kayhan.ir

رمز الخبر: 24371
تأريخ النشر : 2015August17 - 22:08

اين التقى المملوك بالجنرال الصغير.. النظام السوري "يكذب"؟!

مروة ابومحمد

سأبدأ من الفضائح الكبرى التي تضطر السعودية الى كشفها بعد استئصال زيف اعلامها والتي قد تستمر دهراً من الزمن واجعلها مدخلاً للحديث عن قضايا وادعاءات ستكون مواد لفضائح سعودية أخرى، لاتزال خافية على كثيرين!

خمس سنوات والاعلام السعودي يطبل ويؤجج الحرب على سوريا ويدعم كل جهد ارهابي للنيل منها ويصف قيادتها بشتى الاوصاف التي لا تليق الّا بهم "السعوديون”... واذا به وبين ليلة وضحاها وبعد صمت طويل وارتباك كبير يتحدث "على استحياء" بأن "الجنرال الصغير" وولد الملك المدلل، التقى رئيس المخابرات السورية وممثل الرئيس بشار الأسد، ولكن.. والعالم كله ينتظر الكشف السعودي الخارق والفضيحة التي ستطال الاعلام المقاوم القريب من دمشق؟! يعلن الاعلام النظام السعودي ان اللقاء كان في جدة وليس في الرياض وكان بحضور نائب رئيس المخابرات السعودية وليس رئيسها... وأنه تم لتكشف من خلاله السعودية لروسيا عن حقيقة نظام الرئيس الأسد وموقفها منه؟!

قليل من الخجل، شئ من الحياء.. و"اللي استحوا ماتو".. افرض ان اللقاء جرى في عرعر او الخفجي او تبوك او شرورة... أليست كلها ارضاً سعودية، أليس الوطن واحد كما تدعون... ثم ان ملوككم كانوا يلتقون اصدقائهم في المزارع والمنتجعات وعلى ظهر اللنجات "جمع لنج”!

اما الكشف للروس فأقل من ان نتحدث فيه.. وانتم تعلمون جيداً حقيقة الموقف الروسي من سوريا، لأن المقصود من استهداف الاخيرة انما هو في جزء من حقيقته استهداف للمصالح الروسية بالشرق الاوسط وضرب مصالحها في اوروبا من خلال انبوب الغاز القطري!

ومن كذباتكم ايضا، ان "فلسطين قضيتكم المركزية".. كيف يا "سمو" الامير ويا جلالة الملك، وانت لم تعلو جبلا ولم تهبط واديا ولم تضرب بسيف ولم ترسل صاروخا ولا اطلاقة بندقية صيد حتى؟! بل ومبعوثيكم وامراؤكم يغازلون "امراء" اسرائيل ويصافحون قادتها ومسؤوليها على الملأ، وما خفي اعظم.. ونظامكم يحارب أية قوة تقاتل العدو الصهيوني ويحتضن القوى المتصالحة والمتبانية والمتعاونة معه... وتاريخ الـ 70 سنة الماضية من عمر الشرق الاوسط والمنطقة خير دليل على ذلك.. بل كنتم دائماً حاضنة الرجعيات الصغيرة والعمالات "المفردة"!

فمن لايجد مكاناً من صغار الطغاة احتضنتموه وجندتم له المرتزقة ليدافعوا عن عمالته وطغيانه.

ومن كذبكم، الأمن العربي ومواجهة "التمدد الفارسي" الذي كلما اسمع اعلامكم يطبل به تقودني الذاكرة الى قصائد الشاعرين العراقيين الثوريين أحمد مطر ومظفر النواب وخاصة الاخير وهويصفكم في مواجهة شاه ايران: "... وحين يخرّون سجوداً للشاهِ... تبين قليلاً من تحت عبائتهم!".

وبكذبة "التحالف العربي" يحاول الاعراب القضاء على أصل العرب وبلد الحضارة "اليمن”...

