kayhan.ir

رمز الخبر: 30607
تأريخ النشر : 2015December08 - 21:09

الصحف الاجنبية: دعوات للتعاون مع الاسد وبوتين في محاربة ’داعش’

تواصل الصحف الأجنبية تركيزها على ضرورة توحيد الجهود لمحاربة "داعش"، وقد دعا عمدة مدينة لندن بوريس جونسون إلى التعاون مع القيادتين السورية والروسية لتدمير هذا التنظيم، في وقت كشف تقرير استخبارتي اميركي جديد فشل سياسة باراك أوباما في احتواء "داعش" متوقعا تمدد انتشار ارهابه في حال حافظ على المناطق المسيطر عليها في العراق و سوريا.

مطالبات بالتنسيق مع سوريا وروسيا في محاربة الارهاب

كتب عمدة مدينة لندن "بوريس جونسون" مقالة نشرتها صحيفة "دايلي تلغراف" شدد فيها على ضرورة تركيز الجهود على الاهداف المعلنة لجهة اضعاف وتدمير داعش كقوة على الاراض في سوريا و العراق. وقال جونسون ان المهمة تتمحور حول حرمان داعش من الاراضي التي تسيطر عليها في الرقة و تدمر و غيرها.

غير انه اكد في الوقت نفسه على انه لا يمكن انجاز هذه المهمة دون قوات برية، مضيفاً انه و نظراً الى ان بريطانيا و اميركا و فرنسا لن ترسل القوات البرية، فلا يمكن للغرب ان يكون صعب الارضاء بشأن الحلفاء في الحرب على داعش.

وبينما اشار جونسون الى التقديرات التي تفيذ بان عديد الجيش السوري الحر وغيره من الجماعات يبلغ 70,000 عنصر، شكك بمصداقية هذه الاعداد، وأكد أن هناك اطرافا اخرى متواجدة على الارض هي قوات الجيش السوري الذي يحرز تقدما ولا سيما إستعادة مناطق شاسعة من مدينة حمص. ولفت الى ان نظام الاسد بدعم روسي أصبح على بضعة اميال فقط عن مدينة تدمر، وأكد دعمه لمسعى الحكومة السورية والروس في استعادة المدينة.

جونسون حذر مما اسماه لعبة شطرنج ثلاثية معقدة،حيث يحاول الغرب تحييد الاسلاميين (المتطرفين) ومنع بوتين من تعزيز دوره، معتبراً ان ذلك قد يؤدي الى عدم تحقيق اي شيء.

بناء على كل ذلك دعا الكاتب الى التخلي عن عقلية الحرب الباردة، مشدداً على عدم صحة النظرية التي تقول ان كل ما هو جيد لبوتين هو اوتوماتيكياً سيء للغرب. وقال ان هناك هدفا مشتركا واضحا يتمثل بازالة تهديد داعش، وان كل الامور المتبقية تبقى ثانوية.

كما شدد على عدم جدوى السيناريو القائم على اهداف متناقضة في سوريا، مؤكداً على ان الامل الافضل للتخلص من داعش يتمثل باتفاق بين جميع القوى – اميركا و روسيا و فرنسا و بريطانيا و تركيا و السعودية و غيرها، اضافة الى جدول زمني لتنحي الاسد عن السلطة و اعداد خطة لحكومة سورية جديدة.

حادثة كاليفورنيا

صحيفة نيويورك تايمز نشرت تقريراً اشار الى ان الرئيس الاميركي وصف حادثة اطلاق النار في ولاية كاليفورنيا التي اودت بحياة اربعة عشر شخصاُ "بالعمل الارهابي الهادف الى قتل الابرياء" ،متوعدا بتكثيف الضربات الجوية ضد داعش، وقال ان "تحالفا متنام من الدول لمحاربة التنظيم ستأتي بنتائج كبيرة.

