kayhan.ir

رمز الخبر: 25047
تأريخ النشر : 2015August29 - 22:28

وتبقى المرجعية صمام الامان للعراق

مهدي منصوري

لاقت التظاهرات الجماهيرية التي غطت كل أنحاء العراق و التي جاءت للمطالبة بالاصلاح ومحاربة الفساد والمفسدين تأييدا كبيرا من المرجعية العليا في النجف الاشرف، ولم ينحصر الامرفقط بذلك، بل انها اخذت تطالب الحكومة العراقية ومجلس النواب بالاصغاء لمطالب المتظاهرين وتنفيذ المطالب المشروعة التي تحقق للشعب العراقي رغبته الحقيقية في الاصلاح ، وبنفس الوقت لاقت نداءات المرجعية العيا استجابة سريعة من الحكومة العراقية لنداء الشعب، واجرت بعض الاصلاحات التي تقع تحت طائلة يدها، بل ان رئيس الوزراء العبادي قد اخذ عهدا على نفسه للمواطنين بانه سيستمر في اجراء الاصلاحات ومحاربة الفساد أي كان شكله حتى ولو كلفه ذلك حياته.

لذلك نجد ان هناك استجابة سريعة من قبل المسؤولين في تنفيذ رغابات المتظاهرين مما يفرض عليهم ان يستمروا وبنفس النسق الذي بداوا فيه، الا ان ومن الملاحظ اخيرا ان بعض التوجهات السياسية المعادية للنظام الجديد ارادت ان تستغل حرية التظاهر الذي كفلها الدستور العراقي لتركب الموجة من اجل حرف هذه المظاهرات عن مسارها الحقيقي وهي الاصلاحات الى المطالبة بتغيير الوضع السياسي برمته أي الاجهاز على العملية السياسية القائمة من اجل اعادة الاوضاع الى ما قبل عام 2003 . وقد ذكرت اوساط عراقية سياسية واعلامية ان هذا الامر لم يكن عفويا بل انه مخطط قد تم اعداده في دوائر استخباراتية مظلمة لدى بعض دول الجوار العراقي وفي السفارة الاميركية في بغداد لاستغلال الظروف التي عليها التظاهرات ومن خلال بعض وسائل الاعلام المأجورة والمعادية للعراق والعراقيين لتوجيه بوصلة هذه التظاهرات الى وجهة غير وجهتها الحقيقية التي قامت من اجلها.

ولذلك وكما عرف الشعب العراقي ان المرجعية الرشيدة تراقب الوضع عن كثب وهي الحارسة على حقوق العراقيين قبل غيرها كما اثبتته تجربة ما بعد عام 2003 ولهذه الساعة فانها ادركت خطورة المخطط الاقليمي المشؤوم على مستقبل العراق والعراقيين، لذلك فانها وبالامس القريب قد حذرت المتظاهرين المطالبين بالحقوق المشروعة ان لا يفتحوا الابواب امام المندسين من السياسيين او غيرهم الذين عرفوا بمعاداتهم للعملية السياسية من خلال عرقلة تنفيذ المشاريع في مجلس النواب وغيرها من الممارسات التي سلمت العراق للارهاب والارهابيين من ان يستغلوا هذا الجو الحر و الايجابي للوصول االى اهدافهم المشؤومة والتي ستكون وبالا على العراقيين قبل غيرهم.

لذا فان على المتظاهرين او الذين يديرون شؤون التظاهرات ان يكونوا على حذر ووعي كبير في ان تبقى تظاهراتهم هذه ضمن اطارها الاصلاحي والسلمي لكي تؤتي ثمارها بحيث يتم تحقيق المطالب المشروعة الانية منها وعلى مراحل بالنسبة للمطالب الاخرى التي تحتاج الى تشريعات من مجلس النواب مما سيحقق لهم ما يريدون، خاصة وان اخوانهم في الحشد الشعبي يواجهون الارهاب الاعمى في الجبهات التي هي احدى وسائل اعداء العراق للاجهاز على العملية السياسية .

اذن فان حالة الوعي والحذر الشديد مطلوبة اليوم من المتظاهرين خاصة وان المرجعية العليا تقف معهم و تساندهم مما سيكون صمام الامان لهم في السير معهم الى النهاية حتى تتحقق مطالبهم المشروعة.