منذ خمسة شهور وقوات العدوان السعودي تراوح مكانها على حدود اليمن، فلا هي تجرؤ على دخول أرض اليمن، افقر بلد عربي، والذي لا يملك طائرة حديثة او صواريخ مضادة للطائرات تذكر ولا صواريخ استراتيجية "كالتي عند السعودية!”.. لا دبابات برامز ولا مدرعات ليوبارد ولا حوامات اباتشي.. خمسة شهور والسعوديون توسلوا العالم كله للقيام بمهمة مهاجمة اليمن "برياً” بدلاً عنهم رغم كل الاموال التي صرفوها على قواتهم والتدريبات التي يجرونها مع اقوى جيوش العالم!.

توسلوا العالم كله من الهند وباكستان وتركيا وماليزيا... حتى السنغال وموريتانيا والسودان ولربما بركينافاسو ومدغشقر وجزر الماديف! ولما لم يجدوا آذاناً صاغية وظهر ان الكثير من تلك البلدان ـ حتى الفقيرة منها ـ اكثر انسانية واسلاماً و"عروبة" من السعودية والامارات ومن لف لفهم من اتباع قرن الشيطان الاميركي.. كان خيارهم الأمثل.. القاعدة والمرتزقة، لعمق العلاقات التي تربطهم معا.

والى الآن هم يتحدثون عن انتصارات جيوشهم ومرتزقتهم في جنوب اليمن.. فلماذا لا يعود الرئيس الهارب "هادي” ونائبه الذي فرّ من عدن بعد سويعات من وصولها؟ ولماذا لايشكلون حكومتهم هناك بدل التسكع على موائد أهل الرياض وجدّة؟!

الاجابة، هي بأختصار: انهم يكذبون..

ويتصورون ان قوتهم في كثرة كذبهم وتزييفهم للحقائق، غافلين عن ان نهج غوبلز في الدعاية انتهى مع نهايته، وان مبدأ "أكذب أكذب حتى يصدقك الناس" لن يدوم لان حبله قصير جدا والثر مما يتصور الطبالون..

المشكلة هي انه في كل فضيحة يصيبهم الانهيار.. كالانهيار الذي لايزالون يعيشونه على وقع الاتفاق النووي بين ايران ومجموعة 1+5.. حتى اصبحوا مسخرة العالم.. فبعد ان ركلتهم اميركا بكعب جزمتها وقهقهت عليهم فرنسا في طهران بجانب ضحكات ظريف التي لا تخلو من "الخبث" حسب أحد الصحفيين العرب!

ستأتي الركلة الاساسية من "تحت" وعلى القفى.. ستكون عربية اصيلة ويمانية بأمتياز.. فاليستعد المعتدون لصرخة الألم.. فالمستنقع اليماني اكثر عمقاً مما يتصورون ومجرد 82 مليون دولار اماراتي لاتشكل جهداً في مقابل الـ 50 مليار التي انفقتها السعودية والتي سيصل عجزها نهاية العام حسب مصادر اقتصادية دولية الى 130 مليار دولار.

على المملوك التقى بولي ولي العهد السعودي في جدّة وليس الرياض كما يدعي النظام السوري!

"داعش" من أشرس أعداء الإسلام

جمال كامل

قيل الكثير عن الاساليب الوحشية والهمجية التي تستخدمها "داعش” في قتل ضحاياها، والاسباب الحقيقية التي تقف وراء اصرار "داعش”، على توثيق هذه الجرائم المقززة، والتي تتجاوز كل تصور، وتتجاوز قدرة التحمل الانساني.

هناك من رأى ان الاشخاص الذين ينفذون عمليات القتل البشعة في "داعش”، هم اناس غير اسوياء ومرضى نفسيين وساديين يعانون من عقد نفسية، زادها التطرف الطائفي والتربية المنحرفة والامية والجهل، تعقيدا وعنفا واجراما.

