الجربا وصفعة واشنطن !!
مهدي منصوري
صدق من قال ان معارضة الفنادق السورية اوما يطلق عليها بالأئتلاف تعيش خارج التأريخ والجغرافية السورية وتغرد خارج السرب ، وان هؤلاء الذين نصبتهم الدول وارادت ان تجعل منهم كيانا بديلا للحكومة السورية قد اوقعوا هذه الدول في مأزق كبير لانهم اثبتوا بانهم ليسوا على قدر المسؤولية وانهم بعيدون كل البعد عن الواقع السوري، وانهم قد راقت لهم هذه الحياة التي هم فيها بحيث يجدون انفسهم وهم المجهولون حتى لبعضهم البعض في حال لم يكن يتوقعونها من قبل وقد اثبتت تجربة ثلاث سنوات مضت ان هذه المعارضة المعلبة ليس لديها قدرة التأثير على الاوضاع الداخلية في سوريا، وان الاحداث القائمة هناك اليوم تسير وبصورة لم يكن يتوقعونها ولم تدر في خلدهم يوما ما، خاصة وان المجاميع الارهابية والتي كانت نعم المسوغ لوجودهم وبقاءهم قد اخذت تسلم نفسها للحكومة السورية بعد الانهيار الكبير الذي شابها بفضل الضربات الماحقة للجيش السوري وهاهي حمص بدأت تطهر من دنس هؤلاء القتلة والمجرمين وستليها كل البلدات وبالتدريج مما جعل أيديهم خالية الوفاض.
ومن المضحك المبكي وفي ظل الظروف التعسة والبائسة التي يعيشها الارهابيون في سوريا، نجد ان المعارضة الغارقة في احلامها الوردية أوفدت الجربا الى واشنطن لكي يستجديها بتقديم السلاح لكي تتغير المعادلة على الارض السورية، مما يعكس انه لايدري ما يجري هناك وان المعادلة قد تغيرت وبصورة أذهلت أسياده الاميركان والسعوديين والقطريين والاتراك وغيرهم من حيث لايدري هو ولاعصابته ، لذلك فان واشنطن والتي تدرك حقيقة ما يجري على الارض السورية فقد وجهت للجربا وللمعارضة ضربة قوية بحيث افاقتهم من غفلتهم واعادت اليهم وعيهم عندما رفضت تسليح المعارضة واكتفت بتقديم مساعدات مالية، وقد تكون حقيقية او غير ذلك مما يعكس ان واشنطن وحلفاؤها قد فقدت كل ثقتها في هذ المعارضة المعلبة اولا ، وكذلك فان واشنطن والدول الغربية بالخصوص تعيش اليوم حالة من القلق والترقب مما ستؤول اليه الاوضاع في سوريا خاصة وان الارهابيين المتواجدين هناك هم من مواطنيهم الذين جندتهم القاعدة للقتال وان هؤلاء لابد ان يعودوا الى اوطانهم ان لم يكن اليوم فغدا، وهنا ستحل الكارثة الكبرى على هذه البدان لان هؤلاء وخلال قتالهم تمرسوا في الحرب واصبحت لديهم خبرة في القتل والتدمير ولا غير ومن الطبيعي ان القاتل لايمكن ان ينسى عمله فهو يستخدمه اين ما حل ولذلك فان خطرهم سيكون كبيرا وكارثيا على هذه الدول.
وقد ترشحت تفاصيل قليلة عن اجتماع بروكسل، والذي ضم ممثلي تسع دول لبحث تعد الأكثر انغماساً في إرسال مقاتلين "ارهابيين" إلى سوريا، بحضور ممثلين عن الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا والمغرب وتونس، والهدف من الاجتماع يتلخص في دراسة طرق مواجهة هؤلاء "الارهابيين " في حال قرروا العودة إلى أوروبا.
وتركزت المحادثات، كما قالت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية، بصورة جليّة حول التعاون المتزايد بين قوات الشرطة الوطنية وأجهزة الإستخبارات، ولكن، القلق الأكبر الذي بدا واضحاً خلال اجتماع بروكسل، أنّ حوالي ألف أوروبي، جلّهم فتيان صغار السن، قد يعودون من ساحة المعركة مزوّدين بخبرة قتالية اكتسبوها في صفوف مليشيا جبهة النصرة، وداعش، الموجودة في سورية، والخطير هو أن الأكثر خبرة قتالية يواصلون نشاطهم بعد عودتهم، ما يعني تهديداً كبيراً للقارة العجوز.
لذلك فان على الجربا ومن لف لفه ودار في فلكه وبعد هذه الصفعة الاميركية القوية غير المرتقبة عليه ان يفكر لنفسه عن مكان يأوي اليه لانه لا يمكن لأي دولة بعد اليوم وفي مثل هذا الظرف ان تحتضنه وجماعته، واعتقد ان خير مكان يمكن ان يؤويه هو مخيمات اللاجئين السوريين التي ستفرغ من أهلها لان طريق عودتهم الى بلدهم بدأت تلوح في الافق خاصة بعد ان اخذت مدنهم تتحرر على ايدي ابطال الجيش السوري وهذا هومصير كل من لم يقرأ التأريخ جيدا.