kayhan.ir

رمز الخبر: 30664
تأريخ النشر : 2015December08 - 21:17

التمويه في خارطة الطريق

حسين شريعتمداري

1 ـ تناولت في المقال السابق والذي كان بعنوان "الامتيازات بالنقد والاستحقاقات بالفقد" التقرير النهائي لوكالة الطاقة الذرية بخصوص امور تتعلق بالنشاطات النووية الماضية والفعلية لبلدنا، وقلنا حينها "بان الوكالة قد ردت على ما اثبتته الجمهورية الاسلامية مرارا، معللة بان ايران كانت حتى عام 2009 منشغلة بنشاطات تتعلق بصناعة السلاح النووي.

هذا في الوقت الذي، ردت الجمهورية الاسلامية الايرانية خلال 12 عاما على تهمة الانحراف عن النشاطات النووية للاغراض السلمية وان مفتشي الوكالة وبالرغم من جولاتهم المتعددة لم يعثروا على اي دليل يثبت صدق مدعاهم.

وان التقرير الاخير للوكالة الدولية قد قوبل بعد ساعات من نشره بترحاب وسائل الاعلام الاميركية والاوروبية وكذلك مسؤوليهم ومسؤولي الكيان الصهيوني، معتبرين هذا التقرير تأييدا لما اوردوه سابقا من ادعاءات ضد البرنامج النووي الايراني، متهمين ايران بالكذب والخداع المستديم لعدة سنوات!".

وقد وجهنا في المقال اللوم على مسؤولي البلد المحترمين، ان لماذا تقيمون تقرير الوكالة، وبالرغم من الطعون التي اوردتها على برنامجنا النووي، وتوجيه التهم لايران ولحيثيتها القومية والدينية، تقيمونه بالايجابي؟!

وكان استدلال الاخوة، انه قد تقرر حسب الاتفاق السابق، ان يكون التقرير النهائي لا اسود ولا ابيض، وان ينهي مجلس الحكام في خاتمة الاتفاق تهمة وجود ابعاد عسكرية PMD، وكان تساؤلنا في المقال المذكور، انه اذا كان الاتفاق خطيا، فاين تمت الاشارة لهذا الامر، واما اذا كان الاتفاق شفاهيا، فكيف يمكن القبول لكلام شفاهي من الخصم وهو الذي برهن عدم التزامه مرارا بتعهداته الخطية؟!

ومن محاسن الصدف ان يعلن مسؤولونا المحترمون وبحزم تام، انه اذا لم يغلق ملف الابعاد العسكرية المحتملة في قرار مجلس الحكام فان تنفيذ خطة العمل سيتوقف. الا ان ما كان متوقعا، من خلال مقالنا السابق، وبالنظر لماهية اميركا الماكرة، قد صدق. واليكم التفاصيل؛

2 ـ ينقل عن مصدر موثق ان مجلس الحكام قد هيئ قراره الاخير وارسل نسخة منه الى الخارجية الايرانية. وفي هذه المسودة، وخلافا لما ادعوا، وما عنونه مسؤولو البلاد المحترمون، بالاتفاق السابق!

لم يتم الاشارة الى غلق الملف المسمى بـ PMD! وبعبارة اخرى فان هذا الملف سيبقى مفتوحا للابد، ولما كانت الكثير من تعهدات 5+1 تعتمد على قرار مجلس الحكام، فان الخصم يمكنه التنصل عن الالتزام بتعهداته التي رضح لها في خطة العمل!

3 ــ يذكر انه حسب مضمون NPT، والالحاقية المتعلقة بها واستنادا على النظام الداخلي للوكالة، فان ادعاءات وآراء الوكالة بخصوص تخلفات الدول الاعضاء في NPT، ينبغي ان تستند على ادلة ومخرجات المفتشين فنيا وقانونيا، وان اي ادعاء بخصوص القصور ـ FAILURE ـ او التقصير ـ BREACH ـ يتوجه للنشاطات النووية لدولة عضو، يكون فاقدا لاي وجهة قانونية ولا يأخذ بها، مادامت هذه الادعاءات لم تقترن بادلة ومعطيات فنية وقانونية، حسب رأي الوكالة في تقاريرها وحسب مجلس الحكام في قراراته الصادرة.

فالوكالة في تقريرها الاخير والذي اعتمده مجلس الحكام في قراره، لم تقدم ادنى دليل يبوب مساعي ايران في انتاج الاسلحة النووية، من هنا فليس قرار مجلس الحكام يناقض الاتفاق السابق وحسب بل ولا يرقى لاي وجهة قانونية، كما وستسبب في تهيئة الارضية للمماطلة في الجدال النوي وزرع مطبات اكثر مما مرت به لـ 12 عاما.

4 ــ وبالرغم من ان الوكالة، خلال 12 عاما الماضية ــ قد اثبت مرارا انه يخضع للهيمنة الاميركية، وكما تفضل سماحة القائد لايمكن الوثوق بها، الا انها تتشبث في تقاريرها الغير فنية والغير قانونية ولاجل حفظ الظاهر واخفاء ذيلية الوكالة ومديرها، تتشبث ببعض الذرائع المتشبهة بالقانون! الاانها في التقرير الاخير، ليس لم تقدم ادنى دليل يثبت مساعي ايران لانتاج السلاح النووي الى عام 2009 وحسب بل ابدت وبشكل مستغرب، عدم احتياجها لظاهر فني وقانوني، لتعلن بصراحة ان "ايران متورطة الى عام 2009 بنشاطات متعلقة بصنع السلاح النووي"! فكيف سمحت الوكالة وعلى اساس اي دليل لتطرح هذا الادعاء؟!