من المؤكد ان عمليات القتل البشعة التي تنفذها "داعش” ضد ضحاياها، تأتي للتنفيس عن امراض وعقد نفسية يعاني منها منفذوها، وكلما كانت طريقة القتل اكثر بشاعة كلما امكن التعويض عن الشعور بالدونية والذلة والانحطاط، عند مجرمي "داعش”، لا فرق بين من ينفذ الجريمة وبين من يشاهدها او يسمع بها.

كل ما قيل الى الان عن الشخصية غير السوية ل”داعش”، صحيح، ولا يختلف اثنان من أن من يقوم بكل هذه الجرائم الخارجة عن كل ما هو مألوف، لا يمكن ان يقف وراءها انسان سليم، من الناحية العقلية، ومن المؤكد ان كل من يلتحق ب”داعش”، او يؤيد ممارساتها، او يتعاطف معهم، يعاني من مرض نفسي لا محالة، ولكن لا يمكن وصف الهدف الرئيسي من وراء كل هذا العنف، بأنه لا يخرج من دائرة العبث، والقتل لمجرد القتل.

صحيح ان منفذ جرائم "داعش” من جزاريها، يقتلون لمجرد القتل، ولارضاء نوازع الشر والانحراف في داخلهم، ولكن من المؤكد ان الجهات التي تتحكم ب”داعش” وتدفعها الى القيام بهذه الممارسات الهمجية، تسعى للوصول الى هدف ابعد بكثير عن الاهداف التي تعلن عادة مثل اظهار القوة او إلقاء الرعب في نفوس الاعداء، وهي اهداف لا يمكن ان تبرر كل هذه الوحشية التي فاقت كل تصور.

ان الهدف الرئيسي والوحيد الذي تسعى اليه الجهات التي توفر الأرضية ل”الدواعش” للتنفيس عن امراضهم وعقدهم وساديتهم، عبر ممارسات القتل المقززة، هو تشويه صورة الدين الاسلامي، ليس فقط لدى الراي العام الغربي، بل لدى المسلمين انفسهم بالدرجة الاولى.

يكفي ان نمر على بعض الجرائم التي ارتكبتها "داعش” ضد ضحاياها، والطريقة التي تم فيها تنفيذ هذه الجرائم، لتتأكد لنا هذه الحقيقة، وهي ان هذه الجرائم لم ترتكب من اجل نشر الرعب في قلوب الاعداء او اظهار القوة او انها ممارسات للتنفيس عن العقد النفسية للمجرمين.

لنمر سريعا على اشهر الجرائم التي ارتكبتها "داعش” والتي وثقتها بطريقة هوليودية مقصودة، ومنها :

قبل ايام بث مايسمى بالمكتب الإعلامي في "ولاية خراسان” التابع لجماعة "داعش” شريط فيديو يظهر إعدام عشرة أشخاص بطريقة فظيعة، بولاية "ننغرهار” الافغانية، حيث يظهر في الفيلم عشرة رجال يجلسون على عشر حفر متقاربة في أرض زراعية، واضعين بداخلها عبوات ناسفة شديدة الانفجار، بعدها تم تفجير الحفر، ما أدى إلى تطاير أشلاء في السماء.

وفي شريط مصور اخر، مقسم الى ثلاثة اجزاء، تم تصويره في الموصل، ويعرض ثلاث مجموعات تم اعدام كل منها بطريقة مختلفة، وضمت المجموعة الاولى اربعة اشخاص مقيدي اليدين والرجلين، وضعوا داخل سيارة قبل ان تقفل ابوابها. ومن ثم أطلقت قذيفة صاروخية في اتجاه السيارة التي احترقت بفعل الانفجار، فاحترق من بداخلها حتى الموت.

أما المجموعة الثانية ضمت خمسة اشخاص وضعوا داخل قفص من الحديد، واقفل عليهم. ليتم بعدها اغراقهم في بركة سباحة.

اما المجموعة الثالثة فقد لف حبل ازرق اللون حول رقبة الاسرى السبعة واظهر التسجيل الحبل ينفجر، ما أدى الى انفصال الرؤوس عن الاجساد وتصاعد غبار كثيف.

