kayhan.ir

رمز الخبر: 24149
تأريخ النشر : 2015August14 - 22:30

أميركا وارادة الشعوب

مهدي منصوري

لازال القائمين على الادارة الاميركية سواء كان من السياسيين او العسكريين يغرقون في احلامهم الوردية ويعتقدون ان ادارة امور البلدان لازالت بايديهم ولذلك فهم يخططون وكيف ما يحلو لهم ويسعون الى تنفيذ ما يخططونه، ولذلك تصدر التصريحات بين الاونة والاخرى من بعض هؤلاء السياسيين او العسكريين والتي تنم عن حالة من الغباء السياسي او في الواقع انهم لايعيشون الواقع على حقيقته.

من الواضح للجميع وحتى لصناع القرار الاميركي ان الاوضاع اليوم في المنطقة والعالم تختلف اختلافا كبيرا عما كانت عليه قبل اكثر من عقد من الزمان عندما كانت واشنطن انذاك تجول وتصول وترسل الجيوش الى هنا وهناك منتهكة بذلك ليس فقط حقوق الانسان بل وباستخدامها للغة القوة كانت تعتقد انها تستطيع ان تفعل ما يحلو لها وما تريده او في الواقع ما تخطط له. ولكن بعد تجربة وخلال المدة المنصرمة ظهرت صور جديدة رسمتها الشعوب قبل الحكام بحيث اصبحت ارادتهم فوق الارادات وهي التي تستطيع ان تغير الوقائع والاحداث وحسب ما تريده بحيث برز انه ما خططت له اميركا في ودوائرها المظلمة قد ذهب في بعض الدول ادراج الرياح.

وبهذه الصورة فقد اصيبت واشنطن بحالة من الصدمة الكبيرة التي افقدتها صوابها وبصورة اخذت ليس فقط نتخبط في قراراتها بل انها تريد ان تقول ومن خلال بعض التصريحات انها لازالت موجودة وحسب.

وطبيعي جدا والذي عرفه الجميع اليوم ان واشنطن قد منيت بهزيمة كبرى بحيث لم تتمكن ان تحقق أي من اهدافها التي رسمتها من الشرق الاوسط الكبير الى القضاء على المقاومة ودولها اثناء تواجدها في العراق وغيرها من المشاريع الاخرى التي لم تجد لها على الارض واقعا، كل ذلك بفضل ما تمتعت به الشعوب من وعي بحيث واجهت هذه المشاريع برفضها وصمودها. واللافت ايضا ان عدم تمكنها تحقيق هذه الاهداف المشؤومة عن طريق التدخل العسكري لذلك زرعت الارهاب المنظم وبصورة مذهلة ومخيفة من اجل قهر الشعوب الرافضة للتواجد الاميركي لكي تحقق عن هذا الطريق ما رسمته وخططت له. الا ا نها كذلك وصلت الى طريق مسدود في هذا المجال لان الشعوب تداعت وجمعت قواها واخذت تحارب هذا الارهاب بحيث وصل فيه الى حافة الانهيار والانهزام.

لذلك لم يتبق لديها الا ان تعيش على النزاعات القائمة لدى بعض الدول كالعراق واليمن وغيرها من الدول من اجل الاستفادة من الفراغ الموجود للوصول الى هدفها، لذلك طرق سمعنا تصريحات رئيس اركان الجيوش الاميركية الاخيرة والتي دعا فيها الى تقسيم العراق للخروج من ازمة الحالية. وكانه وبهذا التصريح اراد ان يعالج الازمة القائمة اليوم. ولكن هذه التصريحات القديمة الحديثة قد واجهت رفضا قاطعا من قبل الشعب العراقي قبل غيره، لانه لايمكن في يوم ما ان يكون محطة تجارب او نقطة انطلاق لتحقيق ارادة واشنطن في المنطقة والذي ليكون من خلالها في السعي لتقسيمها وبالطريقة التي تحلوا لها وترغب بها.

لذلك جاء الرفض القاطع من قبل الرئيس العراقي ورئيس الوزراء ولهذه التصريحات التي تنم عن تدخل سافر في الشأن العراقي والتي تريد ان تسحق ارادة هذا الشعب وهذا مما يمكن ان يقبله احد وكذلك فان التظاهرات الجماهيرية التي خرجت بالامس في العراق قد اعلنت رفضها القاطع للتوجه الاميركي الذي يريد ان يجعل من هذه المنطقة حديقة خلفية يستفيد منها كيفما يريد.

وقد غفل عن الاميركان ان ارادات الشعوب اليوم هي الحاكمة وهي القادرة على رسم خارطة بلدانها وبالطريقة التي تحقق لها سيادتها واستقلالها ولايمكن لاي ارادة مهما كانت قدرتها ان تقهر هذه الارادة الشعبية والتجارب في هذاالمجال كثيرة، ولا تحصى في تاريخنا المعاصر.