الرئيس الأسد لا يلبس واقيا من الرصاص
أحمد الحباسى
هناك سؤال مهم لا يطرحه الكثيرون : لماذا لا يلبس الرئيس بشار الأسد واقيا من الرصاص ؟… أهمية السؤال تأتى من كون الرجل يعتبر اليوم من أهم الشخصيات السياسية في العالم و من أكثرها تعرضا للمؤامرة و من أكثرها تأثيرا في المشهد الإقليمي و عملية استهدافه متواصلة و واضحة و معلومة للجميع من كثير من الخونــة و العملاء و رجال المخابرات العربية و الدولية ذات العلاقة بتنفيذ المشروع الصهيوني في المنطقة العربية ، يأتي السؤال أيضا كنوع من رد الفعل على بعض التصريحات العلنية التي نادت باغتياله على يد حراسته الخاصة و من بينها الدعوة القذرة لذلك العميل الصحفي عماد الدين أديب في مقاله الشهير "رصاصة واحدة تكفى "، من بينها الدعوة الصادرة عن شيخ المنافقين الصهيوني يوسف القرضاوى الذي اعتبر أن عملية القتل مباحة في سبيل تحقيق الهدف الأسمى و هو خدمة إسرائيل .
لا شك أن كل مخابرات الدول الخليجية تشتغل على كيفية استهداف الرئيس بشار الأسد ، و هي تستغل بالطبع كما من المعلومات التي توفرت لديها من عدة أطراف لبنانية و عربية و إقليمية ، و لا شك أيضا أن عمليــــة تجميـــع المعلومــات و دراستها و استخلاص الدروس منها يتم في جهاز الموساد بالتعاون مع المخابرات التركية إضافة إلى وكالة المخابرات الأمريكية و جهاز الأمن الألماني الذي كشفت بعض التحقيقات الصحفية الجادة تعاونه مع ما يسمى بالائتلاف السوري المعارض و الجيش السوري الحر و أخيرا مع بعض المجموعات الإرهابية التي تسعى لفرض منطقة عازلة داخل التراب السوري ، هذا مهم في فهم المخاطر الحقيقية التي يواجهها الرئيس الأسد خاصة بعد أن نقل خالد مشعل للمخابرات القطرية و الصهيونية كما هائلا من المعلومات الدقيقة حول بعض الأمور ذات العلاقة بالحراسة و بالتنقلات و بأماكن تردد الرئيس السوري و ببعض الأمور الشخصية المتعلقة بعادات الرئيس اليومية.
لا شك أن المخابرات السورية تعلم حجم المخاطر التي تواجه الرئيس ، و لا شك أن جهاز الحماية الملاصق يلاقى صعوبات كبيرة لتوفير حماية كاملة للرئيس من كل هذه المخاطر المتوقعة و الثابتة ، و لا شك أنه قد طرح بإلحاح شديد على الرئيس أن يلبس واقيا للرصاص ، فلماذا لم ” يمتثل” الرئيس الأسد لمثل هذه النصائح الأمنية خاصة في ظل إدراكه الواعي بكل المخاطر و التحديات التي يواجهها بسبب مواقفه الثابتة من العدوان الصهيوني و الامبريالي ضد الأمة العربية ، و في ظل رفضه المعلن لكل محاولات ” التسوية” المطروحة من كل الشخصيات السياسية الغربية منذ توليه الحكم في سوريا ، و لعل الجواب الوحيد و البسيط الذي يملكه الرئيس و يقدمه جاهزا لكل معاونيه و ناصحيه بأن الحماية الوحيدة الناجعة من كل الأخطار المطروحة هي الحماية الإلهية ، و أن ثقته بنفسه و بمواقفه و بشعبه و بجيشه هي صمام الأمان ضد كل محاولات البعض استهدافه في أية لحظة .
هناك أمر مهم لا ينتبه إليه الكثيرون أحيانا ، و حين نرى حجم الحماية الهائل للملك سلمان السعودي الذي أثار حنق و غيض الشعب الفرنسي و دفعه إلى طرده أخيرا من فرنسا في موقف تاريخي معبر تناولته وسائل الإعلام بكثير من التحليل ، ندرك أن المواقف الثابتة هي من تحمى الزعماء من الخطر ، و أن الشعور الدائم بالخوف و الريبة و الشك لا يلازمون إلا الخونة و العملاء بما يدفعهم للتوقي بكل الوسائل خوفا من المحاسبة على جرائمهم ، و على كل فهناك فارق عريض بين الحماية الشخصية للرئيس السوري المتكونة من منظومة رضعت حليب سوريا و بين الحماية الشخصية للخائن السعودي المتكونة من منظومة صهيونية قذرة و متلونة رضعت حليب كل شياطين الدنيا ، و بين أن تسلم نفسك للقدر و العناية الإلهية و حب الشعب و بين أن تسلم نفسك لحماية أبالسة اللعبة الصهيونية الدولية هناك فارق كبير كالفارق بين السماء و الأرض .
من المثير أن الرئيس لا يحبذ طرح الأسئلة في هذا الموضوع رغم أهميتها ، ويكتفي دائما بجواب مختزل بأن دمه ليس أهم من دم أي سوري ، و أن مشاكل سوريا ليست مختزلة في شخصه أو في واق من الرصاص ، فالتحديات المطروحة على سوريا تحديات مطروحة على الجميع في الشام بمختلف طوائفهم و خياراتهم الفكرية، لذلك يشعر الرئيس بكونه غير قادر على تحمل هذه الأعباء الجسام إلا بتوفر الغطاء الشعبي الشاعر بالمسؤولية و بالخطر الذي تواجهه سوريا منذ نزول مراكب الصهاينة على الأرض الفلسطينية ، و هنا ، بالإمكان أن نفهم أن آخر ما يفكر فيه الرئيس الأسد هو حماية نفسه و أن تفكيره منصب على كيفية حماية الوطن و حماية القلعة الصامدة ضد كل هذه التحديات الدولية و الإقليمية المختلفة و الخطيرة ، و حين تم إعادة انتخاب الرئيس منذ أشهر في تحد شعبي سوري لكل الحالمين الصهاينة بقرب نهاية الرئيس بشار الأسد فهم الجميع بمن فيهم كل الجماعات الإرهابية أن المؤامرة على سوريا قد فشلت تماما و أن الشعب السوري قد أجبر الرئيس على لباس واق من نوع لا يعرفه "زعماء” المنطقة ، واق من الأعداء و ليس من الرصاص ، فالرصاص لا يخيف إلا الجبناء.