بشار الأسد: العمليات العسكرية بسوريا ستنتهي هذا العام
أحمد الحباسى
علاقة محطة ” الجزيرة” القطرية بالمخابرات الأمريكية و الصهيونية لا تحتاج في قناعاتي إلى دليل مادي لإثباتها ، علاقة صحفي المحطة المذكورة بنفس هذه المخابرات لا تحتاج أيضا لدليل مادي لإثباتها ، بمعنى إذا كانت المحطة نفسها ملكا للمخابرات الأمريكية و الصهيونية فهل يمكن الحديث عن صحفيين بالمعنى المهني للكلمة ، هل يمكن الاقتناع بأن المحطة في واد و العاملون فيها في واد آخر ، هل بإمكان فيصل القاسم مثلا أن يكون له خط ” تحريري” مختلف عن خط الجزيرة ، هذا مستحيل طبعا في قطر و في غير قطر من الدول الشمولية الخليجية المتحالفة مع الصهاينة ، لاحظوا معي أن المعركة قائمة في سوريا ، و منذ قيامها تخصص المحطة القطرية ثلاثة أرباع وقت و مساحة بثها لهذا الحدث ، و على نفس الوتيرة يسير ركب العاملين في الجزيرة من محررين و منشطين و صحفيين و مقدمي أخبار ، نفس الاصطفاف و نفس الاتجاه ، نفس المفردات و نفس الاتهام و نفس النتيجة.
بالجزيرة هناك صحفي داعشى يضاف إلى الثمانية آلاف إرهابي تونسي في سوريا الذين تحدثت عنهم وفد الاتصال الإعلامي الذي زار الشام مؤخرا للتعبير عن تضامن الشعب التونسي مع الشعب السوري و استنكار كل العمليات الإرهابية التي تنفذها الأيادي الإرهابية ” التونسية” التي اختطف القرضاوى عقلها و جعلها أسيرة لخطابه التكفيري المنجس ، هذا "الداعشى الصحفى” يدعى محمد كريشان ، رجل انتهازي لفظته مؤسسة الإذاعة و التلفزيون التونسي لتلتقطه القناة القطرية كما تلتقط المخابرات الصهيونية مشاريع العملاء في فلسطين المحتلة ، نقطة ضعف الرجل كالكثير من العملاء هي المال ، و القناة القطرية لديها من المال ما يغنى الطامعين لذلك لم يكن صعبا على المحطة و على المخابرات الصهيونية المالكة الأصلية للقناة استمالة و انتداب هذا العميل ليصبح بين عشية و ضحاها يتكلم بلسان عبري فصيـــح و عميلا جاهزا لكل مهمات التضليل الإعلامي .
لا يكتفي هذا العميل المزدوج ، عميل للإخوان و عميل للموساد ، مع أن الإخوان هم الوجه الآخر للصهاينة ، بشغله في محطة التضليل القطرية ، هذا لم يعد يكفى بعد أن سقطت نسبة مشاهدة القناة إلى الثلث منذ مشاركتها الفاشلة في عملية إنزال الإخوان لحكم ليبيا ، بل طلب من هذا الداعشى التواصل مع بعض الصحف الخليجية المعروفة بعدائها للمقاومة و تطبيلها للتطبيع و تسليط سياط الانتقاد على ما يسمى بالمثلث الشيعي أو الهلال الشيعي كما يزعم العميل عبد الله الثاني ملك المحمية الصهيونية الهاشمية ، و لان مجالات الشأن العربي واسعة و متفرعة و تحتاج كلها إلى التحليل فقد كان لافتا أن يكتفي الداعشى محمد كريشان بالتصويب الدائم على نفس البلد و نفس المحور و نفس الاتجاه مع أن المهنية كانت تستدعى دائما أن يتعامل بحذر مع كل الأحداث و ينقل الرأي و الرأي الأخر ، الحدث السوري و الحدث "الآخر” حتى لا يتهم في مهنيته و يجلب الانتباه إلى داعشيته الصهيونية .
