التحالفات المنتهية الصلاحية
حتى اللحظة لم تتضح بعد ابعاد الخطوة السعودية المفضوحة والمتهالكة والمفاجئة والتي ولدت في ظلام الليل بانشاء ما يسمى بـ "التحالف الاسلامي لمحاربة الارهاب" دون تشاور او تنسيق مع اية دولة عضوة في هذا التحالف المزعوم والمشبوه بسبب الرشاوى التي تدفع بسخاء لمسؤولي هذه الدول لشراء ذمهم وصمتهم لكن ما هو مؤكد بان هذا التحالف المزعوم مجرد تظاهرة اعلامية ضالة للتغطية على هزائم السعودية المنكرة في العراق وسوريا واليمن والالتفاف على اذهان الناس بان السعودية التي لازالت تدعم كافة القوى الارهابية في دول المنطقة وانها المنشأ الفكري للجماعات التكفيرية على مختلف توجهاتها تريد اليوم زورا تزعم قيادة محاربة الارهاب’’
وحقا يقال شر البلية ما يضحك ان النظام السعودي المتلبس في صناعة الارهاب من قمة رأسه حتى اخمص قدمية يظهر فجأة ليدعي انه يريد محاربة الارهاب بشكل يصبغه ثوبا سنيا وهو ما ابعد عنه لتخرج واشنطن ايضا وتعلن بكل صفاقة وحماقة لدرجة تفضح نفسها بان هذا التحالف يتماشى مع دعوتها لانشاء تحالف سني لمحاربة الارهاب!! ويالها من مهزلة ونفس طائفي مقيت لم يكشف بعد ابعادة!
ان تسبق هذه الخطوة الدعائية المزيفة والتي تهدف الى تحسين الوجه الارهابي والدموي لعائلة ال سعود قبيل بدء المفاوضات بين الاطراف اليمنية في سويسرا مدلولاتها ومغزاها لحرف انظار الرأي العام في الجزيرة العربية ودول المنطقة والعالم عن الهزيمة المدوية التي لحقت بها في اليمن بعد استباحتها لهذا البلد بكل ما اوتيت من قوة وبطش واجرام ومجازر طيلة اكثر من تسعة اشهر دون ان تحقق اي شيء.
واذا ما تجاوزنا البلد المؤسس لهذا التحالف المفضوح والمشبوه في اهدافه وتوجهاته وعدم الافصاح عن مهامه الاساسية وتعريفه للارهاب الذي يريد محاربته، نرى التحالف يضم دولا متناقضة ومتخاصمة في الاهداف والاكثر من ذلك ان البعض منها تغذي الارهاب بالمال والسلاح منذ اكثر من خمس سنوات في العراق وسوريا، اذن كيف يصح ان تنقلب هذه الدول بين ليلة وضحاها الى دول محاربة للارهاب.. ان هدف السعودية ومن دفعها الى التحرك في جنح الليل تظاهرة دعائية وباسلوب رخيص لاستحمار الشعوب حسب تصورهم الواهي والاحمق وابعاد الارهاب عن انفسهم في وقت لازالت بعض الدول المنظمة الى هذا التحالف توفر كافة مستلزمات الارهاب ودعمه.
والامر الاخر الذي يثير السخرية والاشمئزاز ان بعض الدول التي ادرجت على قائمة هذا التحالف لا تملك جيوشا واذا ما امتلكت لا تستطيع الدفاع عن وجودها وحدودها فكيف تريد محاربة الارهاب وبأي قوة؟ أهو الارهاب الحقيقي الذي ينخر اليوم الجسد الاسلامي أم قوى المقاومة التي يصنفها الغرب وعلى رأسها اميركا بالارهاب وطبيعي ومن خلال قراءتنا وتفحصنا للدول التي ادرجت قهرا على لائحة التحالف ومن يقف وراءه يتبين بكل تاكيد انها لا تريد محاربة الارهاب الحقيقي ولو كانت في نيتها ذلك لسبقوا هذه الخطوة تجفيف منابع هذا الارهاب حتى تسهل عليهم مهمة محاربته.
والسؤال الملح والمصيري الذي يطرح نفسه ماذا فعل التحالف الدولي بقيادة اميركا والكثير من دول التحالف الجديد كان عضوا فيها لمحاربة الارهاب حتى يعقد الامثل على دولا هي في الاساس مجرد ذيول للتحالف الدولي الذي ثبت عمليا انه لا يريد محاربة الارهاب بل يريد احتواءه لتمرير مشاريعه الاستعمارية المشبوه وهذا ما بلوره تماما الدخول الروسي على خط الازمة السورية لاقتلاع جذور الارهاب بالتنسيق مع الجيش السوري وقوى المقاومة المتحالفة معه، لتدرك السعودية ومن دفعها لاخراج هذه المسرحية الهزيلة والمجموعة طائفيا ان مصير مثل هذه التحالفات المقيتة والمنتهية صلاحيتها لا تقدر على البقاء وسرعان ما تفضح اصحابها وتلحق بهم لعنة الشعوب والتاريخ.