لحيذر العراقيون الصهاينة والعملاء
مهدي منصوري
عندما انطلقت ما اطلق عليها بالثورات العربية في كل من تونس وامتدادها للقاهرة وغيرها من البلدان كان من المتوقع انها صحوة قد انتابت الشعوب للاتجاه نحو التغيير وقد يكون الامر كذلك لان اغلب المطالب التي بدات كانت تدعو لاصلاح الاوضاع السياسية والخروج من حالة الدكتاتوريات والاحكام العرفية القاتلة التي كانت تقيد حريات هذه الشعوب. وقد لاقت هذه الانتفاضات التاييد الكبير بحيث شكلت في بعضها تهديدا لمصالح دول الاستكبار خاصة واشنطن وربيبتها اسرائيل من خلال الشعارات التي انطلقت مطالبة الحكومات بطرد كل من السفيرين الاميركي والصهيوني وكذلك قطع ايدي تدخلهما في الشان الداخلي هذا الامر وضع الاستكبار امام صورة جديدة لا يرغبها، فلذلك حرك ماكينته الاعلامية و السياسية من اجل احتواء هذه التظاهرات أوالسيطرة عليها بحيث تصب في النهاية لصالحه . وهو الذي ماحدث في مصر و تونس .
الا ان الامر قد اختلف في سوريا جملة وتفصيلا لادراكها انها لم تستطع ان تركب الموجة هناك لتغيير الاوضاع في هذا البلد بالصيغة التي تخضع دمشق لارادتها، لذلك اتخذت اتجاها اخر وهو ارسال الارهابيين والمسلحين ودعمهم من اجل توفير اجواء الاحتراب الداخلي، والذي كانت ترى فيه نعم المنفذ لتحقيق اهدافها، الا الصمود الرائع للشعب والجيش السوري وبدعم الحلفاء قد افشل مخططها الاجرامي وبقيت سوريا صامدة ومستمرة في صراعها مع الارهاب بحيث وصل الامر الى ان تتراجع واشنطن عن خططها السابقة وتخضع للامر الواقع وتعود لرشدها من خلال الاستجابة للدعوات الدولية و الاقليمية القائلة بان يكون الحل في سوريا سلميا.
و اما في العراق فان الوضع قد اختلف عن الاتجاهين السابقين واتخذ منحى اخر خاصة عند ما ادركت واشنطن وتل ابيب ان العراق الجديد ليس هو العراق الذي يريدون او يأملون، بل انه اتجه نحو الوقوف مع دول المقاومة والممانعة، واصبح ركنا في هذا المحور من خلال وقوفه الى جانب الشعب السوري وتقديم ما يمكن تقديمه من اجل ان يبقى صامدا امام هجمات الاعداء، لذلك عملت واشنطن على التفكير باجهاض العملية السياسية الجديدة من داخلها، وذلك باخضاع بعض السياسين العراقيين لارادتها لكي يقفوا حجر عثرة امام تقدم هذه العملية بحيث تخلق حالة من الشعور لدى الشعب العراقي ان الذين يديرون دفة الحكم في العراق غير مؤهلين لهذا الامر من خلال عرقلة المشاريع الخدمية وسياسة الفساد المنظم التي تفشت في البلاد.
واليوم وفي الوقت الذي خرج فيها الشارع العراقي مطالبا بالقضاء على الفساد والفاسدين والذي حظي بتاييد المرجعية العليا والذي لاقى ترحيبا من القائمين على الحكم خاصة رئيس الوزراء الذي استجاب لطلب المرجعية، واعلن على الفور اجراء الاصلاحات والقضاء على الفاسدين بحيث احس السائرون في الفلك الصهيوني والاميركي الخطر من هذه الاجراءات لانها ستطالهم في الدرجة الاولى، لذلك فانهم حركوا ماكنتهم السياسية والاعلامية و البشرية نحو تغيير وجهة هذه التظاهرات واخراجها من مطالبها و ادخالها في نفق مظلم وهو محاولة تسيسها، وهو ما ذكرته اوساط عراقية مطلعة مؤخرا من ان بعض القيادات السياسية العراقية التي كانت تقف حجر عثرة في تقدم هذه العملية وبدفع من بعض مشيخات الخليج الفارسي خاصة السعودية والذين فشلوا في هذا المسعى سابقا فانهم اخذوا يستغلون التظاهرات السلمية لتحقيق هذا الغرض، والانكى من ذلك والذي شكل خطرا اكبر هو دخول الماسونية العالمية في هذه التظاهرات وذلك من خلال تحريك بعض عملائها واهمهم رجل الاعمال الصهيوني العراقي ( ادوين شكر ) وهو رئيس المحافل الماسونية في اوروبا و الذي يشرف على المحفل الماسوني في العراق من تحريك التظاهرات وتغيير وجهتها من المطالبة بالخدمات الى استخدامها وسيلة في تغيير الحكم القائم، و اشارت هذه المصادر ان هذا الصهيوني قد حصل على ادوات يمكن من خلالها تحقيق اهداف اسياده الصهاينة من امثال الخشلوك البغدادية والنائب محمد الطائي والناشط في المجال المدني عدنان الشحماني وكذلك مع بعض القيادات الوسطى لحزب البعث المنحل في الوسط والجنوب وشمال بغداد . وذكرت الاوساط ان هذا العميل الصهيوني قد اتخذ من اربيل مقرا لادارة عملياته والذي هو مرتبط مباشرة بمركز القيادة في ديار بكر التابع لجهاز المخابرات التركية. فضلا عن التحرك المريب لثلاثي السعودية علاوي والنجيفي والمطلك في هذا الاتجاه.
اذن ومما تقدم يتضح ان المؤامرة على العراق والعراقيين الذين اسقطوا نظام البعث المقبور ليست كبيرة وحسب بل انها متعددة الاشكال والالوان، وان اعداء هذا الشعب الذي اختار ان يعيش حرا كريما خارجا عن اطار الاملاءات الاقليمية و الخارجية لايمكن ان يقر لهم قرار الا ان ياخذوا بثار شيطانهم الذي علمهم السحر الا وهو صدام المقبور، مما ينبغي على العراقيين خاصة المتظاهرين الذين يطالبون بحقوقهم المشروعة ان يكونوا على حذر شديد وان لا تسرق منهم جهودهم التي لا بد ان تصب في صالحهم لا ان تصب في صالح اعدائهم خاصة الصهاينة وتجربة مصر مازالت ماثلة للعيان. اذ ابعد الثوار و المتظاهرون من كل مراكز القرار وتم ايلاء الحكم الى عميل خفي قد اعدته المخابرات الصهيونية و الاميركية لكي يدير الامور ويعود بالاوضاع الى ما كانت عليه ايام مبارك.
ان على المتظاهرين الذين يطالبون بالاصلاحات ان يستمروا وبصورة ان لا تخرج تظاهراتهم عن مسارها الحقيقي خاصة وان المرجعية العليا قد وقفت معهم موقف ايجابي بحيث بدا قطار الاصلاحات ومحاربة الفساد والفاسدين يعود الى سكته الاصلية من خلال القرارات التي اتخذتها الحكومة و لهذا التاريخ. وان لايفسحوا المجال امام التدخلات الاجنبية او العميلة الداخلية من ان تسرق منهم جهودهم الوطنية المخلصة.