الا ان التقرير لفت كذلك الى ان كلمة اوباما لم تكن تهدف الى اعلان تحول دراماتيكي في الاستراتيجية او سياسات جديدة لمحاربة التهديد الارهابي بالداخل او الخارج. و انما اعتبر التقرير ان الكلمة جاءت لاطلاع الاميركيين على جهود البيت الابيض في محاربة داعش وحث الناس على عدم الاستسلام للخوف، ورأى التقرير أن الخطاب يضع شبهة على جميع المسلمين ومن غير المقبول بأن نسمح بان تكون هذه الحرب بين اميركا والاسلام.

كما تناول التقرير ما طرحه اوباما من تعزيز اجراءات تفتيش المسافرين القادمين الى الولايات المتحدة دون تأشيرات دخول، ودعوته الكونغرس الى منع بيع الاسلحة الى الاشخاص الموضوعين على لائحة منع السفر وكذلك الى وضع قيود على بيع الاسلحة الهجومية. وفي هذا السياق لفت التقرير الى كلام اوباما (خلال الخطاب) لجهة وجود معارضين في الداخل لاي اجراءات وقائية فيما يخص حمل السلاح، حيث اشار الى حديثه بان "اجهزة الاستخبارات و انفاذ القانون – مهما كانت فعالة – لا يمكن ان تتعرف على كل معتد، سواء كان مدفوعاً من قبل داعش او ايديولوجية كراهية خرى". كما اضاف اوباما: "ما يمكننا القيام به – و ما يجب ان نقوم به – هو ان نصعّب عليهم القتل". التقرير لفت ايضاً الى كلام اوباما عن ان "التهديد الارهابي حقيقي، لكننا سنتغلب عليه".

وبينما اشار التقرير الى ان قادة ومرشحين الحزب الجمهوري انتقدوا بشدة الخطاب، قال في الوقت ان كلام اوباما تضمن توبيخاً للعديد من الجمهوريين، خاصة مرشحي الرئاسة الذين طالبوا بوضع قيود على المسلمين في الولايات المتحدة والسماح فقط بدخول المسيحيين كلاجئين الى الاراضي الاميركية. وهنا تطرق التقرير الى ما قاله اوباما عن ضرورة رفض هذه الطروحات، حيث اشار الى قوله بانه "من مسؤوليتنا رفض الاقتراحات بان يتم التعاطي مع المسلمين الاميركيين بشكل مختلف". و اعتبر اوباما ان مثل هذه الاقتراحات تصب لمصلحة جماعات مثل داعش.

كذلك شدد التقرير على اصرار اوباما خلال كلمته على عدم ارسال اعداد كبيرة من القوات البرية الى الشرق الاوسط ،حيث قال "اننا لن ننجر مجدداً الى حرب برية طويلة و مكلفة في العراق او سوريا.هذا ما تريده الجماعات مثل داعش". كما اضاف "انهم (الجماعات الارهابية) يعرفون ايضاً انه و في حال احتلينا اراض اجنبية، يمكنهم الحفاظ على التمرد لسنين، حيث يقومون بقتل آلاف جنودنا و يستنزفون مواردنا و يستغلون تواجدنا من اجل استقطاب مجندين جدد".

الخلفية السعودية لدى احد منفذي هجمات كاليفورنيا

كما نشرت صحيفة نيوروك تايمز ايضاً تقريراً اشارت فيه الى ان السيدة "تفشين مالك" (التي نفذت و زوجها "سيد رضوان فاروق" اعتداءات كاليفورنيا) كانت قد امضت معظم حياتها في السعودية، لافتا إلى أن ظروف تحولها نحو العمل المسلح تبقى غامضة لدى المحققين، الا ان موجة العائلات الباكستانية التي تهاجر الى السعودية و تعود وهي تمارس اسلام اكثر محافظة (اقرب الى الاسلام الوهابي) تعطي بعض الدلائل على هذا التحول.

ولفت التقرير الى ان مسقط رأس عائلة مالك هي في احدى مناطق ولاية اقليم بنجاب الباكستانية وان العائلة انتقلت الى مدينة جدة في السعودية عام 1989، و ذلك استناداً الى مقابلات اجريت مع بعض الاقارب لها في المنطقة. و قال التقرير ان جذور التربية السعودية كانت متعمقة جداً بالسيدة مالك، مضيفاً ان الاخيرة هي نتاج كلاسيكي لتأثير السعودية على دول مثل باكستان.

