مجزرة نيجيريا مسؤولية دولية
المجزرة البشعة التي اقدم عليها الجيش النيجيري في حسينية بقية الله بمنطقة زاريا في ولاية كادونا شمال هذا البلد ألمت بالمسلمين وغير المسلمين في العالم لانها كانت في غاية الوحشية حيث تم الاستخدام المفرط للسلاح فيه ضد تجمع ديني اعزل كان يحتفي بالذكرى السنوية لاستشهاد الامام الرضا (ع) بعيدا عن أي استعراض للقوة او تحد لأي طرف حيث سقط في هذا الهجوم المروع للجيش النيجيري يوم السبت الماضي حوالي الخمسمائة شهيد مع تدمير الحسينية دون سابق انذار وهذا ما خلق موجة من الاستنكارات والتظاهرات في المنطقة والعالم ونيجيريا بالذات تنديدا بهذه المجزرة المفتعلة التي للموساد والنظام السعودي دورا فيها بناء على التقارير التي وردت من نيجيريا حيث استفزت هاتين الجهتين الحكومة و الجيش النيجيري من النشاطات الدينية لزعيم الحركة الاسلامية الشيخ ابراهيم الزكزاكي التي يقوم بها ضمن واجبه الشرعي والعرفي وتقر بها كافة الشرائع والقوانين الدولية وتصويرها على انها تعرض نيجيريا الى الخطر ولابد من محاصرته واعتقاله، فما كان من قائد الجيش النيجيري ان يمر على منطقة زاريا مع موكبه دون ان يصطدم بشيء لكن بعد مضي وقت قصير وزيارة احد مشايخ الوهابية في المنطقة المجاورة عاد بوحدات من جيشه ودباباته الى مكان التجمع وامر جنوده بفتح النار عشوائيا على المحتشدين حيث سقط 500 شهيد في داخل الحسينية وخارجها وحتى الان لم يعرف مصير الشيخ الزكزاكي الذي سرب معلومة من داخل الحكومة النيجيرية لانصاره بان هناك مخططا مبيتا لاستهدافه والوقيعة بانصاره.
وما يؤسف له ان لقائد الجيش النيجيري علاقات وطيدة بالكيان الصهيوني وقد زارها مؤخرا دون ان يتضح المزيد من المعلومات عن فحواها اضافة لعلاقاته مع شيوخ الوهابية والنظام السعودي وهذا ما هو مشهود من خلال تعامله المتراخي مع المجموعات الارهابية لـ "بوكو حرام" التابعة لتنظيم داعش والتي اقترفت ابشع الجرائم ضد الشعب النيجيري دون ان يتصدى لها لكنه يتعامل بهذه الوحشية المفرطة مع تجمع ديني اعزل لا يحمل السلاح وبعيد كل البعد عن الارهاب والعنف.
واليوم فان مجزرة الجيش النيجيري المدانة في كل الاعراف والاوساط الدولية اصبحت مثار تساؤل ودهشة كل المراقبين والساسة وكذلك الرأي العام النيجيري والعالمي بانه ما هو الهدف من هذه المجزرة ولمصلحة من؟ نيجيريا ام اعدائها وبالتاكيد فانها لمصلحة الاعداء الذين يريدون الوقيعة بهذه الدولة الافريقية الكبيرة وزعزعة استقرارها.
وما من شك ان هذه الحادثة الجبانة التي قام بها الجيش النيجيري من اجل عيون الصهاينة والسعوديين الوهابيين جريمة لاتغتفر تدخل في خانة "جرائم حرب" يجب محاسبة ومعاقبة المتسببين فيها واخطر ما فيها انها تعرض سلامة الوحدة الوطنية النيجيرية الى الخطر وتزعزع استقرار البلد وتفتح عليها ويلات التدخلات الاجنبية وهذا ما تتحمل تبعاته وتداعياته الحكومة النيجيرية والرئيس البخاري اللذين تقع على عاتقهما مسؤولية حفظ ارواح المواطنين والشخصيات الدينية والاجتماعية وهذا ما ابلغته طهران لـ "ابوجا" في الاسراع باتخاذ اجراءات رادعة وقوية لمنع تكرار مثل هذه المجازر التي هي مسؤولية دولية ايضا يجب التصدي لها عبر المنظمات الحقوقية والانسانية.