kayhan.ir

رمز الخبر: 24509
تأريخ النشر : 2015August19 - 21:10

العراق عصي على التقسيم!!

مهدي منصوري

من المسلمات التي لا تقبل النقاش ان ما وصلت اليه الاوضاع اليوم في العراق كان بسبب استراتيجية واشنطن التي وضعتها لهذ البلد بعد غزوها الغاشم. اذ وبسياستها الهوجاء هذه زرعت المزيد من الانعام والتي اخذت تنفجر الواحدة بعد الاخرى، والتي تعددت صورها من سياسية الى اقتصادية الى اجتماعية وغيرها بحيث اصبحت من اكبر المعرقلات في تقدم العملية السياسية الجديدة.

ونظرا لحالة التعقيد الذي يعيشها العراق من حيث تركيبته الاجتماعية والسياسية، والتي كانت منفذا للتدخل الاقليمي والدولي والذي اخذ يحابي طرفا دون آخر، ويعمل على تقويته ودعمه، بما جعل منه عقدة مستعصية في طريق حل المشاكل القائمة، كل ذلك من اجل ان تصل الادارة الاميركية الى تحقيق هدفها الذي رسمته في مخيلتها والذي عبر عنه نائب الرئيس الاميركي بايدن عام 2006 والذي يرى "ان العراق لايمكن ان يخرج من ازمته هذه الا بالتقسيم". وبناء على ذلك اخذت الادارة الاميركية وبعض الدول الاقليمية تشعل حالة الصراع القائم في هذا البلد بحيث تحاول من ذلك ان توصل قناعات العراقيين الى هذا الحل. ولم يقف الامر عند بايدن بل نعداه الى ماعداه وبدأت تظهر لنا بين الفينة والاخرى تصريحات وعلى لسان مسؤولين اميركيين يضربون على نفس الوتر وذلك بالتاكيد على هذا المفهوم، وكان آخرها ما صرح به احد مرشحي الرئاسة الاميركية من ان الازمة التي يعيشها العراق اليوم لايمكن حلها الا من خلال التقسيم.

ولكن والذي لابد ان يعرفه الاميركان وغيرهم من الدواعش السياسيين الذين كانوا السبب في ترغيب واشنطن العزف على نغمة التقسيم، ان العراق سيكون عصيا على هذا اللون من السلوك، وان الشعب العراقي سوف يقف صفا واحدا ضد اي محاولة ومن اي جهة كانت اميركية او اقليمية او داخلية لتمزيق العراق ارضا وشعبا. وبنفس الوقت والذي لابد من الاشارة اليه ان هذا التوجه الاميركي تجاه العراق ليس فقط يلقى الرفض القاطع من قبل العراقيين بل أن الدول المحبة للعراق ارضا وشعبا لايمكن ان تقف مكتوفة الايدي وهي ترى هذا البلد وهو يذهب للتقسيم بل انها ستقدم ما يمكن تقديمه لابناء الشعب العراقي لكي يقفوا صفا واحدا وسدا منيعا امام المؤامرات الحاقدة وهو ما جاء على لسان القائد الخامنئي حفظه الله بالامس القريب بالقول "من ان الجمهورية الاسلامية ستقف حائلا دون ان يحقق اعداء الشعب العراقي امنياتهم واهدافهم بتقسيم هذا البلد وبكل ما اوتيت من قوة".

وقد لاقت وكما ذكرت اوساط اعلامية عراقية دعوة السيد القائد هذه ترحيبا من قبل اغلب القوى السياسية العراقية الوطنية التي ترفض التقسيم جملة وتفصيلا، ومن جانب اخر وعلى الرغم ما تعمله واشنطن وبعض الدول الاقليمية في دعمها للارهابيين الذين هم اليد المساعدة لتنفيذ المشروع الصهيو ــ اميركي بتقسيم العراق، الا ان الضربات القوية والضاربة والماحقة التي يتلقاها هؤلاء المرتزقة الارهابيون على يد ابناء المرجعية العليا من قوات الحشد الشعبي والقوات العراقية ستكون الكفيلة في واد هذا المشروع بمهده بحيث لن يرى النور بعد اليوم.