منظمات حقوقية دولية تكشف عن موجة غير مسبوقة من الإعدامات في السعودية
القطيف- وكالات انباء:- افادت مصادر محلية في شرق السعودية، أن ساحة القلعة الواقعة في القطيف، شهدت توافد حشود من المؤمنين من أجل المشاركة في صلاة الجمعة والمطالبة باطلاق سراح آية الله الشيخ نمر النمر، فيما اطلق على يوم الجمعة اسم "جمعة التضامن الكبرى" مع الشيخ النمر.
هذا وخلال خطبة الصلاة الجمعة في مقر "المجلس الاسلامي الشيعي" على طريق مطار بيروت الدولي دعا نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى "في لبنان الشيخ عبد الأمير قبلان السلطات السعودية للافراج عن الشيخ نمر باقر النمر لما يسهم بتخفيف حدة الاحتقان الطائفي والمذهبي وطالب" الملك السعودي بإصدار عفو خاص عن الشيخ النمر".
واكد الشيخ قبلان ان "انتخاب رئيس للجمهورية ضرورة وطنية تحتم اتفاق المسيحيين على اختيار الرئيس الجديد الذي نريده جامعا لكل اللبنانيين وقادرا على وصل ما انقطع بينهم".
وشدد نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى في لبنان على ان اللبنانيين محكومون بالتوافق ولبنان بلد التسويات الصالحة التي تنتج حلولا لكل الازمات التي تعصف بوطننا.
واعتبر الشيخ قبلان ان انتخاب الرئيس الجديد مدخل حتمي لاطلاق عجلة الاصلاحات السياسية التي تفعل المؤسسات الدستورية وتحد من التعطيل الذي يصيب لبنان في مصالح بنيه واستقرار امنهم السياسي والاجتماعي ، وطالب بدعم الجيش لمواجهة الارهاب التكفيري والصهيوني.
من جانبه أكد محمد النمر شقيق الشيخ نمر النمر أن الملك السعودي لم يصدر عفوا بحق الشيخ، ويأتي ذلك بعد أن تحدثت وسائل إعلام سعودية عن قرب تنفيذ حكم الإعدام بـ 55 شخصا دفعة واحدة قريبا.
وقالت وسائل الإعلام السعودية أن هؤلاء الـ 55 الصادر بحقهم حكم الإعدام الذين سيجري قريبا إعدامهم، هم الشيخ نمر النمر و9 آخرين شيعة، إضافة إلى 45 من قيادات وأعضاء تنظيم القاعدة.
وقال محمد النمر في تغريدة على موقع "تويتر" الخميس الماضي "مالم يكن الشيخ النمر بين أهله في العوامية في القطيف، فكل ما يشاع عن عفو من الملك هو تسريب لا صحة ولا اعتبار له وغرضه اللعب بالأعصاب".
وكانت وكالة الأنباء الفرنسية نقلت قبل ثلاثة أيام عن شقيق الشيخ النمر الآخر جعفر النمر قوله "أن معنويات الشيخ مرتفعة بالرغم من التقارير عن احتمال تنفيذ الحكم به قريبا"، وذلك إثر زيارته له الثلاثاء الماضي في السجن".
واتت تصريحات جعفر النمر بعد قيامه وعدد من أفراد العائلة، وبينهم والدته، بزيارة الشيخ الشيعي نمر النمر لمدة ساعة في سجن الحائر قرب الرياض.
وكانت المحكمة الجزائية حكمت على الشيخ النمر بالإعدام في أكتوبر الماضي، وصدقت على الحكم المحكمة العليا بعد سنة. وبعد تثبيت الحكم في المحكمة العليا، يعود الأمر إلى ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز، إما الموافقة على تنفيذه، أو تعليق تنفيذه ، أو العفو عنه.
وتتهم السلطات الشيخ النمر بقيادة احتجاجات في المنطقة الشرقية حيث تقطن الأقلية الشيعية، و"إشعال الفتنة الطائفية" و"الخروج على طاعة ولي الأمر".
