kayhan.ir

رمز الخبر: 24910
تأريخ النشر : 2015August26 - 21:24

اصطفاف عربي على ابواب الكرملن

بعد فشل المشروع الصهيو ــ اميركي ــ التكفيري لاسقاط الرئيس الاسد وتدمير الدولة السورية والقضاء على محور المقاومة كان من الطبيعي ان تبرز مستجدات تفرض نفسها على المنطقة وكان احداها هو صعود الدور الروسي كلاعب مهم لا يمكن الاستغناء عنه لعلاقاته الاستراتيجية مع سوريا وهذا ما دفع بالجانب العربي القريب والحليف لاميركا ان يعيد النظر في حساباته وعلاقاته مع موسكو وان كان يطمع في البداية وحسب تصوراته الواهية ان يغير من مواقفها تجاه سوريا من خلال الصفقات لكنه اكتشف في النهاية ان موسكو لها مواقف ثابتة لايمكن شرارها بالمال.

والامر الاخر الذي دفع بالمحور العربي الحليف لاميركا ان يهرول نحو موسكو هو عدم ثقته بالاميركان الذين يوازنون بين مصالحهم ومجمل التطورات وكذلك رؤيتهم للمعادلات الدولية والآثار الناجمة عن دعمهم لاعتى الانظمة المستبدة في المنطقة لها اضطر الرئيس الاميركي اوباما الى ان ينتقد حكومات دول مجلس التعاون اكثر من مرة ويحذرها من الخطر الداخلي وليس الخارجي.

وما عزز من التواجد الروسي بشكل اكبر في المنطقة هو مبادرة الرئيس بوتين بعد الاتفاق النووي مع ايران بتشكيل محور اشبه بالمعجزة لمحاربة الارهاب وبمشاركة دول هي داعمة للارهاب وهذا ما كان لافتا لكن عندما يداهم الخطر الجميع فكل شيء مرشح للوقوع وليس هناك في السياسة هو في دائرة المستحيل وقد شهدنا خلال الفترة الاخيرة اتصالات مكثفة جرت بين موسكو والرياض ودمشق وطهران لبلورة حل للازمة السورية لكن تعنت الرياض وحساباتها الخاطئة ورهاناتها الخاسرة التي ستكلفها كثيرا حالت لحد الان دون الانفراج في هذه الازمة.

وبالامس شهدت موسكو حضورا عربيا لافتا لقادة ثلاث دول عربية في آن واحد سواء كان مخطط له ام هو مجرد صدفة هي بالتاكيد مؤشر قوي على دور موسكو في المنطقة خاصة في الازمة السورية وهنا تطرح تساؤلات عديدة عن جدوى واهداف هذه الزيارات وفي الظروف الحالية التي تمر بها المنطقة.

ورغم اهمية زيارتي العاهل الاردني الملك عبدالله وولي عهد الامارات الضالعين بشكل او آخر في الازمة السورية ومباحثاتهما في هذا الشأن والعلاقات الثنائية، لكن زيارة الرئيس السيسي كانت في دائرة الاهتمام الاكبر لعوامل كثيرة ومستجدة سواء على صعيد العلاقات الثنائية التي بدأت تتطور وتقترب لاول مرة منذ العهد الناصري الى مشارف العلاقات الاستراتيجية وكذلك استضافتها للمعارضة السورية وتنسيقها مع موسكو في هذا المجال والاهم من كل ذلك تباين موقفها مع دول مجلس التعاون خاصة السعودية للاولويات في حل الازمة السورية، فالقاهرة كموسكو تنظر الى ان الاولوية هي محاربة الارهاب وترك الامور للشعب السوري هو من يتخذ قراره في حين ان الرياض ترى الاولوية في رحيل الاسد الذي هو تجاوز على حقوق الشعب السوري وتدخل سافر في شؤونه ومغاير لكافة القوانين والاعراف الدولية وهذا مرفوض جملة وتفصيلا.