داعش والإخوان: تماهٍ وتعاون
إياد حرفوش
ليس صدفة أن تجد تقاربا وانسجاما واضحا بين تنظيم "داعش" الارهابي وجماعة الاخوان المسلمين، فقبل أسبوع واحد من تفجيرات شبرا الخيمة، جددت "داعش" مطالبتها لجماعة الاخوان في مصر بإعلان البيعة والولاء في 14 أغسطس /آب الجاري!، حيث قال الإرهابي المدعو "أبو أسامة القاهري" في بيان له تداولته الصحف في حينه: "الإخوان أمامهم فرصة ذهبية للانضمام إلى صفوف المجاهدين، بتفخيخ أنفسهم وتفجير الأجهزة الأمنية"!!، سبق ذلك في 12 من الشهر إعدام "داعش" الرهينة الكرواتي "تومسلاف سلوبك" في سيناء بعد رفض الدولة المصرية مبادلته بسجينات إخوانيات، أسماهم الـ"دواعش" في فيديو التهديد "السجينات المسلمات"! في غزل صريح مع جماعة الإخوان يدل على عناق وشيك!.
وقبل أسبوعين، وتحديدًا، في الخامس من الشهر الحالي أعلنت خلايا إخوانية بمحافظة الجيزة انضمامها إلى التنظيم الإرهابي، وأطلقت على نفسها "كتائب الأنصار بالجيزة" في فيديو نشرته إلكترونيا، في وقت أعلن إرهابيو "داعش" مؤخرا مسؤوليتهم عن تفجير مقر الأمن الوطني ليدشنوا بذلك جرائمهم داخل العاصمة المصرية. فمنذ إعلان "أنصار بيت المقدس" بيعتهم لـ"داعش" في 10 نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الماضي صارت جرائمهم في شبه جزيرة سيناء منسوبة لها. ومنها الهجوم على زورق البحرية المصرية شمال رفح في 16 يوليو/ تموز الماضي؛ إلا أن جريمة اليوم وقعت بأيدي خلايا جديدة أضيفت للسرطان الداعشي من خلال تحالف داعشي-إخواني مباشر بدأ منذ عام تقريبا، إذ بدأ الحديث عنه منذ يوليو/تموز 2014. ولا يقتصر التماهي الإخواني الداعشي على مصر، فالنشاط الداعشي في تركيا مؤخرا هو رسالة يوجهها الإخواني "أردوغان" للشعب التركي الذي أفقده الأغلبية المطلقة في 8 يونيو/حزيران الماضي، لتبدأ العمليات الإرهابية في تموز/يوليو في مدينة سروج، وتتكرر حتى يخرج "أردوغان" اليوم داعيا لانتخابات مبكرة، ولسان حاله يقول: أنا أو الإرهاب.
وفي فلسطين كرر قيادي الحركة الإسلامية "رائد صلاح" عدة مرات حديثه عن دولة الخلافة والقدس عاصمة لها، وفي سوريا وقف الإخوان ضد فكرة التحالف الدولي لضرب "داعش"، ووصفوا الدواعش بالمغرر بهم وبمن يمكن التفاهم معهم!! وفي العراق دافع الإخوان عن تقدم "داعش" في الموصل في يونيو/حزيران 2014 فوصفوه بأنه "انتفاضة العشائر السنية" وباركوه! ما بعد القاعدة؛ الإرهاب الخليوي التماهي الإخواني-الداعشي يعزز الإرهاب الخليوي في مصر والشرق العربي، فنحن نواجه اليوم جيلا جديدا من الإرهاب، لا يعتمد على بنية تنظيمية محكمة، بها قيادة مركزية وقيادات وسيطة وقواعد! فإرهاب "ما بعد القاعدة" كما تسميه الميديا الغربية هو "إرهاب خليوي"، يتألف من خلايا تتمتع بقدر كبير من ذاتية الحركة، وتجد لنفسها مصادرا مغايرة للتمويل وفقا لمحيطها وواقعها، وترتبط بالتنظيم بإعلان البيعة، ثم التبعية للتوجيهات العامة التي يصدرها التنظيم! وهكذا يلاحظ المدقق أن تنظيم "داعش" لم ينتشر إلى كافة دول المنطقة، ولكن الخلايا الإرهابية في المنطقة هي من تداعت إليه. وخطورة هذا النوع من التنظيمات الهشة هو صعوبة المواجهة الأمنية والعسكرية معه، لأن المواجهة تكون في عموم جغرافية الوطن لا في جبهة محددة! وملاحقته أمنيا أشبه في صعوبتها بملاحقة أفكار تكفيرية تنتشر بالعدوى، لا بالتجنيد المباشر.
اليوم، تواجه مصر وسورية والعراق وليبيا خصوصا والمنطقة عموما هذا الإرهاب الخليوي، والفكر التكفيري لا يحترم حدودا ولا يتوقف عندها، وبانضواء بعض الخلايا الارهابية تحت "العلامة التجارية" للدواعش لم يعد الموقف يحتمل رمادية المواقف، ويحتم انطلاقا سريعا نحو تحالف إقليمي حقيقي لمواجهة الإرهاب، وعدم خلط الأوراق بين ما هو عسكري-أمني بامتياز وبين ما هو سياسي، وعدم الخلط بين الشأن الداخلي لكل من تلك الدول وبين الشأن الإقليمي والخطر الوجودي الذي يواجهها. وهو ما يشبه الدعوة التي أطلقها "بوتين" مؤخرا مع تعديل جوهري؛ لا يمكن الانتظار حتى تعود تركيا ومشيخات الخليج الفارسي والأردن لرشدها، وتقوم باستدارة في مواقفها المعلنة، بل يتحتم على الدول الراشدة في المنطقة التحرك فورا نحو التحالف، فلو فهم "طوال العمر" في وقت ما أن النيران ستطال حتما الدشداشات الندية بالنفط فبها ونعمت، وإن لم يفهموا فشأنهم! نقول ونكرر؛ لا وقت لرمادية المواقف! حتى لا نبكي كالأطفال أوطانا لم نحافظ عليها كالرجال!