المنتصر من يمسك بالارض
تسعة اشهر من الصمود البطولي الرائع لابناء الشعب اليمني السعيد الذي قدم خلالها الغالي والنفيس لمواجهة العدوان السعودي التذبيحي ــ التدميري لئلا تداس كرامته وعزته واستقلاله حري به اليوم ان يمرغ انف المعتدين بالتراب ويجبرهم على القبول بالحل السلمي كطريق وحيد لاستتباب الامن والسلام في هذا البلد. وهذا ما بدأ يلوح في الافق كمؤشر على هزيمة العدوان السعودي الذي فشل في تحقيق اي من اهدافه من خلال الحل العسكري التي استباح كل المحرمات والموبقات وجاء على الاخضر واليابس في اليمن الا انه وفي نهاية المطاف استسلم امام الواقع بانه اعجز من ان يكسر ارادة اليمنيين الشرفاء رغم جراحاتهم العميقة ورغم ما كان العدوان يمتلكه من ترسانة عسكرية حديثة وكبيرة وطيران كان منطلق العنان في الاجواء اليمنية، الا ان الملك سلمان اجبر ان يعلن امام القمة الخليجية في الرياض تاكيده على الحل السلمي في اليمن بل ذهب الى ابعد من ذلك ليتحدث عن اعمار اليمن المفروض على السعودية ان تتبناه كغرامة حرب لانها هي المسؤولة اولا واخيرا عن تدمير اليمن.
وما يثير الدهشة والاستغراب ان البحاح رئيس وزراء حكومة الرئيس الهارب منصور هادي يطالب قبيل بدء محادثات جنيف ــ 2 بين الاطراف اليمنية انهاء هذه الحرب العبثية وهذه ادانة صارخة
لنفسه وحكومته ورئيسه هادي والنظام السعودي ومن لف لفه في شنه لهذه الحرب العدوانية العبثية بهدف تدمير اليمن لا لشيء سوى ان ترجعه تحت العباءة السعودية ويرفع الشعب اليمني الرآية البيضاء، لكن هيهات وهيهات ان تحلم السعودية وحكامها بذلك.
واذا ما قارنّا بين المواقف الاولية للنظام السعودي يوم شن العدوان على اليمن وشروطه المستحيلة بنزع سلاح حركة انصار الله وانسحابه من المدن اليمنية وارجاع الرئيس الهارب والمنتهية ولايته الى العاصمة صنعاء تحت الحماية السعودية وبين قبول النظام السعودي اليوم للحل السلمي بعيدا عن مراوغاته ومكابراته التي ستصطدم ايضا بالصخرة الصماء للشعب اليمني الا انه يعد هزيمة ساحقة للمشروع العسكري السعودي وهذا اصبح واضحا امام الملأ عندما يقوم باستخدام مرتزقة من شركة "بلاك ووتر" الاميركية للقتال في اليمن. والاكثر من ذلك بات اليوم مكشوفا ومفضوحا امام العالم عندما يتوغل الجيش اليمني واللجان الشعبية في عمق الاراضي السعودية ويسبب له المزيد من المتاعب والاحراج على الصعيدين الاقليمي والدولي ويضعف من مكانته واعتباره على كل الصعد.
وعشية مفاوضات جنيف ــ 2 التي من المقرر ان تبدأ غد الثلاثاء في العاصمة السويسرية وبالتزامن مع سريان وقف اطلاق النار لمدة اسبوع واحد، سربت معلومات من الرياض بان الامير محمد سلمان عرض معادلة مفادها انسحاب انصار الله الى الحدود اليمنية مقابل وقف الحرب غير ان رد انصار الله كان على ذلك: الانسحاب حتى الحدود مقابل خروج كافة القوات الاجنبية من شمال اليمن و جنوبه.
ورغم كل ما قيل حول مفاوضات جنيف ــ 2 فان الورقة التي قدمتها الامم المتحدة لاتزال يلفها الغموض ولم تتضح بعد مصير الاقتراحات التي قدمتها حركة انصار الله في هذا المجال الا اننا واثقون من ان طاولة الحوار ومن يمتلك المزيد من الاوراق الضاغطة والمنطق والتزام بالقوانين الدولية هي التي ستحدد الطرف المنتصر، اما من عجز عن تحقيق اهدافه في الميدان فانه بالتاكيد لن يستطيع تحقيق اي شيء في السياسة والحوار.