kayhan.ir

رمز الخبر: 24294
تأريخ النشر : 2015August16 - 21:21

بـن سلمـان ملكــا و الأســد رئيســا

أحمد الشرقاوي

كل ما روجت له "إسرائيل” و”السعودية” عن خطر القنبلة النووية الإيرانية كان زوبعة في فنجان، أرادا من خلالها التعمية على القلق الحقيقي الذي ينتابهما من عودة إيران كقوة أقليمية كبرى، الأمر الذي سيخل بالتوازن القائم ويؤدي حتما إلى كسر عربدتهما وتفردهما لتخريب المنطقة بهدف إضعاف دولها وإخضاعها لهيمنتهما المطلقة بدون منازع أو منافس..

هذا هو هدف التحالف السري القائم بين مملكة ‘آل سعود’ ومملكة ‘آل صهيون’ بتخطيط ورعاية أمريكية منذ عقود، وهو ما يفسر كل الدمار والخراب والجرائم التي ارتكبت في حق بلدان وشعوب المشرق منذ الحرب العراقية الإيرانية إلى حرب اليمن اليوم مرورا بما نعرف مما ظهر للعيان وما لا نعرف ولا يزال في طي الكتمان كمخططات تمتد للمغرب العربي وأفريقيا جنوب الصحراء وصولا إلى آسيـا، لتأبيد الهيمنة الأمريكية على العالم وتكريس فسادها وإفسادها في الأرض..

فمن عرف هذه الحقيقة، فهم لماذا حاولت السعودية إنشاء جيش عربي مشترك لمواجهة النفوذ الإيراني كما تزعم، ما يمكنها من الإستفادة من قوة "إسرائيل” من الباطن، بسبب رفض "النتن ياهو” الإعتراف ولو شكليا من باب ذر الرماد في العيون، بمبادرة "السعودية” للسلام المعتمدة من قبل الجامعة العربية عام 2002..

ومن عرف هذه الحقيقة، فهم أيضا لماذا سارعت مملكة الشر والظلام لإعلان عاصفة الإجرام على اليمن، مخافة أن ينضم هذا البلد الفقير المظلوم إلى حلف المقاومة ليرسخ استقلاله بعد ثورة شعبه المجيدة ضد الظلم والهيمنة الصهيو – سعودية البغيضة..

ولا نحتاج للتذكير في هذا السياق بما اصبح معروفا للجميع، من أن حروب "السعودية” و "إسرائيل” بمشاركة أمريكية أطلسية سواء على المقاومة في لبنان و غزة أو تأجيج الفتنة الطائفية والإرهاب في العراق والحرب الكونية في سورية، كانت جميعها تصبو لهدف واحد، ألا وهو قطع أذرع إيران في المنطقة وإنهاء محور المقاومة الذي تحول إلى كابوس بالنسبة للصهاينة ولـ’آل سعود’ على حد سواء.

وبالتالي، فكل هذا الحقد والعند والسخط والصراخ والعويل الذي يعم سماء المنطقة ووصل إلى أروقة الكونجرس الأمريكي، إنما هو تعبير عن استياء كبير يعتمل في نفسية الصهاينة اليهود والصهاينة العرب من اعتراف المجتمع الدولي بإيران دولة عتبة نووية وقوة أقليمية كبرى فاعلة في تحقيق السلم والأمن في المنطقة والمساهمة في تطورها وازدهارها، ما يسقط أحلامهم وأوهام مشروعهم في مزبلة التاريخ..

ما كانت أمريكا وحلفاؤها وأدواتها ليعلنوا الحرب العالمية الثالثة على روسيا والصين وإيران في سورية بالوكالة لولا قناعتهم بأن سورية هي مفتاح السلم والحرب في العالم، والمنتصر فيها هو من يحق له إعادة رسم خرائط المنطقة وتوازنات القوى في النظام العالمي الجديد، لأن انتصار أمريكا في سورية كان مقدمة لتنفيذ استراتيجية الإستدارة نحو آسيا للعبث بأمن روسيا والصين ومحاصرتهما لإضعافهما حد الإنهيار..

