لا هلال شيعي بل بدر اسلامي
ما نشهده هذه الايام من اذكاء للصراعات الطائفية والعرقية من اجل تمزيق الدول والشعوب، يذكرنا بالمفهوم المتيافيزيقي الذي اطلقته بريطانيا بعد الحرب العالمية الثانية كوسيلة من وسائل استعمار الشعوب واستعبادها وهو مبدأ "فرق تسد".
ومن مجريات الاحداث وبعد احداث الحادي عشر من سبتمبر المشكوك في امرها نجد ان الولايات المتحدة قد أحيت هذا المشروع البريطاني المشؤوم، ولكن بطريقة اكثر وحشية وابعد مايكون عن الانسانية، لذلك اتخذت هذه الاحداث لزرع بوادر الفتنة بين الشعوب والدول وعمقت الخلافات المذهبية وبصورة تصل الى حد لايمكن تصوره، بحيث اتخذته سلاحا لتمزيق وحدة هذه الدول واذكاء روح العداء من اجل ألا يحصل نوع من الاتفاق والانسجام بينها لادراكها جيدا انه لو تم ذلك سيشكل خطرا كبيرا على مصالحها في المنطقة.
وقد اخذت تنطلق التصريحات وعلى لسان قادة الدول لتعميق روح الفرقة وعدم الانسجام وهو ما صدر على لسان ملك الاردن السابق الذي قال بالحرف الواحد محذرا من "هلال شيعي في المنطقة". وتبعه بعذ ذلك سيئ الصيت الرئيس المصري المخلوع مبارك بالقول "ان ولاء الشيعة لايران"، كل ذلك من اجل ان لا يحصل التوافق بين الشيعة وبين اخوانهم من أهل السنة والجماعة، بينما نجد وفي الطرف الاخر ان المرجعية الدينية العليا في النجف الاشرف المتمثلة بالمرجع السيستاني الذي يسعى لان يرأب الصدع ويوحد الشعوب عندما اطلق عبارته التي ذهبت عنوانا بارزا للوحدة الا وهو قوله "لا تقولوا ان السنة اخواننا بل قولوا أنفسنا". اذ وضعهم في محل الروح والنفس.
ومن هنا نجد الفرق في اللهجة التي تنطلق من منطلق الحقد والكراهية والعداء الذي تتزعمه الصهيونية العالمية بالدرجة الاولى مستعينة بالولايات المتحدة وبعض دول المنطقة وعلى الخصوص السعودية لما تملكه هذه الدول من وسائل اعلامية وسياسية تضرب على وتر اثارة روح الحقد والعداء والفتنة وبصورة بحيث لايتحقق للشعوب الاتفاق على كلمة واحدة، وبين ما تنطلق من اصوات دعاة الوحدة والاصلاح الذين يريدون ان تتفق كلمتهم تحت شعار كلمة التوحيد التي نادى بها النبي الكريم محمى بن عبد الله (صلى الله عليه واله وسلم ) "لا اله الا الله".
ولذلك فان ماتعانيه شعوب العالم خاصة شعوب المنطقة من مآسي والام ومعاناة سببه تلك الافكار الحاقدة البعيدة عن روح الاسلام الحقيقي الذي يدعو للوحدة والاتحاد واتفاق الكلمة، والتي جاءت معلبة من قبل الاعداء الذين يرون في تمزيق وحدة المسلمين خير وسيلة لتمرير مؤامراتهم وتحقيق اهدافهم المشؤومة في السيطرة على مقدرات الشعوب.
ولذلك فان طهران اليوم وانطلاقا من احساسها بأهمية وحدة كلمة المسلمين في مواجهة مؤامرات الاعداء الحاقدين على الانسانية جمعاء، عقدت مؤتمرها الذي يدعو الى مواجهة الافكار الحاقدة التي تسعى لتمزيق وحدة الشعوب والبلدان معتمدة على الافكار البعيدة عن روح الاسلام.
لذلك جاءت كلمات وخطب كل الحاضرين في المؤتمر ومن مختلف بلدان العالم تدعو الحذر الشديد من الافكار الاستعمارية التي اخذت من الاسلام الصوري منحا ومنهجا لخداع الشعوب وتضليلها بهدف تحقيق هدف مشؤوم وهو خلق فاصلة بين ابناء هذه الشعوب والاسلام هذا من جانب ومن جانب اخر لكي لا تذهب هذا الشعوب نحوالاتفاق والاتحاد. وقد استخدمت في هذا المجال الكثير من وسائل الاعلام المرئية والمسموعة وبعض الحاقدين الذين يلبسوا الحق بالباطل ويدسوا السم بالعسل لتحقيق ماربهم.
الا ان كل هذه المساعي والجهود لم تلق اذنا صاغية ولم تستطع ان تحدث الشرخ الذي اريد له ان يتعمق فيما بين الشعوب، بحيث ان الاسلام المحمدي الاصيل الذي يرفع راية الوحدة والاتحاد والذي رفعت رايته الجمهورية الاسلامية قد اخذ مداه بحيث خلق حالة من الذعر والخوف لدى الاعداء، ولذلك فان فكرة التحذير من الهلال الشيعي وغيرها من الافكار المماثلة قد ماتت اليوم في مهدها، وبدأ بزوغ شروق بدر اسلامي يستنير بظله المسلمون جميعا تجمعهم كلمة التوحيد التي تسالموا عليها والتي ستكون أمضى سلاح في مواجهة الارهاب التكفيري الحاقد والاسلام الصوري الاميركي المعلب .