنانية بصفته الرسمية، واستناداً إلى الصلاحيات المعطاة له، على إدراج لبنان على لائحة الدول الإسلامية الأعضاء في الحلف الإسلامي العسكري الذي سوف يتزعمه آل سعود ضدّ الإرهاب المتفشّي في البلاد الإسلامية. تجدر الإشارة هنا إلى أنّ بيان الإعلان عن ولادة هذا الحلف تضمن تلميحاً إلى أنّ هذا الإرهاب الذي ابتُلي به المسلمون، بحسب اعتراف آل سعود، هو إرهاب إسلامي وأنّ الإرهابيين يأتون من المذاهب الإسلامية على اختلافها، أي بكلام واضحٍ وصريح، يوجد إرهابيون من "السنّة” مثلما أنّ هناك إرهابيين من "الشيعة”.
أظنّ أنّ آل سعود سلكوا نهج حلفائهم الأميركيين والأوروبيين، وقالوا في وقت سابق إنّهم يعتبرون جماعات "داعش” إرهابية. أتبعوا ذلك بالكشف عن أنّ لديهم كمثل الأميركيين، لائحة إرهاب، وأنّهم وضعوا عليها "حزب الله” اللبناني!
من البديهي أنّ رئيس الحكومة اللبنانية سمع عن "لائحة إرهاب” آل سعود. هذه الأخيرة ليست في الواقع ذات أهمية، إذ لم يعد يخفى على أحد أنّ آل سعود، يخوضون حرباً ضد العروبة، هي أقرب إلى التشنّجات التي تسبق الدخول في الغيبوبة. ما يهمّ في الحقيقة هو أنّ رئيس الوزراء في لبنان ليس مقتنعاً على الأرجح "بتأييد الحلف السعودي ضدّ الإرهاب”، لما قد ينتج عن هذا الموقف من هزّات ارتدادية في لبنان، فمن المحتمل أنّ رأي رئيس الحكومة اللبنانية، ليس "رأياً شخصياً”، وإنّما رأياً طـُـلب منه أن يتبنّاه، أو قُل فُرض عليه فرضاً. بناءً على أنّ في لبنان لا يستطيع فريق في الراهن محاربة فريق آخر! أمّا عن الحكومة فحدّث!
هذا ما يُفسّر من وجهة نظر يتطوّع عدد من السياسيين لإطفاء الشرارة تحسّباً لخطر اشتعال أكوام القمامة في لبنان. لا شكّ في أنّ قرار رئيس الحكومة اللبنانية الفردي بأن ينضمّ لبنان إلى حلف عسكري سعودي يوقِع الرئيس في موقف حرج: أن ينأى دولته وتيار المستقبل الذي ينتمي إليه بنفسيهما عن سياسة حكم عائلة آل سعود في نجد والحجاز، وأن يغضّا الطرف عن أنشطة الجماعات الإرهابية "داعش” وأمّها "القاعدة”، على الأراضي اللبنانية، وتحديداً في بلدة عرسال والجرود المحيطة بها، وأن لا ينأى دولته وتيار المستقبل بنفسيهما عن "السلطة الديكتاتورية في سوريا”. جميعها مسائل لا تستثير كثيراً الجماهير الشعبية في لبنان التي ضيّعت المبادئ والأمل والإيمان أثناء حروب العرب في أزقة بيروت، ولكن أن يمارس دولته حكماً فردياً وأن يقرّر بمفرده أنّ لبنان عضو في الحلف السعودي ضدّ "داعش” وضدّ حزب الله، كما جاء في البيان السعودي، فهذه مسألة كبيرة، وكبيرة جداً. يخشى ما يخشى هو أن يصمّ آل سعود آذانهم فلا يستمعوا إلى نصائح اللبنانيين المتعاونين معهم! وأن يتصرّفوا في لبنان كما لو كانوا ملوكاً عليه!
ولكن الرأي الفردي، أو الشخصي، بالموافقة على انضمام لبنان إلى حلف آل سعود يضع حزب الله أيضاً في موقف حرج. هل بعد هذا كلّه من شكّ في أنّ أطرافاً لبنانية داخلية لا تتورّع عن أن تحذو حذو نظائرها في بلاد الربيع الأميركي ـ السعودي ـ التركي، فتعلن الحرب ضدّ الدولة أو ضدّ بقاياها، أو ضدّ نصف السكان!
إنّ الحلف العسكري السعودي الأخير، الذي يضمّ لبنان هو محاولة مساومة، أو بالأحرى مقايضة "داعش” في سوريا بدولة "سنيّة” تكون امتداداً للدول الخليجية، أو جسراً يربط بين الأخيرة وبين أوروبا عبر تركيا! من يدري، وهو في شقّه اللبناني مقايضة "داعش” بحزب الله، كشرط لازم وضروري لتصفية القضية الفلسطينية ولوصول المستعمرين الإسرائيليين إلى الفرات وإلى منطقة الجزيرة السورية.
من المعروف الآن، أنّ ثلاثة تيارات تتجاذب لبنان، تيار يريد أن يرتجع لبنان الذي كان تحت السلطة الطائفية والمذهبية. هذا اللبنان سوف يهجره بالقطع من يستطيع إلى ذلك سبيلاً. التيار الثاني، يعتقد بأنّ "التاريخ العربي انتهى” وأنّ المستقبل تقرّره الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل وحلفاؤهم في المنطقة، تركيا والسعودية. أمّا التيار الثالث فهو بالقطع، ضدّ التيار الثاني، لأنه يرى مصيره مرتبطاً بمصير سوريا. العروبة أو الفناء.