kayhan.ir

رمز الخبر: 25095
تأريخ النشر : 2015August30 - 20:43

المتحدث باسم الحشد الشعبي العراقي:الفلوجة مفتاح النصر النهائي على الدواعش

عادل الجبوري

دخول داعش لنينوى كان جزءا من مشروع اقليمي ودولي لاحتلال العراق

اميركا تعاطت بازدواجية ونفاق مع خطر "داعش"

"الحشد الشعبي المدعوم بفتوى المرجعية وتأييد الشعب العراقي اصبح رقماً في طبيعة الصراع مع "داعش"، ما اثار غضب الولايات المتحدة الامريكية التي لم تحرك ساكناً في بداية دخول "داعش" وتدخلت من خلال التحالف الدولي بعد تحرير ناحية امرلي وراهنت كثيرا على ان هزيمة "داعش" في العراق تحتاج الى عدة أعوام، لكن بطولة وبسالة الحشد الشعبي وما يحمله من قوة العقيدة والانتماء مكنه من هزيمة "داعش" في اكثر من ملحمة، واعاد للقوات الامنية معنوياتها المنهارة وسجل اروع ملاحم البطولة والنصر في اعقد واصعب معارك الشرف، ولعل ملاحم تكريت وامرلي وجرف النصر كانت من أهم وأبرز تلك الملاحم البطولية".

هذا ما قاله عضو هيئة الحشد الشعبي والمتحدث باسمه كريم النوري في حديث مطول لموقع "العهد الاخباري" عن مجمل ظروف ومعطيات وافاق الحرب الدائرة ضد تنظيم داعش الارهابي التي دخلت شهرها الخامس عشر.

هزائم متوالية لـ"داعش"

وفيما يتعلق بطبيعة المشهد الميداني العام بعد اكثر من عام على احتلال محافظة نينوى من قبل التنظيم الإرهابي، يؤكد المتحدث باسم الحشد الشعبي، "ان دخول داعش للموصل في التاسع من حزيران 2014، ومناطق من ديالى وصلاح الدين والانبار واطراف بغداد كان جزءا من مشروع اقليمي ودولي كبير لاحتلال العراق، والاقتراب من بغداد لاحتلالها كان مؤشر خطر على إمكانية وصول داعش لبغداد واسقاط العملية السياسية، وقد حزم الكثير من السياسيين حقائبهم استعداداً للسفر خارج العراق وتهيأ قادة الدواعش للاحتفال بدخول بغداد وسط انهيار كبير للجيش والشرطة العراقية ولم تبدي القوات الامنية اية مقاومة في صد داعش الذي اعتاد على بث الاشاعات والتضليل الاعلامي".

ووسط هذا الاندفاع الداعشي باتجاه بغداد فوجئ العالم والعراقيون بالامام السيستاني وهو يصدر فتواه المباركة بالجهاد الكفائي، ليسارع ابناء العراق وخاصة المجاهدون ممن يمتلك خبرة في مواجهة النظام السابق او مقاومة الاحتلال الامريكي في العراق الى الاستجابة الفورية لتلك الفتوى، وانطلق الحشد الشعبي ليساهم بداية بإيقاف اندفاع "داعش" وبناء خطوط دفاعية حول بغداد من جهة والمناطق المهددة بالسقوط من جهة اخرى، ثم ليتحول الحشد الشعبي الى الهجوم واستعادة بعض المناطق التي احتلها الإرهابيون ابتداءً من ناحية العظيم في ديالى وفك الحصار عن امرلي وجرف النصر ثم توالت الانتصارات الباهرة في تحطيم اسطورة "داعش" فتحول الاخير من الهجوم والاندفاع الى الدفاع ثم تحول من الدفاع الى الاختفاء والهروب في اغلب المدن التي تم تحريرها في ديالى وصلاح الدين وفيما بعد في الانبار.

قوة الحشد الشعبي

وعن نقاط قوة الحشد الشعبي يشير كريم النوري إلى أن "نقاط قوة الحشد الشعبي كثيرة ولعل اهمها قوة العقيدة والحماس الجهادي والقناعة بوضوح الهدف وشرعية القتال والاستجابة الفورية لفتوى الجهاد الكفائي".