لهذا السبب لم تتخل روسيا عن سورية كما حصل مع العراق وبعده ليبيا، كما وأن إصرار إيران على افشال المشروع الأمريكي، وحاجة روسيا والصين لدورها في النظام العالمي الجديد بسبب موقعا الجيواستراتيجي (طريق الحرير الجديد بين الشرق الأوسط وآسيا)، وقوتها العسكرية والإقتصادية والبشرية، وتقاطع اديولوجيتها الثورية مع المبادئ القانونية والأخلاقية التي يؤمن بها هذين البلدين الأسيويين الكبيرين.. جعلهما يدعمان سورية بلا قيود، من الفيتو في مجلس الأمن إلى السلاح والتكنولوجيا إلى الدعم الإقتصادي كي لا تنهار الدولة وتستمر في أداء وظيفتها وتؤمن الحد الأدنى من عمل المؤسسات، بل ووقفت روسيا وإيران بقوة في وجه أوباما عندما هدد بالضربة العسكرية كما نذكر جميعا، والتي انتهت بالإتفاق الكيماوي الشهير، وبتعهد الرئيس الأمريكي بعدم الإقدام على تغيير النظام في دمشق بالقوة العسكرية.

وبسبب فشل لعبة الفوضى الخلاقة في تغيير موازين القوى على الأرض من خلال سلاح الإرهاب الذي انقلب على رعاته وتمدد حيث لم يكن متوقعا وأصبح يهدد الجميع، طالبت روسيا والصين والهند من الرئيس أوباما تحديد موقفه من محاربة الإرهاب بوضوح، في إشارة إلى مخططه للإستدارة نحو آسيا بهدف زعزعة الإستقرار في دولها، رافعة في وجهه ورقة تقويض الدولار كعملة مرجعية دولية واستبداله بعملة جديدة في إطار منظمة البريكس، الأمر الذي من شأنه أن يصيب الإقتصاد الأمريكي في مقتل، خصوصا وأن الصين هي البلد الكبير الذي يشتري سندات ديون أمريكا بمئات مليارات الدولارات، وفي حال طرحها في السوق فسينهار أقتصاد أكبر دولة في العالم ليجر معه قاطرة كل الدول المرتبطة به عضويا إلى الهاوية..

ولعل القارئ الكريم يذكر مقالتنا التي نشرناها على موقع بانوراما الشرق الأوسط بتاريخ 29 – 11 – 2014 تحت عنوان "السعودية تُحوّل النفط إلى سلاح و بوتين يُقرّر الإطاحة بالدولار"، حيث توقعنا في وقت مبكر بالتحليل، أن يلجأ قيصر روسيا إلى هذا السلاح الذي لم يكن مطروحا حينها كخيار..

وما يؤكد هذا المعطى الجوهري الهام في حسم الصراع، هو تصريح الوزير جون كيري في رسالة موجهة للكونجرس بشكل ضمني، وفق ما نقلت عنه وكالة رويترز الأربعاء، أنه اذا "تراجعنا، وألغينا الاتفاق النووي مع إيران، وقلنا لهم عليكم الالتزام بقواعدنا وبالعقوبات المفروضة، فإن الدولار الأمريكي خلال وقت قصير، لن يكون العملة الاحتياطية الأوسع انتشارا في العالم”.

وبسبب هذه المخاوف الجدية، لأن الغرب لا يفهم إلا بلغة المصالح والإقتصاد، قرر أوباما تعديل استراتيجيته في الشرق الأوسط من خلال الرهان على التقارب مع إيران من مدخل ملفها النووي، كمقدمة لتحسين علاقات بلاده معها، ومحاولة إحداث التغيير الهادئ من داخلها، تنفيذا لتوصيات تقرير للمخابرات الأمريكية، ومفاده، أن مفتاح التغيير في المنطقة يمر من البوابة الإيرانية، وأمام استحالة قلب موازين القوى بالخيار العسكري لما له من تداعيات خطيرة على مجمل دول الإقليم بما في ذلك "إسرائيل” و”السعودية” ومشيخات الخليج ومصالح أمريكا في العالم، بسبب ما تملكه إيران وحلفائها من خيارات واسعة وخطيرة، فلا حل لاحتوائها سوى بالإنفتاح عليها والرهان على مخطط تثويري بعيد المدى، لزرع ثقافة "الماكدونالد” بديلا عن ثقافة "الثورة” في عقول الأجيال الجديدة.