الصحيفة نقلت عن اقارب و جيران السيدة مالك بان والد الاخيرة، و بعد ان امضى اعوام في السعودية، قد تحول الى مذهب "الديوباندي" السني المتشدد.

فشل السياسة الاميركية القائمة على احتواء داعش

في السياق نفسه، نشر موقع "دايلي بيست" تقريراً نقل فيه عن مسؤولين اميركيين ان تقرير استخبارتي اميركي جديد اعد حول داعش بتكليف من البيت الابيض، يتوقع ان تنتشر داعش عالمياً و تزداد عديداً الا في حال تلقت خسائر تؤدي الى فقدانها مناطق شاسعة تسيطر عليها في العراق و سوريا.

الموقع لفت الى ان التقرير هذا يتناقض بشكل كبير وضمانات البيت الابيض السابقة بانه تم احتواء داعش في العراق و سوريا، و بدأ منذ الآن يحث على التغييرات في المقاربة الاميركية المعتمدة مع داعش،بحسب المسؤولين انفسهم. كما اعتبر الموقع ان التقرير الاستخبارتي هو اعتراف ضمني بان جهود التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن قد فاقتها قدرة داعش على التوسع و استقطاب المزيد من الانصار.

كذلك كشف الموقع نقلاً عن ثلاثة مسؤولين اميركيين كبار بان البيت الابيض اصدر تكليفاً باعداد التقرير قبل وقوع هجمات باريس الشهر الفائت، اي قبل فترة طويلة من وقوع هجمات كاليفورنيا. وأضاف ان التكليف جاء قبل اعلان اوباما انه تم احتواء داعش في سوريا و العراق، وذلك قبل يوم واحد من هجمات باريس، لكنه ارسل الى البيت الابيض في الاسابيع التي تلت الهجمات.

واضاف الموقع انه و بعد مراجعة استنتاجات التقرير، طلب الرئيس اوباما من وزير الحرب آشتون كارتر و رئيس هيئة الاركان المشتركة جوزيف دانفورد تقديم خيارات جديدة في محاربة داعش وهو ما تم فعلا قبل ايام. الموقع كشف ان التقرير الاستخبارتي يتألف من حوالي ثمان صفحات وقام باعداده فريق من المحللين في وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) و وكالة الاستخبارات الدفاعية (DIA) و وكالة الامن القومي (NSA).

الموقع اضاف ان المسؤولين الاميركيين يجرون المحادثات مع الحلفاء المقربين مثل بريطانيا و فرنسا و غيرها من اجل حثهم على تصعيد عمليات محاربة الارهاب في اماكن مثل ليبيا، حيث تنمو داعش بينما يبقى البيت الابيض غير مستعد لارسال القوات بعد الهجمات الى ادت الى مقتل السفير الاميركي لدى ليبيا في مدينة بنغازي.

وبهذا الاطار نقل عن مسؤول غربي اشترط عدم كشف اسمه "انه من الواضح ضرورة تكثيف المساعي الدولية. طالما يسيطرون (الارهابيون) على الاراضي يستطيعون الترويج لخطابهم" بشأن وجود دولة خلافة تابعة لهم.

الغرب يقرع طبول الحرب ضد داعش أم سوريا والعراق؟

عقيل الشيخ حسين

في خضم التحليلات التي تحاول تفسير التطورات التي يشهدها المعترك الشرق أوسطي، هناك تحليل "متفائل" يحتل - عن اقتناع ساذج أو عن انحياز لمشاريع الهيمنة - موقعاً بارزاً في تفكير العديد من المحللين.

خلاصته فكرة تقول بأن وصول العمليات الإرهابية التي نفذتها داعش إلى فرنسا، وإمكانية تنفيذها لعمليات مشابهة في بلدان أوروبية وغربية أخرى، سيدفع الغرب إلى اتخاذ إجراءات صارمة بهدف اجتثاث داعش بشكل نهائي.

الغرب الامبريالي كـ "محرر" !

وبغض النظر عن صحة هذه الفكرة أو عدم صحتها، فإن الواضح أنها تنطوي على قدر كبير من الخطورة.