كريم النوري

"واليوم الحشد الشعبي اثبت انه قادر على دحر داعش بامكاناته العسكرية البسيطة باعتبار ان السلاح وحده لا يكفي والا لحال دون نفع الموصل وصلاح الدين والانبار واغلب مناطق ديالى من السقوط ، فالسلاح يحتاج الى رجال اشداء امثال رجال الحشد الشعبي".

في ذات الوقت-ووفق النوري-فإن الحشد الشعبي يواجه تحديات ومشاكل عديدة لوجستية وفنية وقتالية ولكن لم تظهر للاعلام لكي لا يستغلها داعش، ولعل الوقت أصبح مناسباً للاشارة العابرة الى اهم هذه المشاكل وباختصار شديد، وهي:

-حداثة التأسيس وبساطة الامكانيات المتوفرة له في البداية والضعف المعنوي للقوات الامنية واثار هزيمة الموصل.

-كثرة العبوات الناسفة التي يتفنن بها الدواعش وهي العبوات المزدوجة وقلة الامكانات الهندسية للحشد في تفكيك هذه العبوات، لا سيما في المرحلة الاولى.

-قدرة الدواعش على ارسال سيارات مفخخة متنوعة ومدرعة وقلة الصواريخ الحرارية الخاصة بتفجير السيارات المفخخة.

-لعل الاخطر من كل ذلك هو الضغط السياسي الداخلي والخارجي وتأثير الجناح السياسي والاعلامي لداعش على قلب الحقائق وتحويل هزائمه الى خروقات وانتهاكات انسانية كذباً وزوراً وتضليلاً كما حصل في ملحمة تكريت والتي راهن عليها الدواعش كثيراً.

-الاملاءات الخارجية على استبعاد الحشد الشعبي والتعتيم على انتصاراته رغم ان استبعاده او تجريد الجيش والشرطة منه سيؤدي الى انتكاسات وكوارث وقد يهدد بغداد بالسقوط.

اميركا غير جادة

وبخصوص طبيعة الدور الاميركي في قتال ومواجهة تنظيم "داعش"، يشير النوري الى انه "لا يمكن انكار قوة الولايات المتحدة الامريكية والتحالف الدولي بما يمتلكه من قدرات هائلة وتقنيات عالية وتراكم الخبرات في العمل الاستخباري، بيد ان المفارقة هي ان الولايات المتحدة الامريكية لا تمتلك جدية في مواجهة داعش او القضاء عليه، وانما نلاحظ ان ثمة احتواء لداعش او من خلال التضخيم الاعلامي لقدراته من جهة، فضلا عن تمدده في ظل الضربات الجوية لطيران التحالف الدولي من جهة ثانية... وفي الواقع بدت الولايات المتحدة متفرجة في بداية دخول داعش للعراق وانتظرت طويلاً حتى قررت التدخل بطريقة عليها الكثير من التحفظات والاعتراضات".

وبحسب المتحدث باسم الحشد الشعبي فان "هناك امتزاجا للمصالح الغربية مع الضربات الجوية وهذا ما افقد التحالف الدولي مصداقيته، وما يؤسف ان الولايات المتحدة الامريكية كانت شحيحة جداً بالمعلومات للقوات الامنية العراقية ولم تقدم ما تستحقه هذه المواجهة وما تمتلكه من معلومات كبيرة وخطيرة، وفوق ذلك انها حاولت التدخل في الشان العراقي الامني واعطت اشاراتها لعدم اقتراب الحشد الشعبي من الانبار مما اوقع القوات العراقية في مأزق كبير بعد تقدم داعش الى الرمادي مما تسبب بسقوطها في يد داعش.

ولعل الازدواجية الامريكية وسياسية الكيل بمكيالين اسهمت في رفع قدرات ومعنويات داعش، ففي عمليات تحرير صلاح الدين طلبنا من الحكومة العراقية باعتبارها الطرف المنسق مع التحالف الدولي بشكل مباشر باهمية توجيه ضربات جوية لكل العجلات المفخخة القادمة من مناطق الرياض والرشاد والحويجة والشرقاط بعد التقدم الى تلال حمرين من اجل استعادة حقول علاس وعجيل وفوجئنا بالرفض الامريكي للمشاركة، واكثر من ذلك اقنعوا الاكراد بعدم المشاركة بالتحرير من خلال الدخول الى الحويجة".