هذا المخطط، كشف عنه وزير الامن الايراني السابق ‘حيدر مصلحي’ حين قال لوكالة الأخبار الإيرانية قبل أسبوع، أن وزارته، نجحت قبل 3 اعوام في الحصول على كراسة من 100 صفحة من داخل وكالة المخابرات المركزية الاميركية (سي آي ايه) بجهد جهيد، مؤكدا أن ما تحتويه كراسة المخابرات الأمريكية، هو عبارة عن مخططات تتعلق بمستقبل ايران لأربعة عقود قادمة، لافتا الى ان احدى آليات التنفيذ تتمثل بالتطبيع، وهو ما يفسر اقدام الإدارة الأمريكية على فتح مفاوضات مع الجانب الإيراني حول الملف النووي والتي استمرت سنتين، والهدف منها وفق المخططات المرسومة بدقة، هو إحداث تغييرات على الصعد الفكرية والعملية والعقيدية والهيكلية في ايران من خلال التركيز على الشباب لحرفه عن أدبيات الثورة ونهج ولاية الفقيه.

هذا المعطى الهام والخطير، يؤكد بما لا يدع مجالا للشك، أن التوصل إلى اتفاق مع إيران حول ملفها النووي والتنازل لها عن حقوقها دون مقابل يذكر، هو حاجة أمريكية بالأساس، حيث يتم الإستثمار في الجزر النووية لاحتواء إيران والنفاذ إلى داخلها ومن ثم إعمال أدوات التخريب الناعمة حتى تعطي ثمارها على المدى البعيد، وهذا هو سبب معارضة الحرس الثوري والجناح المحافظ للإتفاق النووي حتى الآن، وشكوك الإمام الخامنئي في نوايا "الشيطان الأكبر” والتي لم تأتي من فراغ.

بفشل أوباما في تحقيق أي نتيجة تذكر من حروبه بالوكالة على سورية والعراق واليمن غير الخراب والدمار، وبسبب رفض إيران الإنخراط في أية مفاوضات مع "الشيطان الأكبر” حول أزمات المنطقة وفق قرار حاسم من الإمام الخامنئي، قرر أوباما الإستنجاد بالرئيس بوتين، ليتولى إدارة خريطة الطريق للحلول المتوافق عليها في المنطقة برمتها انطلاقا من الملف السوري أولا، لادراكه أن الإيراني سيكون أكثر مرونة في التعاطي مع الروسي منه مع الأمريكي، فكانت زيارة جون كيري المفاجئة لروسيا بعد قطيعة دامت أشهرا بسبب الأزمة الأوكرانية.

وضع الرئيس بوتين المخارج المتوازنة لأزمات المنطقة، وقرر أن يكون الإرهاب بالإتفاق مع أوباما هو المدخل لعملية السلام وإعادة البناء وضمان مصالح كل طرف في إطار إعادة توزيع النفوذ وصياغة المعادلات، فخرج أوباما ليعلن للعالم أن أولويته بعد الإتفاق النووي تكمن في محاربة الإرهاب..

وبناء عليه، أخبر "السعودية” وقطر بأن اللعبة انتهت، وطالب تركيا بالتوقف عن دعم الإرهاب في سورية والعراق، وطالب أردوغان بوضع قاعدة أنجرليك بتصرف القوات الأمريكية لضرب "داعش” عن قرب في سورية.. وأمام تعنت أوباما واشتراطاته العبثية، هدده بطرد تركيا من الحلف الأطلسي وإجراءات أخرى لن تكون في صالحه وصالح حزبه، فأذعن السلطان ذليلا مكسورا، وأعلن الحرب على الكردستاني أملا في استعادة خسارته السياسية، وكل ما قاله حول تخلي روسيا عن الرئيس الأسد وموافقة أمريكا على المنطقة العازلة كان كذبا في كذب، ومحاولة للظهور بمظهر الرئيس القوي الذي يفرض شروطه، فجاء التكذيب والتأنيب من بوتين شخصيا لسفيره قيل أسبوع، حيث نعت أردوغان بـ”الديكتاتور” وأبلغه رسالة واضحة مفادها أن "اذهب إلى الجحيم”، وجاء تكذيب البيت الأبيض أيضا الثلاثاء لينفي موافقة أمريكا على منطقة آمنة، فانكشف أردوغان أمام الجميع كرجل كذاب مصاب بجنون العظمة، ففقد مصداقيته إلى الأبد..

