الزبداني العد العكسي لنهاية المجموعات المسلحة
بعد عسكرة الاوضاع في سوريا نتيجة للتدخل السافر والمرفوض لبعض الاطراف الاقليمية المعروفة وبدعم من المعسكر الغربي خاصة الاميركي، دأبت الحكومة السورية ان تعمل على خط المصالحة الى جانب الميدان في مواجهة الارهابيين والمسلحين حرصا منها على تجنب المزيد من سفك الدماء وانهاء الازمة باقل الاضرار وقد نجحت الى حد ما في بعض المناطق اثمرت عن مصالحات اعادة الهدوء والاستقرار اليها. واستمرارا لهذا النهج دخلت ايران هذه المرة على خط المصالحة عبر بوابة تركيا للترتيب لمصالحة في الزبداني من جهة وبلدتي كفريا والفوعة من جهة اخرى خاصة وانهما يعانيان من حصار تفرضه المجموعات المسلحة.
ونتيجة لهذا الجهد فقد اثمرت المساعي لاقرار هدنة لمدة 48 ساعة ثم مددت ليوم آخر بهدف فتح آفاق جديدة لكن يبدو ان الاوامر جاءت من وراء الحدود بكسر هذه الهدنة من خلال امطار كفريا والفوعة بقذائف الهاون والصواريخ ليتضح للجميع ان المجموعات المسلحة التي تدعي انها تحارب النظام دفاعا عن الشعب السوري ما هي الا مجرد ادوات تخدم مصالح الدول التي تسيرها ولا علاقة لها بالشعب السوري التي تصر على سفك دمه وتدمير بلده وتؤكد في نفس الوقت انها لا امان ولا عهد لها وهذه بالطبع ليست المرة الاولى التي تتنصل المجموعات المسلحة والتكفيرية عما تتعهد به.
وبعد ان خرقت المجموعات المسلحة الهدنة عبر قصفها لبلدتي كفريا والفوعة لم يبق امام الجيش السوري والمقاومة سوى التعامل بالكي والتحرك لحسم المعركة في الزبداني من محورين الغرب والشمال للمدينة والاستيلاء على بعض المباني بهدف الوصول الى مركز المدينة وخلال الـ 24 ساعة الماضية استطاع الجيش السوري ومعه عناصر المقاومة الاسلامية ان يسجلوا تقدما سريعا في المدينة مما ادى الى تراجع المسلحين ومحاصرتهم في مساحة اقل من الكيلومترين داخل المدينة بهدف الانقضاض عليهم.
ووفقا لسير هذه المعركة الفاصلة وتداخلات المنطقة الجغرافية المحدودة والموقف الحرج والمأزوم للمجموعات المسلحة المحاصرة تماما، يبدو انه لا خيار لها سوى الاستسلام او الرضوخ للموت الزؤام وعليها ان تختار الطريق الاسلم طبعا اذا كانت حرة وتمتلك ارادتها وهذا مشكوك فيه بناء على سلوكياتها السابقة لذلك فان الساعات القادمة اصبحت حاسمة في معركة الزبداني وان تحريرها وعودتها الى السيادة السورية باتت قاب قوسين او ادنى بعدما اختطفها المسلحون بدعم من اعداء سوريا لاكثر من ثلاث سنوات وعاثوا فيها الخراب والدمار وتسببوا بسفك دم ابنائها وتشريد اهلها خدمة لاعداء سوريا وفي مقدمتهم الكيان الصهيوني.
ومما لا شك فيه ان تحرير الزبداني ستعد الضربة المهلكة الثالثة بالمجموعات المسلحة في السورية بعد معركتي القصير والقلمون وهذا ما ينذر ببداية العد العكسي لنهايتها.