أولاً، لأنها تعلق أملاً على دور حاسم قد يقوم به الغرب الذي صنع داعش وغيرها من التنظيمات الإرهابية في تخليص المنطقة من داعش ومن تلك التنظيمات... وحتى لو تجاوزنا مسألة الدور الغربي في صنع الإرهاب، فإن هذه الفكرة تذكرنا بالآمال التي علقها العرب، قبل مئة عام على الغرب الذي نظروا إليه كمحرر للمنطقة من سيطرة العثمانيين. ولا تكمن خطورة الفكرة في كونها لا تستفيد من دروس الماضي المؤلم وحسب، بل في كونها تسهم في صنع حاضر ومستقبل أشد إيلاماً ومرارة.

وثانياً، لأن اقتصارها على ذكر داعش يستبطن احتضاناً للطرح الغربي الذي يناور من أجل تبيض صفحة الإرهاب، عبر الحديث، بدلاً من الإرهاب، عن معارضة مسلحة معتدل أو عن معارضة تمارس "عملاً جيداً".

فحتى لو اتخذ الغربيون موقفاً صارماً من داعش وبدأوا بتوجيه ضربات جدية إليها، فإن شيئاً لا يمنع الداعشيين من التحول إلى إرهابيين معتدلين عبر الانتقال إلى واحد من التنظيمات التي يتم العمل حالياً على تلميع صورتها وتقديمها تحت عنوان الاعتدال. ألم يحدث مثل ذلك عندما انضم مئات الإرهابيين "المعتدلين" إلى صفوف المتطرفين فور انتهاء وكالة الاستخبارات الأميركية من تسليحهم وتدريبهم ؟

وثالثاً، لأنها تقوم على تصور خاطئ حول ما يعنيه، بالنسبة للمسؤولين الغربيين، سقوط ضحايا غربيين في العمليات الإرهابية، أو في حروب العدوان التي شنتها وما تزال تشنها القوى الغربية في مختلف مناطق العالم.

وبكلام أكثر وضوحاً، لم نسمع أن أحداً من كبار المسؤولين الفرنسيين أو صغارهم قد نقل إلى قسم الطوارئ بعد أن أصيب بالانهيار لشدة لوعته وحزنه على ضحايا الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها باريس ؟

علم مسبق بالعمليات الإرهابية

فالحقيقة هي أن هؤلاء الزعماء لا يختلفون عن كبيرهم جورج بوش. فقد كان هذا الأخير على علم مسبق بهجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001، والأكيد أنه فرح لأنها نفذت بـ"نجاح" إذ أن هذا النجاح هو ما شكل ذريعة للحرب التي كانت واشنطن متلهفة لأن تشنها على العالم من أجل إقامة الإمبراطورية الأميركية العالمية.

الإرهاب هو قنبلة دخانية تطلقها واشنطن وحلفاؤها

وإنه لمن الصحيح تماماً أن أصوات الدعاة إلى الحرب قد ارتفعت بشكل ملموس في العواصم الغربية بعد 11 أيلول / سبتمبر، ثم بعد 13 تشرين الثاني / نوفمبر. ومن الصحيح تماماً، في الحالة الثانية، أن خطوات عملية قد تم القيام بها تحت عنوان محاربة داعش.

لكن محاربة داعش من قبل التحالف المكون من عشرات الدول والذي تقوده واشنطن لم تفعل، منذ بدايتها قبل عام ونصف العام، غير تدمير البنى التحتية للدولتين السورية والعراقية وغير تقديم الدعم بألف شكل وشكل لداعش تحت ستار محاربتها.

والحقيقة أن هذا بالضبط ما سيحصل فيما لو نزلت قوات عسكرية غربية على الأراضي السورية تحت غطاء محاربة داعش. لأن الدعاة إلى الحرب في أوروبا الغربية والولايات المتحدة يقولون بالفم الملآن أن المطلوب هو، إلى جانب قصف المدن التي تقدم دعماً لداعش، قصف جميع المدن السورية والعراقية، وإسقاط بشار الأسد، ومنع تمدد النفوذ الإيراني والروسي في المنطقة.