وعندما تحدث الوزير المعلم خلال زيارته التاريخية إلى موسكو واجتماعه الخاص بالرئيس بوتين’ من دون بروتوكول، عن "المعجزة”، وبأن الرئيس بوتين هو رجل المعجزات، كانت الطبخة قد استويت، ووضعت مسودة مخارج الأزمات ومداخل الحلول المتوازنة من خلال مقترح "حلف سعودي، سوري، أردني، عراقي لمحاربة الإرهاب”..

وكان تركيز الرئيس بوتين في حقيقة الأمر، هو على انقاذ "السعودية” من الإنهيار والزوال بعد مقامرتها الخطيرة في اليمن، وفق الإتفاق الذي تم بموجبه تفويضه من قبل أوباما للتحضير لمسودة حلول أزمات المنطقة كسلة واحدة متكاملة، لأن شرط أوباما كان الحفاظ على حلفاء ومصالح بلاده، وأن تكون روسيا هي الضامن لذلك.. وهذا ما يفسر التقارب السعودي – الروسي الذي أثار الإستغراب، وموقف موسكو من الحرب على اليمن في مجلس الأمن في البداية لتحضر نفسها كوسيط نزيه لحل ألأزمات.

قبضت موسكو الأثمان من خلال استثمارات سعودية ضخمة في روسيا بالإضافة لعقود كبيرة لشراء السلاح ما خفف عنها بعضا من معاناتها مع الحصار.. وحدها فرنسا خرجت من المولد بلا حمص واكتشفت أنها استعملت لتقوم بدور "محامي الشيطان” في الملف النووي، وهو الدور المعرقل الذي كان منحازا بشكل فج لصالح "السعودية” و”إسرائيل”، في حين حصدت أمريكا وألمانيا وبريطانيا الصفقات الكبرى، وظلت هي على بوابة الإنتظار، لأن إيران أعلنت على لسان السيد عراقجي بعد الإتفاق، أنها ستتعامل مع الدول في مجال الإستثمار حسب سياساتها السابقة ومواقفها من ملف إيران النووي خلال المفاوضات.

لكن ما هو أهم على المستوى السياسي، هو التوافق الروسي الأمريكي على بقاء الأسد رئيسا لسورية برغم كل ما يقال عن فقدانه للشرعية من باب التعمية والتضليل في انتظار استواء الطبخة، ولعدم كشف الورقة السعودية حتى لا تنفجر الأوضاع قبل ضبط خيوط اللعبة، وها هو الرئيس أوباما يعلن صراحة مطلع الأسبوع، أن الشعب السوري هو من له الحق في تقرير مصيره واختيار من يمثله ويدير شؤونه، وهو ذات المبدأ الذي تدافع عنه روسيا وتقول به إيران في مبادرتها الأخيرة المعدلة التي أعلنت السيدة مرضية أفخم الثلاثاء عن عناوينها الرئيسة القائمة على ثلاثة عناصر: (رفض التدخل الأجنبي، ورفض التوسل بالإرهاب لتحقيق أهداف سياسية، واحترام حق الشعب السوري في تحقيق الإصلاحات وتقرير مصيره).. ويأتي هذا التعديل على ضوء الإنتقادات الحادة التي وجهت للمبادرة التي أعلنها قبل أسبوع السيد أمير عبد اللهيان من قبل عدد من كتاب محور المقاومة بسبب إثارته لقضية الضمانات التي يجب تقديمها لطمأنة الأقليات الإثنية والمذهبية والضمانات، ما يفتح الباب على جحيم الفدرلة والتقسيم (راجع مقالتنا على موقع بانوراما الشرق الأوسط بعنوان «سوريــة: حاوروا أيها السادة… لكن لا تساوموا على السيادة.

