kayhan.ir

رمز الخبر: 24495
تأريخ النشر : 2015August19 - 20:51

انه زمن البدونة والاعراب الذين تصدروا المشهد!

مروة ابومحمد

لربما صدق الاماراتيون ان عنترة بن شداد العبسي "مواليد القصيم في 525 وتوفي 608 للميلاد” كان يعيش على ارضهم حينما اغرم بعبلة وكتب معلقته الشهيرة.. متناسين ان احتلال آل نهيان لارض الامارات كان قبل 254 سنة "1761” فقط بعد ان فروا من عُمان.. وان ما يعرف بالامارات اليوم اغلبهم من اصول ايرانية وباكستانية وعمانية وبعض الاعراب الرحل.

لسنا بصدد النبز بالجذور والحقائق التاريخية، فالامارات بعد 2 ديسمبر 1971 دولة ذات سيادة، لكن المشكلة ان ساستها لا يزالون يتصرفون تصرف الشرذمة وابناء شيخ القبيلة القادم من البادية.

والنموذج الاماراتي الذي تحاول ابوظبي وشقيقاتها من خلال الاعلام والتطبيل تصويره بالحداثة والتطور.. لا يحتاج في البحث عن اصوله وحقيقته الا ان تقف متفرجا على سباق "الهجن" ومهرجان "الظفرة" أو تبتعد قليلا في رمال الصحراء لتشاهد "سفاريهم" والخروج بعيدا من محيط مدينة دبي والشارجة وابوظبي.. لتري حقيقة هذا المجتمع وهذه الدولة، التي يخطط لها الاميركيون والبريطانيون، ويديرها المصريون والصينيون وغالبية تجارها ايرانيون وعمالها من الهنود والبنغلاديش والباكستانيون!

الامارات منذ سنوات وبدعم من الاميركان والفرنسيين تلعب لعبة المال القذرة على حساب البلدان الاسلامية الاخري.. فكانت من معدود الانظمة التي اسست جماعة طالبان واعترفت بنظامه "1997”.. ولم تسحب اعترافها الى ما بعد حوادث 11 سبتمبر 2001.. بل كانت احد ممولي طالبان والقاعدة ولشكر جهنكوي الباكستاني وعصابة جندالله عبد المالك ريغي "وقد القت المخابرات الايرانية عليه بالتعاون مع سلاح الجو وهو قادم من دبي في عملية استخبارية خيالية” وشبكة حقاني و... الخ، ضمن استراتيجية غربية صليبية تهدف الي خلق اسلام همجي يفتك بالمسلمين ويمكنه زعزعة الثورة الاسلامية في ايران واذكاء الفتنة بين الشيعة والسنة.

ولو نظرنا الي الدور الاماراتي في عراق ما بعد صدام حسين، فرغم ان آل نهيان صرفوا مليارات الدولارات الي جانب اشقاءهم الخليجيين الآخرين لاسقاط دكتاتور العراق لمجرد ان اميركا امرتهم بذلك..

تحول الاماراتيون بعد سقوط صنم بغداد الي حاضنة للبعثيين والتنظيمات الارهابية .. كل ذلك من اجل الحيلولة دون استقرار العراق واضعافه، خوفا ان يشكل تحديا لطموحاتهم والدور الذي يقومون به خدمة لاسيادهم في واشنطن وتل ابيب.. لذلك هم صنفوا جميع القوي الوطنية والاسلامية التي تقاتل "داعش" في قائمة الارهاب، لكنهم لم يضعوا اي فصيل وقف الي جانب داعش في اجتياح غرب العراق ضمن قائمة الارهاب.. فلا جيش النقشبندية ولا كتائب ثورة العشرين ولا الجيش الاسلامي من الارهابيين بنظر الامارات.. والسبب لانها أحد ممولي هؤلاء.

من جهة أخرى، يرى بعض المتابعين للشأن الاقليمي ان العلاقات الاماراتية الصهيونية تطورت بعد التقارب الشديد بين نظام آل نهيان والنظام الاردني، حتى وصل الامر بصهر ملك الاردن، حاكم دبي محمد بن راشد الي الاعلان صراحة عن ضرورة اقامة علاقات مع الكيان الصهيوني.. وجعلت الامارات احد ابرز المتهمين بعلاقات امنية و تجارية مع الصهاينة "محمد دحلان” لاجئاً لديها و مدعوماً من قبلها.. وهو ايضا سر اهتمام الامارات وقطر والسعودية باقليم كردستان العراق الذي يهدد حكومة بغداد كل يوم بالانفصال.

حتى اغتيال الشهيد المبحوح على يد الموساد، هناك من يرى انه تم بتواطؤ اماراتي صهيوني بسبب كره حكومة ابوظبي للأخوان اولاً و تعاونها مع حكومة الاحتلال ثانياً وقرب المبحوح من ايران.. والا ما هي الاجراءات التي اتخذتها الامارات لمعاقبة الصهاينة سوى الارتماء اكثر في احضان حليفتهم أميركا واعلان الحرب ضد المقاومة في فلسطين بشتى الطرق.

ما نراه اليوم من تدخل عسكري اماراتي سافر بجانب الحكومة الوهابية السعودية في اليمن والذي جاء بعد تدخلات في سوريا والعراق وليبيا ووقوف خلف انقلاب السيسي على الحكم المنتخب في مصر "اختلفنا مع نظام مرسي والاخوان ام اتفقنا معهم”.. هو ذروة الدور الاماراتي القذر في المنطقة، مستندة دولة الهنود والجنوب آسيوين "نحو 55% من سكان الامارات من آسيا غير العربية وجنوب آسيا، والمواطنون 11% فقط من السكان، حسب موسوعة ويكيبيديا” على حليفتها أميركا والدعم الفرنسي والبريطاني لها، متناسية ان الغرب لا صديق له وانه سياتي اليوم الذي يلفظهم فيه كما لفظ غيرهم من "الرعنين".

وان الشعب اليمني وقبائله الاصيلة لن تنسى لحكام الامارات من ابناء زايد قتل الاطفال والشيوخ ودعم القاعدة ومفخخاتها وان الايام دول والعاقبة للمتقين.

نعم انه زمن البدونة والاعراب الذين تصدروا المشهد العربي.. انه زمن حارس الملاهي والبارات ونوادي القمار الذي تحول فيه الى منظّر استراتيجي في حكومة آل نهيان، يتطاول على الشرفاء والمقاومين الذين اذاقوا اسياد اسياده الصهاينة مرارة الهزيمة في ايار وتموز وعلى ثرى غزة.. وسيذيقونه ونظامه مرّ القتل على ثرى اليمن.. لقد صدّق حكام الامارت انهم احفاد عنترة!