kayhan.ir

رمز الخبر: 24189
تأريخ النشر : 2015August14 - 22:42

ليست أسطورة … سورية تقطع أذرع الشيطان

يونس أحمد الناصر

في بداية القرن الماضي , و بعد وعد بلفور المشؤوم , وفي فلسطين العربية , سعت دول الاستعمار القديم و تكاتفت لإنشاء كائن, شيطاني , مسخ , بأظافر معدنية , ينفث النار , و يعتدي على كل جواره , يفتك بالكبار و يمتص دماء الصغار , يطرد الآمنين من بيوتهم و يحتل أرضهم , هذا الكائن أسموه / إسرائيل / حاول العرب القضاء عليه و العيش بأمان , لكن آبائه الكثيرين , كانوا يمدونه بكل صنوف القوة و الدمار , مقابل الضعف الذي كان يعتري الدول العربية و التي خرجت حديثا من تحت ربقة الاستعمار الاستيطاني البغيض , فكانت نكبة 48 التي تم فيها تهجير الفلسطينيين و ارتكاب مجازر ما عرف لها التاريخ مثيلا .

و تمدد هذا الكيان المسخ , ليبتلع الحجر و البشر بتعاون من الرجعية العربية” عربائيل " , التي خافت هذا الكائن و خضعت لرغباته , اتقاء لشره و خوفاً من مواجهته . و لكن هذا الكيان المسخ , سعى لتحقيق الهدف الذي وضعه له منشِئوه وهو إضعاف العرب باستمرار و منع أي صيغة وحدوية يمكنها أن تشكل قوة للقضاء عليه , فكانت حرب 67 التي شكلت صدمة في الوعي العربي و الترويج لفكرة عدم إمكانية القضاء على هذا المسخ و بأنه كائن لا يقهر.

و لكن القائد العربي الأصيل حافظ الأسد , الذي لم ير في هذا الكائن إلا مسخاً يستطيع العرب القضاء عليه و الخلاص من شروره , فأعدَّ الكثير لمواجهته و القضاء عليه , و استطاع نسبياً لمَّ شمل العرب و توحيد جهودهم و القيام بحرب تشرين التحريرية التي أسقطت أسطورة الجيش الذي لا يقهر و إن إمكانية القضاء عليه ممكنة .

و استطاع الجيش العربي السوري بإمكاناته البسيطة و عقيدته الكبيرة , مقارنة بالدعم اللا محدود من آباء هذا الكائن المسخ , من دكِّ حصونه و إسقاط طائراته و التقدم جنوباً وصولاً إلى بحيرة طبرية و هزيمته شر هزيمة .

و لكن الخيانة العربية لهذا الجيش من قبل أطراف الرجعية العربية , التي غدرت بالجيش السوري , من خلال وقف الحرب على الجبهة المصرية , خلافاً للاتفاق الذي تم قبل البدء بهذه الحرب و الجسر الجوي الغربي , لكل صنوف الأسلحة التي أمدَّت هذا الكائن بأسباب القوة , اضطر الجيش العربي السوري لوقف هذه الحرب , مكتفياً بما حققه من انتصارات سجلها التاريخ و التي كان أبرزها إسقاط أسطورة الجيش الصهيوني الذي لا يقهر .

تلا هذه الحرب , انهيارات في الموقف العربي , الذي كان مقبولاً قبل الحرب , فقامت القيادة المصرية الخائنة بشق الصف العربي و عقد اتفاق الذل و الخيانة مع هذا الكائن المسخ و زيارة المقبور السادات إلى القدس وتوقيع اتفاقية كامب ديفيد الخيانية التي مهَّدت لتدمير الجيش العربي المصري صاحب معجزة العبور في بداية الحرب و تدمير قوات الكيان الصهيوني على الجبهة المصرية , و عملت هذه القيادة الخائنة على تجويع الشعب المصري و تدمير مقدراته وصولاً إلى انضواء مصر تحت المظلة الأمريكية و خروج القيادة المصرية من الصف العربي .

تلاه اتفاقية وادي عربة الأردنية الإسرائيلية و اتفاقات التطبيع السرية و العلنية بين دول الخليج الفارسي و إسرائيل و الغزو الأمريكي للعراق , الذي يشكل العمق الاستراتيجي لسورية .

و لكن سورية التي بقيت منفردة في مواجهة هذا الكائن المسخ , حاولت التعويض عن خيانة العرب بالاعتماد على الذات و بناء التوازن الاستراتيجي مع هذا الكيان المسخ و إعداد أسباب القوة , ليوم منتظر , تستطيع فيه القضاء على هذا المسخ و أعني الكيان الصهيوني وقامت بمساعدة العراق الشقيق للتخلص من الاحتلال الأمريكي البغيض و نجحت بذلك و بنت علاقات دولية قوية مع أطراف إقليمية و دولية فاعلة , و دعمت حركة المقاومة الإسلامية في لبنان و تمكنت من دحر إسرائيل مجددا في العام 2006 , لتعزز فكرة إمكانية القضاء عليه .

و بسبب عجز هذا الكيان و آبائه الشرعيين و أعني – أمريكا و أوربا و أدواتهم من الرجعية العربية – عن استهداف سورية بحرب تقليدية , تم وضع الخطة القذرة لتفتيت سورية من الداخل , بتمويل الرجعية العربية " عربائيل " و تسهيل تدفق السلاح و المسلحين من الدول المجاورة العميلة لأمريكا و إسرائيل , و تم زج سورية , بفتنة حقيرة , جنَّدت لها أطراف المؤامرة كل الإمكانات و الدعم اللوجستي .

و لكن سورية القوية تمكنت , و خلال ما يزيد على الأربعة أعوام من دحر هذه المؤامرة عبر القضاء على الكائن المسخ الآخر الذي سموه / الجيش السوري الحر / الذي تمَّت صناعته و الترويج له و لقوته في حملة دعائية كاذبة و مضللة تدعمها كبريات محطات الإعلام العالمي التي ترعاها و تدعمها أطراف المؤامرة على سورية و انتصرت سورية عليهم و على مخططاتهم , فتم زج جنود الفوضى الخلاقة الأمريكية تحت مسمى جند الخلافة و تنظيم القاعدة في الحرب الظالمة على سورية و دعمها بكل صنوف الأسلحة و بقيت سورية صامدة تقاوم مخططاتهم و تنتصر على مرتزقتهم .

و كلما اقتربت لحظة تنظيف سورية من شرورهم , هبَّ الأصيل لدعم الوكيل و منحه أسباب القوة و الاستمرار , فكانت الهجمات الإسرائيلية على المواقع العسكرية السورية, بعد أن فشل وكيلهم و أعني / ثيران الفورة / في ذلك في محاولة لرفع معنويات مرتزقتهم و دفعهم للاستمرار بتدمير سورية .

و لكن الجيش العربي السوري القادر و القوي على سحق الوكيل و الأصيل , تدعمه كل جيوش الدول الصديقة و الحليفة , سيقتل مسوخهم و يدكُّ حصونهم , ويعيد تشكيل هذا العالم من جديد, و هذا هو الأكيد .

فقد أثبت هذا الجيش العقائدي , بأنه القادر على مواجهة حرب عالمية شنتها دول عديدة عليه و الانتصار عليهم مجتمعين, معتمداً بذلك على رصيده الكبير في قلوب كل السوريين و دعم أصدقائه و حلفائه المخلصين و إن غدٍ لناظره … قريب

و كما قال قائدنا الحبيب الدكتور بشار الأسد : في معركتنا اليوم … ليس أمامنا إلا النصر