اردوغان ونهاية النفق المظلم
لقد اثبتت الاحداث والتطورات خلال سنوات الازمة الاخيرة في سوريا والعراق بالوقائع والارقام ان تركية هي داعش وان داعش هي تركية واولها هو الدعم اللوجستيكي المفتوح لداعش بالرجال والمعدات وممرها الاكبر وان لم نقل الوحيد للارهابيين الذين اتوا بهم من شتى انحاء الارض وخاصة دول آسيا الوسطى الى جنديين هذين البلدين اعني سوريا والعراق.
والثاني: مشاركة تركيا الفعالة في نقل النفط المسروق من حقول النفط العراقية والسورية عبر الشاحنات التركية الى احدى موانئها وبيعه لصالح داعش لدرجة ان ابن اردوغان بات ينعت بوزير نفط داعش في الاوساط التركية.
ثالثا: تماطل تركيا لسنوات عديدة من المشاركة في الائتلاف الدولي المزعوم لمحاربة داعش لكنها في النهاية ولحفظ ماء وجه التحالف الدولي دخلت هذا الائتلاف بهدف ضرب حزب العمال الكردستاني وليس داعش وهذا هو الامر الاخر المعروف في الاوساط التركية قبل غيرها.
رابعا: اسعاف جرحى داعش وبقية المجموعات الارهابية في المستشفيات التركية ولجوء عوائلهم وقادتهم الهاربين من ساحات الحرب الى هذا البلد. وقبل هذا وذاك فتح المعسكرات للقوى الارهابية على اراضيها وتدريبهم تحت اشراف ضباط اميركيين وبريطانيين وهذا ما حدث في الاردن ايضا.
كل هذه الامور تثبت بان هناك علاقة مصيرية بين داعش والنظام التركي بقيادة اردوغان الذي طغى عليه "جنون العظمة" واخذه يحلم ببناء الامبراطورية العثمانية الجديدة باستخدام اجندة داعش الدموية حيث مهد لاضغاث احلامه بناء قصر فخم جدا لم يسبقه احد لا من السلاطين ولا من الطغاة في العالم بان تكون مساحته مئات الهكتارات وغرفه تتجاوز الـ 1100 غرفة وكانه اراد ان يتوج نفسه في هذا القصر بعد بسط نفوذه في المنطقة وشمال افريقيا وآسيا الوسطى بحضور قادة العالم ورؤسائه على انه السلطان العثماني الجديد البلا منازع.
واليوم بعد اسقاط الطائرة الروسية "السوخوي 24" الذي كان يحلم بان يغيّر مسار المعركة لصالح داعش عبر استجلاب دعم الناتو له الذي تركته وحيدا لخطأ الفادح بات يعيش كابوسا يؤرقه وضغطا اقتصاديا كبيرا يحاصره في الداخل فما كان منه الا ان يرتكب حماقة اكبر بغزوه للعراق بتصور واه واكثر خطأ بانه سيستعرض عضلاته بهدف حرف انظار الرأي العام التركي والعالمي عن حقيقة ما يواجه نظامه نتيجة لانهيارات داعش المتوالية في العراق وسوريا لكن مهما فعل النظام الاردوغاني لخلط الاوراق فان هذه الحقيقة اصبحت مكشوفة ومفضوحة ولايمكن التستر عليها وهو ان نهاية داعش هو نهاية نظام اردوغان وان غزوه للاراضي العراقية وخاصة لمحافظة المواصل التي هي اليوم المعقل الرئيس لداعش يثبت ذلك وانه اعرف من غيره اننا نعيش في زمن عجزت اميركا القوة الاكبر في العالم ان تحتل بلدا وتبقى فيه فما بالك ببلد مثل تركيا ان تلعب هذا الدور وهي العضو المتطفل في الناتو لانه من المستحيل ان تلعب هذا الدور الخطير الذي هو ليس تهديدا لامن المنطقة واستقرارها فحسب بل للعالم اجمع دون ضوء اخضر من اميركا التي منيت بخسارة لا تعوض في العراق لذلك ارادت من خلال النافذة التركية ــ الداعشية دخول العراق ثانية لكنها خسأت واليوم انتفض العراق بشيعته وسنته وكرده ما عدا بعض الاوساط السياسية المرتبطة بالمشروع الاميركي للمطالبة بانسحاب القوات التركية فورا والا سيتحول العراق الى مقبرة للاتراك الغزاة الجدد.