هذا وقد تجمع يوم الجمعة 4 ديسمبر/كانون الأول حشد من مؤيدي نمر النمر في ساحة مسجد المسألة ساحة القلعة في القطيف وذلك لتلبية دعوة جمعة التضامن الكبرى، وقد تجمع هؤلاء المؤيدين لدعم نمر النمر والتضامن معه حتى لا تقوم السلطات بتنفيذ حكم الإعدام الصادر بحقه.
وقد دشن النشطاء المؤيدين له أيضا هاشتاج تحت إسم "جمعة التضامن الكبرى" لتقديم الدعم له ودعوة المؤيدين للنزول، وقد طالب النشطاء المؤيدين له بضرورة إطلاق سراحه وعدم تنفيذ حكم الإعدام.
في سياق متصل وصفت منظمة "العفو الدولية" أحكام الإعدام التي تم تنفيذها في السعودية هذا العام، بأنها "موجة غير مسبوقة تشكل معلماً جديداً قاتماً في سجل استخدام السلطات لعقوبة الإعدام"، وحذرت المنظمة من احتمال إعدام النظام عشرات الأشخاص بينهم نشطاء حقوقيون شاركوا في مظاهرات معارضة للسلطات في العوامية والقطيف.
وقال نائب مدير منظمة العفو الدولية المسؤول عن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جيمس لينش، إن "السلطات السعودية تستخدم ذريعة مكافحة الإرهاب لتسوية أهداف سياسية"، مضيفا ان "3 من النشطاء سجنوا وهم أطفال، وقالوا إنهم تعرضوا للتعذيب للادلاء باعترافات"، والثلاثة هم علي النمر، الذي أثارت قضيته إدانات دولية، وعبد الله الزاهر وحسين المرهون.
تجدر الإشارة إلى ان 55 شخصا ينتظرون الإعدام لضلوعهم بـ"جرائم إرهابية" حسب ادعاءات قضاء نظام ال سعود، واشارت المنظمة إلى ان الزيادة في حالات الإعدام داخل السعودية خلال العام الحالي تدفعها للتعامل مع هذه التقارير بـ"جدية بالغة".
وأشارت منظمة العفو إلى أن ستة نشطاء من بلدة العوامية بمحافظة القطيف يواجهون احتمال الإعدام بعد أن أدينوا "في محاكمات غير عادلة".
كما قال الباحث في الشؤون السعودية في المنظمة سيفاك كشيشيان، إن "الإعدامات لا تعد فقط قلقا خطيرا فيما يتعلق بحقوق الإنسان، بل هناك حملة ضارية وممنهجة تستهدف نشطاء حقوقيين ينتمون للمعارضة السلمية بشكل عام من بينهم المدونون ونشطاء الانترنت".
وأضاف كشيشيان "إذا كنت عضوا في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، فإنك يجب ان تكون ملتزما بالحفاظ على أعلى المعايير في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها"، مشيرا إلى ان "السعودية اصبحت عضوا في مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في عام 2013 ولمدة ثلاث سنوات".
وتدعي السلطات السعودية ان أحكام الإعدام التي تنفذها تتلاءم مع "الشريعة الإسلامية"، وتأتي بعد محاكمات "عادلة"، وقد اصدرت محكمة سعودية في أبها الأسبوع الماضي حكما بإعدام الشاعر الفلسطيني أشرف فياض، بتهمة "التشكيك في الذات الإلهية والردة"، بالإضافة إلى قضية الناشط السعودي المعارض رائف بدوي التي اثارت الرأي العام الغربي.
كما نفذت أحكام إعدام على أكثر من 150 شخصا حتى الآن هذا العام، وهو أعلى رقم تسجله منظمات حقوق الإنسان منذ 20 عاما.
من جانبها، توقعت منظمة "هيومان رايتس ووتش" ان "تتزايد احكام الإعدام في السعودية خلال العام"، معتبرة أن "أحكام الإعدام تأتي انتقاما من محتجين سلميين، توجه السلطات من خلال ذلك رسالة واضحة مفادها أنه إذا خرجت إلى الشوارع لتحدي آل سعود، فإنك قد تدفع الثمن في نهاية المطاف".