الدجل الاميركي
مهدي منصوري
المثل القائل "يقتل القتيل ويسير خلف جنازته، ينطبق انطباقا كاملا على سياسة واشنطن في المنطقة والعالم.
اذ وعندما تضع اصبعك على أي مشكلة في العام اليوم تجد ان واشنطن لها يد فيها سواء كان من قريب او بعيد، او بصورة مباشرة او غير مباشرة لان سياسة "الغاية تبرر الوسيلة" هي الاستراتيجية التي تتبعها اليوم في تعاملها مع الدول والشعوب فلذلك فانها لا مانع لديها من ان تستخدم ابشع الاساليب البعيدة عن المثل الانسانية والاخلاقية من اجل ان تصل الى اهدافها المشؤومة.
وما يلاحظه العالم اليوم من الازمات الحادة التي تعصف بالمنطقة بالدرجة الاولى وفي بعض مناطق العالم وعند التري عمن يقف وراءها تجد ان الاستخبارات الاميركية لها حصان السبق في هذا الامر.
والذي لابد الاشارة اليه والذي يعتبر مصداقا قويا لما ذهبنا اليه ان الارهاب الذي اخذ يلقي بظلاله على المنطقة والعالم هو من صناعة واشنطن وكما جاء على لسان الكثير من مسؤول اميركي بالاضافة الى بعض الخبراء في هذا الشان، ولذلك فان ما تعانيه الشعوب من آلام من هذا الارهاب من الطبيعي ان يعود سييه للمنشأ الاساس والاصل وهي الولايات المتحدة.
ويمكننا القول ان واشنطن هي التي وضعت هذه التنظيمات الارهابية وبالترتيب الذي عرفه العالم ابتداء بالقاعدة برئاسة بن لادن، ولما فشلت في مهمتها، اظهرت للعالم تنظيم داعش الذي سلمت قياده للمقبور الزرقاوي في البداية، ولما انتهت مهمته وقضت عليه، اظهرت لنا بعض القادة الاخرين وكان اخرهم العميل المخضرم الذي تدرب جيدا تحت رعاية اميركية في سجن يوكا في العراق وتم اطلاق سراحه من قبل الاميركان ليكون فيها يوما ما زعيما لتنظيم داعش.
بالاضافة الى المعسكرات العلنية والسرية التي فتحتها الاستخبارات الاميركية في كل من تركيا وقطر والسعودية وبعض دول اوروبا الشرقية وغيرها من المناطق والتي اخذت تخرج لنا الارهابيين وبدفعات كبيرة بحيث ان الارقام التي تظهر عن اعداد هؤلاء اول ما تظهر من خلال رجال جهاز الاستخبارات الاميركية بحيث وصل الامر الى تحديد دولهم التي جاؤوا منها.
وقد اختيرت تركيا المجاورة لكل من العراق وسوريا ان تكون المحطة الاخيرة التي ينطلق منها هؤلاء الى هذين البلدين وبرعاية اميركية وبريطانية وحتى صهيونية وهو ما اثبتته وبالصوت والصورة المحطات الفضائية المنتشرة في العالم.
واليوم وبعد كل هذه الحقائق الصارخة يأتي وزير الحرب الاميركي اشتون ليطالب تركيا بان تراقب حدودها من تسلل الارهابيين وهو مايدعو للاستغراب، او وكما عبرت عن اوساط اعلامية من انه يقع تحت باب الظرافة أوالنكتة. لماذا؟ لان كيف تطلب من تركيا التي كانت ترعى الارهابيين وتقدم لهم الدعم اللوجستي والمادي وفتحت حدودها مشرعة لاجل ان يضلوا الى سوريا لكي يحققوا هدف واشنطن وانقرة وتل ابيب وبعض دول مشايخ الخليج الفارسي لاسقاط النظام السوري، فما حدا مما بدا ان تطلب منها اليوم بغلق او مراقبة حدودها، ان لم يكن هناك امر ما استدعى ذلك الطلب. وقد لايحتاج القاري الكريم العناء في البحث عن السبب لانه بدا واضحا للعيان الا وهو ان الشارع التركي اليوم تسيطر عليه حالة الغضب والرفض من سياسة اردوغان التي اعطت للارهابيين مساحة كبيرة للتحرك بحيث يتجولون في شوارع انقرة واسطنبول وبصورة علنية، مما افقده شعبيته، ووصل عجزه الى درجة لم يتمكن من اقناع الاطراف السياسية المعارضة الاخرى نحو تشكيل حكومة ائتلافية، بحيث اضطره للذهاب الى اعلان انتخابات مبكرة. هذا الوضع المزري لاردوغان قد اقلق الادارة الاميركية كثيرا لان وفي حالة سقوطه سوف تفتح ملفات الارهاب وبصورة واسعة مما سيضعها في مظان الاتهام المباشر، لذلك فانها و بتصريح وزير حربها تريد ان تسبق الاحداث من اجل ان تعلن براءتها مسبقا قبل ان يوجه اليها الاتهام مباشرة.