ما يجري في المنطقة هو حرب بين معسكرين: معسكر الهيمنة الصهيو-أميركي وامتداداته الإقليمية بما فيها التنظيمات الإرهابية من جهة، ومعسكر التحرر المكون من محور المقاومة في المنطقة ومن قوى دولية في طليعتها روسيا والصين تعمل على إقامة عالم متعدد الأقطاب كبديل عن عالم القطب الأميركي الواحد والمسؤول عن الكوارث التي تضرب عالم اليوم. أما الإرهاب، فلا يعدو كونه قنابل دخانية تطلقها واشنطن وحلفاؤها بقصد التعتيم على الطبيعة الحقيقية للمواجهة.

وعليه، فإن أية قوة غربية يتم إرسالها إلى المنطقة تحت ستار محاربة الإرهاب لا يمكنها إلا أن تكون مشروعاً عدوانياً يستهدف قوى المقاومة والتحرر.

روسيا تطوق تركيا بالعقوبات وتغير قواعد اللعبة في سوريا

سركيس ابو زيد

لم يكن اللقاء الذي جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي باراك أوباما على هامش قمة المناخ العالمية في باريس هو حدث هذه القمة، وإنما اللقاء الذي لم يحصل بين بوتين والرئيس التركي رجب طيب أردوغان كان هو الحدث.

بوتين لم يلب رغبة أردوغان بلقائه، وهذا يعني أن موسكو مصممة على تدفيع تركيا ثمن الخطأ الكبير الذي ارتكبته بإسقاطها للطائرة الحربية الروسية، وبأنها تجاوزت جميع "الخطوط الحمراء”. مع الاتجاه لإغلاق الحدود السورية-التركية وعزل البلدين عن بعضهما.

ولم يكتف الكرملين بذلك، فقد واصلت روسيا سياسة الضغوط الاقتصادية على تركيا في مختلف المجالات، خاصة فيما يتعلق بالمنتجات الغذائية والزراعية، وأعلمت جميع المؤسسات والمنظمات والأفراد في الحكومة الروسية الالتزام بحظر أو تحديد العمليات الاقتصادية الخارجية بما فيها استيراد بضائع معينة مصدرها تركيا إلى الأراضي الروسية.

وابتداء من 1 كانون الثاني 2016، يمنع أصحاب الأعمال الروس من توظيف العمالة التركية باستثناء الأشخاص الذين تم توظيفهم قبل هذا التاريخ، كما يمنع على شركات السياحة الروسية تقديم عروض للرحلات إلى تركيا. وستقوم الحكومة الروسية بوضع إجراءات ومعايير لحظر الرحلات الجوية بين روسيا وتركيا، أما في القطاع الثقافي فقد أعلنت وزارة التربية الروسية في بيان لها أن غالبية الجامعات الروسية الـ 44، قطعت أي اتفاق تعاون مع شركائها الأتراك. وأعلن مركز البحث العلمي الروسي - التركي الذي مقره في مكتبة كبرى في موسكو إغلاق أبوابه.

وبموازاة ذلك، بدأت الصحافة وأجهزة الإعلام الروسية فتح ملفات الفساد والعلاقات التي قالت مصادر كثيرة، ومنها على مستوى الكرملين، بتورط عائلة الرئيس التركي أردوغان في علاقات مشبوهة مع تنظيم "داعش”.

تكشف للمرة الأولى موسكو، بالصور والفيديو، عن المسارات التي يستخدمها تنظيم "داعش” لتهريب النفط المسروق من سوريا والعراق إلى تركيا. كما عرض مسؤولون في وزارة الدفاع الروسية صورا التقطت بالأقمار الاصطناعية قالوا:” إنها تبين طابورا من شاحنات صهاريج محملة بنفط في منشآت يسيطر عليها "داعش” في سوريا والعراق، ثم وهي تعبر الحدود إلى تركيا”، وذكروا:” أنهم على علم بثلاثة مسارات يمر من خلالها النفط السوري والعراقي إلى تركيا.” حيث الشاحنات تعبر الحدود بالمئات على الرغم من العمليات القتالية الدائرة في المنطقة. وتظهر اللقطات أنه لا يجري تفتيش تلك الشاحنات في الجانب التركي من الحدود.