وفي قرية "الدابس” بريف جنوب جرابلس، الخاضعة لسيطرة "داعش” بريف محافظة حلب نفذ عناصر من جهاز الحسبة التابع لداعش، عملية إعدام بطريقة "خلع الأطراف”، لأربعة اشخاص. حيث تم ربط أطراف الضحية السفلية، كل رجل بحبل مربوط بحصان، ويشد الحصانيين أطراف الضحية باتجاهين معاكسين، حتى الموت.

وفي إحدى قرى الشرقاط شمال صلاح الدين اعدمت "داعش” شخصا صعقا بالكهرباء من مولد كبير.

وفي منطقة الصنورة السورية اعدمت "داعش” شخصا رمياً بقذيفة آر بي جي”، بعد ان تم تقييده الى عمود من خشب .

بالاضافة الى هذه الجرائم هناك عشرات بل مئات الافلام التي وثقت بها "داعش” جرائمها، منها احراق الضحايا وهم احياء، او قطع رؤوسهم او اعدامهم رميا بالرصاص، من قبل اطفال لا يتجاوزون العاشرة من العمر، وقطع الاطراق بالسيوف والسواطير، امام الناس وخاصة الاطفال.

ترى هل هذه الافلام يمكن ان يكون الهدف منها هو القاء الرعب في قلوب الاعداء، او اظهار القوة، او الانتقام، او التنفيس عن العقد النفسية؟، قد تكون هذه الاشياء صحيحة على مستوى التنفيذ، اي ان الجهات التي تدير "داعش” عن بعد، تمنح "الدواعش” حرية العمل لاشباع كل نوازع الشر في داخلهم، ولكن سادية "داعش”، ليست بالشيء المهم بذاته بالنسبة للجهات التي تمد "داعش” باسباب الحياة، فالمهم لدى هذه الجهات هو توجيه ضربة في غاية القسوة للاسلام، ومن ثم الى المسلمين.

ولكن يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين، ان الوحشية التي ظهرت عليها "داعش” واصرارها على توثيق كل جرائمها بالصوت والصورة، والتفنن الى حد الهوس والجنون في القتل، وجريمة سبي النساء في العراق، وبيعهن في سوق النخاسة، وتقديمهن كجوائز في المسابقات القرانية!!، كلها ارتدت سلبا على الجهات التي كانت تعتقد ان بامكانها النيل من الاسلام من خلال افساح المجال ل”داعش” لتعيث في ارض المسلمين فسادا، فهمجية "داعش” غير المألوفة، عرت حقيقتها وحقيقة الجهات التي تقف وراءها والاهداف التي تسعى الى تحقيقها، فاصبح واضحا للجميع ان "داعش” لا تمثل الاسلام فحسب، بل هي من اشرس اعداء الاسلام.

المتضررون من الاصلاحات... هم العدو؟!

علاء الرضائي

الاصلاحات التي اعلنها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي والتي لاقت ترحيباً كبيراً من الشارع المنتفض منذ 15 يوماً على تردي الخدمات والفساد، والتي تواجهها عقبات قانونية واخرى سياسية، سيتضرر منها كثيرون داخل العراق وخارجه؟!

لذلك سيعمد هؤلاء اما الى معارضتها علانية بدعوى عدم قانونية الاجراءات التي دعت اليها الحكومة، او بالخفاء من خلال الالتفاف عليها واعادة الكرة للمفسدين.

ان العملية الاصلاحية في اي بلد من العالم تعمّ خيراتها الجميع، الّا العراق وكأنه خارج نطاق هذه القاعدة واستثناء عليها.. ويبدو ان هناك اطراف اخرى ستقف بوجه الاصلاحات الحكومية، هذه الاطراف لها حساباتها السياسية الخاصة بها والبعيدة عن مصالح العراق وشعبه، ويمكن الاشارة اليها بشكل مجمل:

1-الدول التي لاتريد للعراق الخير وان يعود هذا البلد قوة اقليمية وعربية فاعلة، لأن فاعلية العراق ومعه دول عربية اخرى يعني افول نجمها الذي ظهر على اطلال الدور العراقي والسوري والمصري والجزائري.. وفي مقدمة هذه البلدان السعودية وقطر والامارات والاردن...