يهتم محمد كريشان و يلاحق الرئيس الأسد كظله ، فكل كتابات هذا العميل المزدوج تبدأ بالرئيس الأسد و تنتهى ببشار الأسد ، و كل تحاليل هذا الإخطبوط المشبوه تدعو لإسقاط الأسد و تنتهي بالدعاء أن ينتهي حكم الأسد ، كراهية الرجل للرئيس الأسد تفوق الوصف ، و في هذه ” العبادة” الروحانية لا يكتفي الرجل بالصلوات الخمس المطلوبة بل يزيد من النوافل و قيام الليل و صلاة الاستخارة حتى يصل الليل بالنهار في حالة إطلاق نار لا تنتهي ، فالرجل يؤمن بالعمل المتقن ، و التفاني فيه ، بحيث من المستحيل أن تجد الموساد أنشط و أعمق تعبيرا من هذا الداعشى المريض ليخدم مشاريعها الصهيونية في تحييد الرأي العام العربي و دفعه إلى الاستقالة من عملية رفضه للتطبيع ، و لعل محمد كريشان قد وجد في الرئيس الأسد المادة الخام الإعلامية التي يستغلها للتقرب من السلطة القطرية العميلة الحاكمة و يحاول استثمارها في التقرب من اللوبي الصهيوني القادر على حمايته من كل الأخطار المتوقعة .
"سوريا ليست لمن يسكن فيها ، أو من يحمل الجنسية السورية … سوريا لمن يدافع عنها ” …. هذه هي ” الجملة الفضيحة في خطاب الأسد ” كما عنون هذا الداعشى القطري الصهيوني منذ أسبوع في جريدة أخبار داعش ” القدس العربي” المعروفة بعلاقتها بإمبراطورية موردوخ الإعلامية الصهيونية ، عنوان وضيع و بليد ، في رأى هذا التافه أن سوريا لمن يسكن فيها و من يحمل جنسيتها و أن الرئيس بشار الأسد لا يمكنه أن يطالب الشعب السوري مقابل حق المواطنة و الجنسية أهل سوريا بالدفاع عنها ، فالدفاع عن سوريا لا يمكن أن يكون شرطا للمواطنة ، و منح الجنسية لا يمكن أن يكون شرطا للدفاع عن البلد ، هكذا بكل بساطة ، يدفع هذا الوضيع بحق الدفاع عن الوطن الذي هو جزء لا يتجزأ من حق المقاومة إلى آخر المراتب الدنيا ، ليقول للمتابعين بكل بساطة أنهم يملكون حق البقاء و حق الجنسية و على سوريا أن تأتى بجنود و شعب من المريخ ليدافع عن شرفها عند الحاجة .
لا يشتبه عليكم الأمر ، فالرجل لا يقدم رأيا قابلا للنقاش ، و لا يقدم إسهاما في تنوير المتابعين ، بل همه الوحيد و لا غير هو التعرض لمفهوم مقدس بالنسبة لكل الشعوب هو حق المقاومة و حق رد العدوان و حق الدفاع عن الوطن ، هذه مبادئ كونية مستقرة لا تحتاج لفكر داعش لينخرها بالسوس ، و لا لفكر القرضاوى ليجعلها مجرد قضية رأى عام قابل للنقاش و لا للمخابرات الأمريكية الصهيونية لتوظفها في مشروع تفتيت المنطقة العربية تأسيا بما يدفع إليه بعض كتاب الخليج الفارسي من أن عداء إسرائيل هي مجرد وجهة نظر ، المواطن في سوريا هو من يدافع عنها ، و الدفاع عن سوريا يحتاج إلى القوة و الإرادة ، و لا يكفى أن تكون ساكنا لتكون مواطنا و لا يكفى أن تحمل الجنسية لتصبح سوريا ، و الهنود الحمر كانوا سكانا و يحملون جنسية لكنهم لم يستطيعوا حماية الوطن و الدفاع عنه فتحولوا في لمح البصر إلى محبوسين في وطن لا يعترف بهم و لا بجنسيتهم .
لا يملك الرئيس الأسد أية شرعية كما يظن البعض ، شرعية الرئيس ليست في جنسيته و لا في مواطنته ، شرعيته الوحيدة تأتى من دفاعه عن الوطن ، هذا بالطبع لا يعجب أصحاب النفوس المريضة ، فالوطن في عرف حكام الخليج له من يحميه من الصهاينة و له من القواعد الأمريكية من يحميه و له من المخابرات من يحميه ، فهؤلاء الحكام ليسوا مواطنين و لا يحملون غير الجنسية الصهيونية ، و حتى الذين جاؤوا للخليج الصهيوني بحثا عن بيع الضمير مقابل المال فهؤلاء قد تخلوا من زمان عن المواطنة و الجنسية و بطبيعة الحال عن الشرف ، شرف الدفاع عن الوطن ، فماذا يهمهم أن يباع الوطن و تداس الجنسية و تمزق الراية و يساق الجميع تحت النعال الصهيونية و سياط الذل ، و محمد كريشان في نهاية الأمر لا يحتاج إلى وطن أو جنسية أو دفاع عن راية ، يكفيه ضياء نجمة داوود و علم الكيان