ولم تكتف موسكو بذلك بل زادت من الضغوط على أنقرة عبر اتهامها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وعائلته بالاستفادة من النفط المهرب، مقابل توريد أسلحة ومسلحين إلى التنظيم.

وقال نائب وزير الدفاع الروسي اناتولي أنطونوف في مؤتمر صحافي إن "الطبقة الحاكمة السياسية، ومن ضمنها الرئيس أردوغان وأسرته، ضالعة في هذه التجارة غير المشروعة”. موضحا:”أن روسيا "حذرت مرارا من خطر التعامل مع الإرهاب”. وقال:”ألا تطرحون تساؤلات حول كون نجل الرئيس التركي يتولى رئاسة إحدى أبرز شركات النفط، وأن زوج ابنته عُين وزيرا للطاقة؟ يا لها من شركة عائلية رائعة”، معلقا على تعيين بيرات البيرق ( 37 عاما) صهر أردوغان وزيرا للطاقة وعلى نجله بلال أردوغان الذي يملك مجموعة "بي أم زد " المتخصصة بالأشغال العامة والنقل البحري.

وقال أنطونوف إن "التدفقات المالية الناتجة من الإتجار بالمشتقات النفطية موجهة ليس إلى زيادة ثروة القيادة السياسية والعسكرية في تركيا فحسب، بل يعود جزء كبير من تلك الأموال بشكل أسلحة وذخيرة ومرتزقة جدد من مختلف الألوان”. وتحدى السلطات التركية السماح بتفتيش المناطق التي تشير بيانات وزارة الدفاع الروسية إلى وجود طرق لتهريب النفط "الداعشي” فيها، مشيرا إلى عقد مؤتمر جديد للكشف عن "معلومات عن الأسلحة والمواد المتفجرة التي يجري إرسالها من تركيا إلى سوريا، وعن تدريب الإرهابيين في الأراضي التركية.

وكالعادة سارعت واشنطن للدفاع عن حليفتها. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركي مارك تونر "نرفض رفضا قاطعا القول إن الحكومة التركية تتعاون مع داعش لتهريب النفط عبر حدودها.

تركيا لم تتوقع الدخول العسكري الروسي في سوريا. كانت مفاجأة كاملة لها. ومن ثم للقوى التي تدعمها إقليمياً وداخليا في سوريا. النزول الروسي إلى الجو السوري أنهى عمليا خمسة شعارات كانت ترفعها تركيا، وتدور بها في المنطقة والعالم:

1-نهاية منطق المنطقة العازلة.

2-وفوقها أيضاً منطقة حظر طيران، حيث بات الطيران الروسي هو المسيطر.

3-نهاية منظومة قواعد الاشتباك التي وضعتها أنقرة من طرف واحد، وحلت محلها قواعد اشتباك مضادة ترسمها روسيا وسوريا.

4-جاء التدخل الروسي، كما قال بوتين، بناء على طلب الرئيس السوري بشار الأسد الذي تجاوز مرحلة السقوط.

5-وجاء التدخل الروسي ليسقط أو يضعف واحداً من الأهداف الكبيرة لتركيا، وهو إضعاف أكراد سوريا ومن خلفهم أكراد تركيا و”حزب العمال الكردستاني”. إن واحداً من اكبر الرابحين من التدخل الروسي هم وحدات الحماية الكردية.

أردوغان الذي بدأ يشعر بالكلفة الكبيرة التي سيدفعها، بات بالنسبة إليه موضوع المنطقة العازلة أمراً غير قابل للتحقق وهو ساقط حكماً. لأن ما كان يمكن القبول به من الجانبين الروسي والسوري قبل اسقاط الطائرة لم يعد ممكنا السير به بعد الحادثة.

والآن بعد إسقاط الطائرة الروسية، فإن هذه الطعنة في الظهر، كما وصفها بوتين، ستدفعه الى تغيير قواعد اللعبة ليس فقط التي أرادها أردوغان من وراء اسقاط الطائرة بل قواعد اللعبة التي كانت قائمة قبل أزمة الطائرة.