هذه الدول تريد العراق تابعاً لسياساتها من خلال حكم الاقلية كما كان في العهد الماضي، اما ان يكون العراق بين اغلبية شعبه ويلحظ مصالحه، فهذا ما يسمونه بـ"النفوذ الايراني" والذي يحاربونه بشتى الوسائل واقذرها منذ سقوط الدكتاتور!

لذلك هم يقفون بوجه اي مشروع قوة للعراق ويعمدون على نشر الفوضى بشتى الطرق، بالارهاب حيناً وبالاعلام والسياسة احياناً اخرى.

2-اصحاب المشروع الطائفي في العراق والذين يرون في الاصلاحات المدعومة من قبل المرجعية الدينية، قوة للمرجعية وبالتالي لطائفة معينة!، لذلك هم يريدون من خلال معارضة الاصلاحات ونشر الفساد الوقوف بوجه قوة المرجعية الدينية، التي اوضحت الاحداث انها قوة للعراق كله دون فوارق بين مذاهبه ومكوناته، ولعل فتوى الحشد في مواجهة الارهاب خير دليل على ذلك.

3- المنتفعين والفاسدين من الشخصيات والتنظيمات المشاركة في العملية السياسية، وهؤلاء لن يستطيعوا مواجهة الاصلاحات بشكل مباشر، بل سيقومون "بدعمها وتأييدها" لكنهم سيعملون على الالتفاف عليها وافراغها من محتواها على قاعدة (اذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا واذا خلوا الى شياطينهم قالوا انا معكم انما نحن مستهزئون)!.. هؤلاء سيعمدون الى التضحية ببعض المفسدين الصغار والابقاء على الفساد.

وللأسف الشديد فان استشراء ظاهرة الفساد في الدولة العراقية، جعل من عملية التصفية والمكافحة عملية صعبة جدا.. لذلك وهذا رأيي، يجب ان تبدأ الاصلاحات من نقطة يمكن تطويرها لاحقاً دون تخريب الهيكلية القائمة للسلطة حالياً.. ولعل قرارات الترشيق التي اتخذها العبادي، والذي حسب علمي ولعل بعضها رشح الى الاعلام، جاءت بالتنسيق مع بعض الكيانات والشخصيات، هي افضل ما يمكن القيام به في هذا المجال، شريطة ان تلتزم به الاطراف السياسية وخاصة المنضوية منها تحت سقف التحالف الوطني .

4- ومن الذين قد يرون انفسهم متضررين بالاصلاحات ـ وهو تصور خاطئ بالطبع لا يقوم على حس وطني بل قومي شوفيني ـ هم الاكراد او بعض القيادات الكردية بنحو أدق، والتي تنطلق من مبدأ ان ضعف المركز يؤدي الى قوة الاقليم ويمكنه بسهولة من عملية الانفصال.

هؤلاء يستندون في احسن الاحوال الى تبريرين:

الاول، هو ان الفساد والمظاهرات حالة تتعلق بالوسط والجنوب، بدليل عدم وجود مظاهرات واحتجاجات في الاقليم، رغم ان السليمانية شهدت مظاهرة مماثلة لما حصل في الوسط والجنوب.

الثاني، هو ان تضخم الدولة والامكانيات غير العقلانية التي وضعت تحت تصرف كبار مسؤولي الدولة وفرت عشرات الآلاف من الوظائف للكردستانيين، مما يعني المزيد من العوائد المالية للأقليم على حساب الحكومة المركزية وحقوق ابناء الوسط والجنوب.

فرئيس الجمهورية (الكردي) ـ والذي للأمانة ايّد الاصلاحات ـ له عشرات المستشارين وآلاف من عناصر الحماية وفضلا عن اعضاء المكتب والسواقين والطباخين والبوابين!

