kayhan.ir

رمز الخبر: 31058
تأريخ النشر : 2015December18 - 20:54

القرار ليس مهماً!!

مهدی منصوري

منذ تأسيس الامم المتحدة او عصبة الامم كما سميت سابقا اصدرت الالاف من القرارات والتي تتعلق بمجمل قضايا البلدان. الا ان الواضح والمعروف للجميع ان بعض هذه القرارات بقيت حبرا على ورق ولم تجد طريقها للتنفيذ لاسباب عدة واهمها هيمنة الدول الخمس الكبرى على هذه المنظمة والتي اعطيتا حق النقض الفيتو بحيث تستطيع الغاء أي قرار لا تنسجم مع مصالحها، والواضح ايضا ان هذه المنظمة الدولية قد اصبحت شبه الشركة المساهمة والتي تديرها اميركا اليوم بحيث ان القرارات لابد وان تنسجم مع التوجه الاميركي اي انها وقفت خمية للخلافات السياسية بين البلدان.

ولذلك فان التعويل ولعدة معطيات على قرارات مجلس الامن يعد نوعا من الهبل السياسي، لانه وكما قدمنا فان هذه القرارات لا توضع لها اليه للتطبيق بل تتخذ وتترك في رفوف وادراج الامم المتحدة، وبذلك يضاف رقم جديد للارقام السابقة من القرارات، والسبب في ذلك واضح جدا لان مجلس الامن والامم المتحدة لم تملك الية التنفيذ ولم يسمح لها بالتدخل المباشر في القضايا وكذلك فانها وكما قيل انها اصبحت اداة بيد واشنطن تستفيد منها متى ما شاءت مصلحتها بذلك. ولذلك تعالت اصوات العديد من الدول للمطالبة بتعديل هيكلية الامم المتحدة بحيث تكون اداة فاعلة لتمتلك القدرة على تطبيق قراراتها من خلال ذلك التغيير.

وبالامس اتخذ مجلس الأمن الدولي بالإجماع قرارا يلزم الدول بمكافحة تمويل الإرهاب ومنع تقديم أي مساعدة أخرى لتنظيمي "داعش" و"القاعدة"، وأي شخص أو مجموعة أو شركة أو منظمة مرتبطة بهما. ويطالب القرار الملزم للجميع، المستند على المادة 7 من ميثاق الأمم المتحدة، كذلك بـ"التجميد الفوري" لموارد التنظيمين وأرصدتهما المالية، ولا يسمح بتوريد "مباشر وغير مباشر" للسلاح لهما. بحيث ان الذي يسمع او يقرأ الاسلوب الذي كتب به القرار يدرك جيدا ان تطبيقه سيزيل هذا الخطر الداهم للجميع .

والذي لابد ان يطرح في هذا لمجال ان الدول التي تقدم الدعم المالي واللوجستي والبشري معروفة للجميع وهي تعلن عن نفسها وبدون استحياء وهي السعودية وقطر وتركيا ومن يؤيدهم في المنطقة والعالم وبدعم وتأييد مباشر من واشنطن ، مما يستدعي من مجلس الامن ان يطلب منها بان تكف ايديها وتمتنع عن تقديم كل مايساهم في استمرار ودوام وبقاء هذا التنظيم الارهابي .

ومن جانب اخر وللالتفاف على القرار اشارت بعض الاوساط القريبة من مجلس الامن ان القرار يتحدد على الدعم المالي الذي يحصل عليه داعش من بيع النفط بعد سيطرته على منابعه في سوريا والعراق وقد غفل امر الدول التي لازالت ولهذه اللحظة تقدم ليس فقط الدعم المالي بل اللوجستي والبشري والتي ذكرناها انفا.

اذن فان اوساطا اعلامية وسياسية اعتقدت ان مصير هذا القرار سيكون كسابقاته التي لم تجد طريقها الى التنفيذ لان الية وطريقة منع وصول الاموال الى هذا التنظيم الارهابي لم تذكر في القرار خاصة وان الذي يعمل على تطبيقه هي الدول التي تدعم الارهاب بقوة وبكل ما تملك خاصة اميركا واسرائيل وبعض الدول الاقليمية ، لذلك فان اصدار القرار رغم كونه جيد ومقبول الا انه لا يحظى بالاهمية ان لم يجد طريقه للتنفيذ وهو ما لا تستطيع عليه الامم المتحدة او مجلس الامن.

وكذلك وكما هو واضح ان هذا القرار وان كان ملزما فان مجلس الامن لابد ان يطالب الدول التي تدعم الارهاب ماليا ولوجستيا وبالاسم ان تمتنع عن ذلك، والا فعليه ان يتخذ ضدها عقوبات صارمة كوضعها تحت البند السابع او تعريفها الى المحاكم الدولية وغيرها من الاجراءات التي تثبت حسن تطبيق القرار. وبغير ذلك فان مااتخذ لا يعدو كونه استعراضا مسرحيا ولاغير.