kayhan.ir

رمز الخبر: 24448
تأريخ النشر : 2015August18 - 22:09

تركيا بين نار التهدئة والمجهول

يوم تسلم حزب العدالة والتنمية الحكم في تركيا استبشر الكثير بمستقبل هذا البلد خاصة وان هذا الحزب له ميول اسلامية وقد ربح الى حد ما في ادارة البلديات وفعلا مع تقدم الزمن واستلام الحكم سواء في عهد الرئيس غول او في الدورة الاولى للرئيس اردوغان حيث انتعش الاقتصاد التركي الى جانب اعتماد استراتيجية وزير خارجيته آنذاك احمد اوغلو بصفر مشاكل مع الجيران وبدأت تركيا تتربع في مكانتها الاقليمية كلاعب يحسب له حسابه، لكن وللاسف مع تفجر الازمة السورية خرجت تركيا عن طورها وتورطت في هذه الازمة مباشرة وحتى العظم لاسقاط الرئيس الاسد وكانها هي جزءا من الشعب السوري يحق لها من ان تختاره او ترفضه الى ان انتهى بها الامر لتدفع بقوافل الدواعش الاجرامية الذين جيء بهم من اقطار الدنيا لتدمير سوريا وسفك دم ابنائها.

ورغم مرور اكثر من اربع سنوات عن هذه السياسة الدموية والتدميرية للرئيس اردوغان تجاه سوريا والتي لم تفض الى أي شيء سوى المزيد من الخراب وسفك الدم والتشريد، لازال الرئيس اردوغان يكابر ويصر على نهجه لانه دمر كل الجسور من خلفه ولم يستطع العودة الى سابق عهده، خاصة انه لم يحقق أي من احلامه ليصبح سلطانا جديدا في تركيا يمسك بتلابيب السلطة بمفرده من خلال تغيير القانون الرئاسي الذي هو بحاجة الى اصوات ثلثي البرلمان وهذا ما فشل في تحقيقه في الانتخابات البرلمانية السابقة.

وبعد هذه الانتكاسة الكبيرة وتداعياتها ومنها عجزه عن تشكيل حكومة ائتلافية مع احزاب المعارضة الفائزة في الانتخابات والتي لها شروطها الخاصة لتشكيل الحكومة كحزبي الشعب الجمهوري والحركة القومية حيث اخفق اوغلو المكلف من قبل اردوغان بهذه المهمة ولم يبق امام اردوغان سوى الدعوة لانتخابات مبكرة عسى ان يستطيع من جذب الناخب التركي الى حزبه لحصد المزيد من الكراسي لتحقيق حلمه المندثر.

وما زاد الطين بلة وضاق الذرع باردوغان بان "داعش" الذي فتح عليها حسابا لتغيير المعادلة لصالحه في العراق وسوريا بدأ ينحسر دورها وهي في تآكل مستمر مما شكلت له ضربة كبيرة واحراجا شديدا في الوسط الاقليمي والدولي لانه بات في حكم المهزوم الذي فشل في تحقيق أي من اهدافه.

وفي ظل هذه الاجواء جاء الاتفاق النووي بين ايران ودول (5+1) لتشعر تركيا بانها بات خارج اللعبة ولم تعد تمتلك أي ورقة تستطيع ان تطرحها في الاقليم كلاعب يتناسب مع موقعها ووزنها فما كان منها وبتنسيق مع الاميركي ان تتحرك لافتعال مسرحية محاربة "داعش" الذي ظلت لفترة تتهرب منها الا انها وجدتها اليوم فرصة سانحة لتحقيق اهداف يسعى اليها الرئيس اردوغان وهو ضرب الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني تحت ذريعة محاربة الارهاب في وقت قطع هو شوطا لا بأس به في التوصل الى عملية سلام مع هذا الحزب. وفعلا عقد الرئيس اردوغان صفقة مع الرئيس اوباما لم تنكشف بنوده تحت مسمى محاربة داعش فيما اتضح لاحقا ان المستهدف الاول والاخير من هجمات الطيران التركي هو حزب العمال الكردستاني لنقل رسالة واضحة الى الشعب التركي بان ما نقوم به هو لحمايتكم من الارهاب الذي يهددكم من قبل هذا الحزب في عملية تضليلية لكسب رأي الناخب التركي الذي يستعد للمشاركة في الانتخابات المبكرة التي باتت اجراءها هو في حكم المؤكد.

غير ان رهان الرئيس اردوغان على تحريك مشاعر الشعب التركي لكسب المزيد من الاصوات بات غير مضمون النتائج لحد الان وهذا ما افرزته نتائج استطلاعات الرأي التي ا جريت خلال الايام الاخيرة. الا ان القيادة التركية لم تقف مكتوفة الايدي فسارعت لتحريك قضية غزة كورقة تلعبها على انها لازالت قوة في المنطقة تستطيع القيام بدورها فاستدعت خالد مشعل الى انقرة للقيام بوساطة بين حماس واسرائيل بهدف الاتفاق على هدنة يسمح بموجبها رفع الحصار عن غزة وفتح المعابر مقابل هدنة تستمر لعشر سنوات.

وقد افصح عن هذا الاتفاق ياسين اقطاي مستشار رئيس الوزراء التركي اوغلو وايدته سلطة عباس ونفاه نتانياهو.

ولكن اليوم فالوضع التركي بشكل عام سياسيا واقتصاديا وامنيا لايحسد عليه وان الرئيس اردوغان يمر باصعب مراحل حياته ولم يواجه طوال فترة حكمه تكالب مثل هذه الازمات وتخلي اقرب المقربين اليه منه وهو الرئيس السابق غول وبعض من قيادات حزب العدالة والتنمية بسبب انفراده في السلطة وعدم استشارة الاخرين واذا ما استمر في سياسته التعنتية قد يدخل تركيا في اتون ازمات قاهرة ومطبات خطيرة لا يستطيع الخروج منها بسلام وامامه اليوم حوالى ثلاثة اشهر حتى اجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة والله يعلم ماذا سيحدث في الساحة التركية خلال هذه الفترة المأزومة والمحفوفة بالمخاطر خاصة اذا ما غيب العقل والحكمة عنها.