وهكذا نواب رئيس البرلمان ورئيس الحكومة والوزراء والنواب والمدراء...

وعلى هذا الاساس، هل سيقبل الاكراد بالاصلاحات وبرفع سقفها لتشمل تعديل الدستور الذي يرون فيه خير وسيلة لاضعاف المركز وتبديد "مخاوفهم" من عودة الدكتاتورية؟!

صراحة اشك بذلك.. الّا ان يعَوضوا بشئ.. فما هو ذلك الشئ الذين سيعوضون به؟!

5-يبقى العرب السنة، وهم على نحوين اغلبية جماهيرية مع ثلة من السياسيين وهؤلاء سيدعمون الاصلاحات.. اما اغلبية السياسيين وخاصة الذين يحملون اجندات اقليمية وطائفية ولهم ميول وسوابق بعثية (اتباع الفقرتين 1 و2) فهؤلاء لن يقبلوا بذلك، بالضبط كما رفضوا التصويت على قرار البرلمان برفض التعامل مع العراق كثلاثة كيانات والذي طرحه الاميركيون.

وللأسف الشديد فقد سمح استشراء الفساد لهؤلاء بنهب الكثير من المال العام على حساب ابناء مناطقهم خاصة، كما اشير بشأن الدكتور صالح المطلك، نائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات والنازحين، حسب تقارير اعلامية.

ان عملية الاصلاح في العراق وما دامت مسنودة من قوى اساسية في العملية السياسية والأهم من ذلك المرجعية الدينية العليا، يمكن ان تؤتي أكلها بشرطين:

الأول، ان يقف على رأس تنفيذها أناس نزيهون، وللأمانة ايضاً لم نسمع بملف فساد طال شخص رئيس الوزراء السيد حيدر العبادي.. لكن ما يخاف منه هو لجوئه الى استخدام بعض الفاسدين في عملية الاصلاح بضغط من المحسوبين على الكبار!

الثانية، ان تكون على اساس برنامج واضح ودقيق ومدروس يشارك فيه جميع العراقيين، وبعيدا عن الانفعال والنظرة الآنية.. كما حصل عند تدوين الدستور والذي ظهرت معايبه اليوم، وانه هو السبب في كل هذا الفساد مع اصحاب النفوس الضعيفة.

حمى الله العراق وشعبه من كل سوء.

من أجل جبهة عالمية لمكافحة الإرهاب

د. طراد حمادة

قلنا أن مكافحة الإرهاب تستلزم جبهة عالمية جدية. وذلك لاتصافه بشروط العولمة، ولشمول مخاطره أنحاء العالم جمعاء، حتى ولو تمركز لمرحلة معينة في منطقة محددة كما هو الحال في المشرق العربي والإسلامي. وأن معرفة العدو، ضرورية لتعيين استراتيجيّة مقاومته، وفيها أنه يستفيد من النزاعات، ويحوّل بعضها إلى صالحه، كما هو الأمر في استفادته من النزاعات الدولية والخلافات الإقليمية في الشرق الأوسط العربي الإسلامي. ولعلّ من الشروط الأساسية لقيام هذه الجبهة الواسعة، أن لا تكون ذات علاقة، بالأحلاف السابقة لها والتي استدعت الإرهاب إلى ساحات معينة عندنا، من أجل منازلته، كما حصل مع أميركا في العراق، ومع أميركا وأوروبا وغيرهما في سوريا ولكن استدعاء الإرهاب إلى الساحة لمنازلته في الميدان، حوّل دولاً كاملة ساحة للأعمال الإرهابية، ودفعت هذه الدول، من سيادتها وأمن واستقرار شعبها أثمان هذه السياسات حتى أضحت نموذجاً لضحايا الإرهاب التكفيري وسواه من السياسات الدولية والإقليمية في رسم استراتيجيّة مقاومته...