5 ــ واذا سئلت الوكالة بهذا الخصوص لربما تعلن في ردها؛ اي وثيقة اقوم من تصريحات شخصية سياسية من النظام لطالما تسنم منذ بداية الثورة والى الان مناصب محورية في البلاد؟!

فقد صرح آية الله هاشمي رفسنجاني في نوفمبر هذا العام خلال حديثه لموقع، "اميد هسته اي ـ الامل النووي ــ قائلا؛ " خلال زيارتي لباكستان اردت لقاء "عبدالقدير خان" ولكن لم يسمح لي بلقائه. فقد كان معتقدا بضرورة امتلاك الدول الاسلامية للقنبلة النووية.. ففي عام 1982 كنا نؤمن بضرورة امتلاك الاسلحة الرادعة... فمن الصحيح اننا غير مسموح لنا بامتلاك السلاح النووي، الا انه اذا استجدت شروطا وتستوجب الضرورة، او ان نواجه عدوا يحاول ان يستخدم هذا السلاح، فان حقنا في امتلاك القدرة محفوظ... فحين بدأنا، وخضنا الحرب، وكنا نتابع قضية ان تكون لنا امكانية قوة نووية ليوم يحاول العدو استخدام السلاح النووي. هكذا كانت الامور حينها الا انها لم تصل الى مراحلها بشكل فعلي"!

ان ادعاء هاشمي رفسنجاني يطرح في وقت، حشد اعداء الاسلام والثورة كل قواهم للتشبث بذريعة تعكس المساعي القبلية لايران لانتاج السلاح النووي، ولما لم تقدم ايران على اي خطوة بهذا الخصوص فمن الطبيعي ان لا اثر لاي ذريعة وعلامة كي تعمل ضد ايران، ولا يعلم لماذا وفر السيد هاشمي رفسنجاني، وفي قمة مساعي الاعداء للتشبث بذريعة ضد برنامجنا النووي، وفر حاجة الاعداء الماسة لادنى ذريعة ووضعها بتصرفهم؟

وكان المفترض من المسؤولين المعنيين ان ينبروا مباشرة بعد تصريحات السيد رفسنجاني التي لا صحة لها، لتكذيب هذه التصريحات باعتماد الوثائق الدامغة هذا اولا، وثانيا؛ ان يخضعواتصرف السيد هاشمي رفسنجاني، دون اي اعتبارات ومجاملات، لمساءلة جدية، الا انه، ومع الاسف الشديد، لم يتم هذا الامر، فلربما يقال ان ردود الفعل والاجراءات الضرورية قد مورست بشكل خاص، وهنا لابد من القول؛ ان تصريحات السيد رفسنجاني كانت علنية وقد تلقفها الاعداء مباشرة ــ لاسيما الكيان الصهيوني ــ، ولذا ينبغي ان تكون ردود الفعل علنية.

6 ـ جاء في المادة التاسعة من اتفاق منظمة الطاقة النووية الايرانية مع الوكالة، والتي تعرف بـ "خارطة الطريق" وقد ابرمت قبل اشهر بين الوكالة ومنظمة الطاقة النووية الايرانية؛ يمكن لايران ان تعلن عن رأيها بخصوص التقرير النهائي للوكالة، ولما اتهمت الوكالة في تقريرها النهائي ايران بالسعي للحصول على السلاح النووي الى قبل عام 2009، ولم يشر قرار مجلس الحكام الى غلق ملف PMD، فالمتوقع من ايران، وبالنظر لتوجيهات سماحة قائد الثورة ، واعتمادا على المادة التاسعة لخارطة الطريق ان تعلن بشكل رسمي عدم القبول بقرار مجلس الحكام. وهكذا اعلن اول امس وبشكل رسمي امين المجلس الاعلى للامن القومي "شمخاني" انه اذا لم يغلق الملف المتعلق بالنشاطات النووية السابقة والفعلية لايران PMD، فان الجمهورية الاسلامية الايرانية ستتوقف عن تنفيذ خطة العمل المشترك.

7 ـ ان هذا الاجراء المعتبر الذي يستحق الثناء وتقدير المعنيين ببرنامجنا النووي، اضافة الى انه حق قانوني وطبيعي للجمهورية الاسلامية، سيغلق الباب امام اي استغلال وانتهاز للفرص يتشبث بها الاعداء. ومنها الابقاء على ملف PMD مفتوحا، وتاكيد الوكالة على سعي ايران الحصول على السلاح النووي الى عام 2009، كي يتمكن الخصم وبذريعة "احتمال عودة ايران لنشاطات تصب في انتاج السلاح النووي"! واستنادا على البروتوكول الاضافي، من المطالبة باعمال تفتيش لجميع المراكز العسكرية في ايران!

او وبهذه الذريعة، والتي اتخذت منحى قانونيا بقبول قرار مجلس الحكام، يبقى الجدال النووي مفتوحا للابد! و...