أول من تحدث الصفقة الأمريكية الروسية الإيرانية حول سورية واليمن وبداية التوجه للسلام كان الصحفي الشهير ‘تيري مايسن’، ثم كانت جريدة الأخبار أول من نشر خبر لقاء علي مملكوك بولي ولي العهد محمد بن سلمان، فكرت السبحة ليكشف عن لقاءات أخرى سرية ومعلنة على المستوى الأمني بين سورية و”السعودية”، وعن تنسيق أمريكي لضرب الإرهاب بواسطة أكراد الشمال، كل ذلك، أمام إصرار الصحافة السعودية على أنكار واقعة اللقاء "المعجزة” الذي تم في الرياض بين ولي العهد والسيد علي مملموك، بما في ذلك الإعلامي جمال خاشقجي المقرب من ولي العهد محمد بن مقرن، والذي أنكر خبر اللقاء جملة وتفصيلا، لسبب وجيه، وهو أن الرجل تم التعامل معه كالزوج المخدوع، فكان آخر من يعلم، لأن المؤامرة حيكت ضد سيده وولي نعمته الأمير محمد بن نايف بشحمه ولحمه، فكيف له أن لا ينكر وهو لا يعلم إلا ما يملى عليه ليكتبه، ولا يرى بالتحليل أبعد من أرنبة أنفه؟..

مصادر فرنسية موثوقة، نقل عنها موقع "العهــد” الثلاثاء، حديثا عن ترتيبات التسوية الاقليمية والتي ولدت من رحم الاتفاق النووي، حيث رجحت حصول المقايضة التي يجري تداولها مع السعودية وتحديدا مع الملك سلمان وولده، ضمنت بموجبها الولايات المتحدة وروسيا وراثة محمد بن سلمان للعرش السعودي، ودعمه في وجه المعترضين من العائلة الحاكمة مقابل وقف السعودية لحربها العشواء ضد نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا، وبناء على هذا الاتفاق المبدئي سوف تكون ترتيبات وراثة العرش السعودي كما يلي: (أولا، إصدار امر ملكي بعزل محمد بن نايف بن عبد العزيز من منصب ولاية العهد – ثانيا، اصدار امر ملكي بتعيين محمد بن سلمان وليا للعهد – ثالثا، ضمان الولايات المتحدة وروسيا عملية التغيير هذه يليها تعهد من الطرفين بضمان عملية انتقال السلطة بين محمد بن سلمان ووالده عندما يحين وقتها.

ومقابل هذا الحل، يلتزم الأمير محمد بن سلمان بعدم معارضة بلاده لبقاء الأسد، وترك أمر تقرير مصيره لشعبه، انسجاما مع شرط المبادرة الإيرانية المعدلة التي أعلنت عن عناوينها البارزة السيدة مرضية أفخم أمس الثلاثاء.

هذا بالإضافة إلى أن الإلتزام الأمريكي والروسي بهذا المخرج، يمثل ضمانة قوية لـ’آل سعود’ بأن مملكتهم لن تتعرض لأي خطر خارجي من إيران، وهذا تحصيل حاصل، لأن إيران لم ولا ولن تهدد أي دولة عربية أو إسلامية بالعدوان، لكن السؤال الذي يظل من غير إجابة هو: – من يحمي آل سعود من غضب الشعب؟.. هذا أمر بحاجة إلى معالجة جذرية فاعلة، لا يمكن أن تتم إلا من خلال إصلاحات ديمقراطية واسعة.

وفي النهاية، تجدر الإشارة إلى أن هذه التسريبات تأتي لتؤكد دقة وصحة التسريبات التي كان قد أعلن عنها "مجتهد” في ما له علاقة بتنحية الأمير محمد بن نايف وسعي الأمير محمد بن سلمان لتولي منصبه ليتوج ملكا بعد وفاة والده المريض الذي فقد قدرته العقلية. وهو الأمر الذي أغضب المراهق سعد الحريري كثيرا لرفض الصبي محمد بن سلمان التعامل معه واهماله وتهميشه..

وعلى هذا الأساس، فإن صحت هذه المعطيات، فكل ما قاله أو يقوله "الكتكوت” وزير الخارجية السعودي عن شرعية الأسد من عدمها، هو مجرد نفخ في قرب مثقوب، إن دل على شيء فإنما يدل على أن هذا الموظف الصغير يلعب لعبة التعتيم في انتظار أن تترجم التسوية إلى واقع على الأرض، وتلافيا لزعزعة الإستقرار في المملكة بسبب هذا المشهد الإنقلابي الجديد الذي يتحضر في الأفق، بضمانة أمريكية روسية، وموافقة إيرانية ضمنية، مقابل أن تحافظ إيران على محورها وتستمر في دعم حلفائها.

ولله الأمر من قبل ومن بعد..