هل نقصد أن مواجهة الإرهاب لا تكون بأساليب إرهابية، تقوم على جعل شعب آمن يدفع أثمان هذه السياسات، من خلال استراتيجية حرف النيران واستدعاء الذئب إلى الحوش لقتله وإلّا كيف يمكن تفسير السياسات الدولية والإقليمية في الحرب المستدامة في العراق وسوريا ناهيك عن الدعم المتصل متعدد الجنسيات والأشكال لدولة الكيان الصهيوني المحتل لفلسطين والقدس.

إن الجدل السابق حول مسألة الإرهاب وصل إلى خاتمته، وذلك من خلال ظهور الحقائق وتعيين المواقف والمواقع، ما بين القاتل والضحية. إن المشرق العربي كان ومنذ قيام "دولة الكيان الصهيوني"، الضحية العينية لفعل الإرهاب الذي حكم السياسات الدولية، من خلال بسط السلطان والهيمنة وتشجيع الاحتلال والعدوان، والذي أدى، في واحدة من أكثر أشكاله عنفاً: الإرهاب التكفيري.

أذهب أن الإرهاب التكفيري هو مزيج متصالح من الفكر الصهيوني، والطغيان الاستبدادي معطوف على استقالة العقل، وسيادة الانحراف الفكري. لقد تبادل العدو الصهيوني والإرهاب التكفيري الخدمات، فتح كل منها الطرف للآخر، مهد له سبل النمو والسيطرة ولا تزال هذه الحالة من تبادل الخدمات قائمة، حتى ولو تراجع قادة العدو، عن مظهر في غاية الجزئية مفاده تقديم الخدمات الطبية واللوجستية والاستخبارية لـ"النصرة" وأخواتها.

إن الإرهاب التكفيري يتميّز بأنه خطر محدق بذاته بأحوال العالم المعاصر؛ وهو إلى جانب طبيعته الـ"معولمة"، فإنه قادر على تبادل الخدمات والاستفادة من الآخرين، دون أن يمنحهم صفة الاعتراف.

الآخرين مسخّرون لخدمته كما حال الدواب والحيوانات، وعوامل الطبيعة. يجعل من القوى الدولية والإقليمية بالنسبة إليه، مجرد قوى مسخّرة لخدمته، وعليه فإنه يقبل العلاقة معها بهذا العنوان، وذلك يعني أنه مستعد للانقلاب عليها، والانقضاض لإيذائها في الوقت المناسب.

الناس، أفراد، جماعات، دول، أمم وشعوب مقسمون خارج أمته وداره إلى كافرين ومسخرين، أو إلى كافرين، بين محارب له ومسخر له. وعليه، لا يقيم هذا الإرهاب، علاقات تبادل للمصالِح والقيم فضلاً عن الخدمات مع الآخر. دار سلام ودار حرب. هو العالم بين يديه، وكل من في دار الحرب كافر محارب، أو كافر مسخر، أو مستسلم مطيع صاغر لسلطان الخلافة العالمية.

لو قلنا أن هذا الفكر هو السائد، هل يبقى شيء من ذكاء أجهزة المخابرات الدولية والإقليمية، حين تحاول بدورها أن تستخدم هذا الإرهاب وأن تسخّره من شيء يمكن وصفه، باستراتيجية مكافحته.

إن ما ندعو إليه من جبهة عالمية لمكافحة الإرهاب، يقوم على الصدق في الحرب على الإرهاب، وإبعاد كل مسعى للقيام بلعبة التذاكي القاتلة بين من يسخر من في مشروعه خاصة عندما يكون ضحايا هذه اللعبة، الأبرياء من البشر وفي الأغلب يكونون الهدف المباشر للفعل الإرهابي.

إن هذه الجبهة العالمية يلزم أن تضع في أولوية برنامجها محاربة الإرهاب دون هوادة وإبعاد كل خديعة تقوم على لعبة الأمم في الاستفادة منه وتبادل الخدمات مع الإرهابيين....