موقف ايراني داعم

وعن الموقف الايراني من الحرب ضد داعش، يؤكد النوري "ان داعش لم يكن عدواً محلياً محدود القدرات والتوجهات بل هو عدو عالمي يهدد مصالح العالم والمنطقة ، ولذا فان العالم كله معني بمواجهته، ولعل ايران هي الاجدر والاقدر على محاربة داعش خاصة ان وصوله الى جلولاء والسعدية في ديالى يعني اقترابه من حدودها بينما امريكا تبعد الاف الاميال عن داعش ومازلت تشعر بالخطر فكيف بايران التي لديها تجربة مريرة مع حركة طالبان اثناء حكمها لافغانستان".

وايران هي اول دولة بادرت إلى بدعم العراق في مواجهة داعش وساعدت اقليم كردستان بعد اقتراب داعش لاربيل وهذا ما اعترف به السيد مسعود بارزاني رئيس اقليم كردستان.

ومستوى التعاون والدعم الايراني كان من خلال تقديم الاستشارات والخبرات في مواجهة التنظيم، وايران في الواقع اسهمت باطفاء الحريق العراقي وعلينا تقديم الشكر والتقدير لها بدلا من انتقادها، والعتاب واللوم يجب ان يوجه الى الذي احرق العراق وساعد داعش باحتلال الموصل وليس الذي وقف مع العراق في محنته.

الانبار والفلوجة .. مفاتيح النصر

وفيما يتعلق بالموقف الراهن في محافظة الانبار ، يتحدث كريم النوري قائلا انه "بعد تحرير صلاح الدين توجهت الانظار للانبار باعتبارها المحافظة الاهم والمقدمة لتحرير الموصل ولا يمكن ان نشرع بتحرير الموصل قبل الانبار.

وقد كانت هناك نقاشات وتصورات حول اولوية التحرير للانبار ام للموصل وكانت هناك رغبة لدى البعض باهمية تحرير الموصل ولكن وجهة نظر الحشد تمثلت بأعطاء الاولوية للانبار .

وبدأت العمليات من عدة محاور بعد تحصين المواقع القريبة لبغداد وتقوية المناطق الرخوة التي يمكن ان يسجل من خلالها داعش نصراً دعائياً لرفع معنويات عناصره. وبدأت عمليات التحرير ضمن صفحاتها الاولى من خلال تطويق وتضييق الخناق على الدواعش في الانبار ، وابتدأت من منطقة الجزيرة غرب سامراء، من محورين هما الاسحاقي -سيد غريب باتجاه اللاين، ومحور اخر من النباعي الى الكسارات باتجاه اللاين ثم تم تحرير منشاة المثنى وانطلقت القوات باتجاه ناظم الثرثار وناظم التقسيم وبذلك تم قطع امداد داعش من جهة الجزيرة باتجاه صلاح الدين والموصل.ثم وصلت قوات الحشد الشعبي والقوات الامنية الى الجسر الياباني شمال غرب الفلوجة وباتجاه الصقلاوية ومن جهة الكرمة جنوب شرق الفلوجة.

وبعد مناورة ذكية وتضليل داعش ارتكز الجهد الداعشي بالفلوجة لمنع تحريرها فتقدمت قواتنا الامنية والحشد الشعبي باتجاه جنوب شرق الانبار وسيطرت وحررت جامعة الانبار واقتربت من حي التأميم واصبح المربع الحكومي تحت متناول ايدي القوات الامنية بعد السيطرة على منطقة السجارية والخالدية وحصيبة الشرقية.وبعد تقطيع اوصال داعش وتشتيت امكانياته ستكون عمليات الاقتحام قريبة جدا.

وفي الواقع ان مدينة الفلوجة تمثل رأس الافعى ان صح التعبير، وفق ما يرى نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، ابو مهدي المهندس، وهي مفتاح الانبار ورئة الدواعش التي يتنفسون من خلالها.

والفلوجة لها رمزية خاصة لدى الدواعش بعد تكريت وهي قد سقطت قبل الموصل بعدة اشهر وتم تخرين العتاد والغذاء فيها ولذلك يحرص تنظيم داعش على عدم التفريط بها بكل امكاناته وقدراته. ولذا بدأت العمليات بمحاصرتها من كل الجهات تمهيداً لاقتحامها.