kayhan.ir

رمز الخبر: 24083
تأريخ النشر : 2015August12 - 21:00

أوباما ينصح آل سعود!

ليست المرة الآولى التي يدافع فيها الرئيس الأميركي باراك أوباما عن الاتفاق النووي الذي وقعته السداسية الدولية الكبرى مع ايران الشهر الماضي. وذلك أمام هواجس وتخوف البعض الذين جعلوا من هذا الاتفاق "فزاعة خضرة" لمواصلة سياساتهم الديكتاتورية والقمعية والعدوانية والإجرامية إزاء شعوبهم وأبناء بلدتهم وشعوب المنطقة واشقائهم في العروبة والدين، ليعيد الكرة الى ملعبهم بأنهم هم السبب عما يدور في بلدانهم ولا دخل للآتفاق النووي الايراني بذلك شيء .

ومن باب "إياك أعني واسمعي يا جارة" دخل الرئيس الأميركي أوباما هذه المرة باب النصيحة للحكام العرب الخليجيين ومن يدور في دائرتهم الضيقة في النظر الى الأمور من نافذة إستعلائية وتكبر وإنحصار الإدارة داخل مربع العائلة الحاكمة يورث الأبن من والده السلطة الفاسدة ويسرح ويمرح بها من كل باب وحدب دون حساب أو كتاب يعبث ببيت المال العام كأنه إرث عائلي ويستبيح المحرمات وينتهك المقدسات ويريق الدماء إرضاءاً لنفسه الوضيعة والصغيرة والتي يرى من دون إرتكابه مثل هذه الأمور إنقلاب على دستور العائلة وباب حطة تطيح بحكمه وسطوته على أمور البلاد ورقاب العباد متجاهلاً أن مشاركة الآخرين في إدارة دفة الحكم يعزز من محبته وإستحكام سلطته وبقاءه فترة أطول حاكماً، لكن "اللي بيه ما يخليه".

وجه أوباما كلامه للمدافعين عن الكيان الاسرائيلي أولاً، والذين يتأثرون بغوغائية الاعلام والسياسة الاسرائيلية بخصوص الاتفاق النووي بين السداسية الدولية الكبرى وايران ثانياً معترفاً بدور ايران الاستراتيجي في حلحلة مشاكل وأزمات المنطقة، وذلك في مؤتمر صحفي عقده بهذا الخصوص يوم الاربعاء الماضي مشدداً "ان من حق ايران ان تمتلك برنامجا نوويا سلميا ضمن اطار محدد وفقا للاتفاق"، وموضحاً ان الاتفاق الذي تم التوصل اليه مع ايران يعتمد على المبادئ الدبلوماسية التي اعتمدتها الولايات المتحدة الأميركية في الحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتي - حسب تعبيره وقال: "الحصول على الاجماع الدولي بشأن ايران لم يكن بالامر السهل وقد خسر حلفاؤنا مليارات الدولارات بهذا السبب" .

وفي اشارة منه للذين يدفعون بلاده نحو مواجهة عسكرية مع ايران على خلفية ملفها النووي فيما الخوف يدب في عقولهم وأرواحهم من دورها الاقليمي وأنه لا طائل من هذه الحرب وأن ذلك سيكون على الحلفاء لأميركا وفي مقدمتهم الطفل المدلل "اسرائيل" خطر كبير يؤدي الى إنهيارهم، قال الرئيس أوباما في مقاطع مختلفة من مؤتمره: "ان الجميع قد دعم الاتفاقية مع ايران ما عدا الكيان الاسرائيلي.. من الصعب تخيل طريقة أخرى في التعامل مع ايران غير هذا الاتفاق.. واعترف ضمنيا بعدم جدوى الحظر المفروض على ايران.. لا يمكننا ان نملي على الآخرين بفرض الحظر على ايران ولا يمكننا ان نبقى وحيدين في هذا المجال.. الادارة الاميركية وفرت كل شيء لـ"اسرائيل".. أنني أعتقد أن نتنياهو على خطأ، لان اندلاع أي حرب في المنطقة قد يؤدي الى امطار تل ابيب بالصواريخ.. ولكن سنخسر الكثير اذا نقض الكونغرس هذا الاتفاق، هذا فضلا عن اننا خسرنا الكثير نتيجة الحظر على ايران" .

كل هذا الإطراء على ايران وتحذير الحلفاء الإقليميين من الدخول في مواجهة عسكرية معها من قبل رئيس أكبر قوة في العالم وأكثرها قدرة عسكرية وإتساعاً للتواجد والنفوذ، ليس حباً بايران لكنه أراد من خلال ذلك أن يعيد النصح للذين لا زالوا يفكرون بالتفرد في السلطة وإتخاذ القرارات أنه عليكم إعادة حساباتكم في إدارة البلاد كما قالها في حواره توماس فريدمان الكاتب في صحيفة "نيويورك تايمز" نشرت يوم الأحد 5 أبريل/ نيسان: "إن أكبر خطر يتهدد دول الخليج (الفارسي) ليس التعرّض لهجوم من إيران، وإنما السخط داخل بلادهم، بما في ذلك سخط الشبان الغاضبين والعاطلين والإحساس بعدم وجود مخرج سياسي لمظالمهم"، مضيفاً "أنا مع الدعم العسكري لهذه الأنظمة ولكن علينا أن نتساءل كيف يمكن تعزيز الحياة السياسية في هذه البلدان حتى يشعر الشبّان إن لديهم شيئا آخر يختاروه غير تنظيم داعش" .

لكنهم أبوا أن يفقهوا أو يتفهموا أو يسمعوا مثل هذه النصائح بل هم لا يريدون أن يفقهوها أبداً عامدين البقاء على قلة تدبيرهم وقصر فكرهم ونقص عقولهم وغباء عنجهيتهم وكأن المخاطب لكل ذلك أطراف اخرى، ما دفع بوزير الخارجية الأميركي الأسبق كولن باول ليكشف وبصراحة عن خيبة أمل واشنطن من سلطة آل السعود ووعودهم البالية حتى لحليفهم الاستراتيجي العم سام فصب جام غضبه على سلمان والمحمدين وقال بصوت عال "ان الولايات المتحدة قد أخطأت بترك السعوديه تهاجم اليمن وكان علينا الا نصدق وعودهم، فقد أكد لنا سلمان وابنه ان الحرب على اليمن لن تستمر 10 ايام وان الجيش السعودي قادر على دخول صنعاء بعد اليوم السابع من بدأ الهجوم"، مضيفاً " أننا اخطأنا برهاننا على جيش ضعيف ووزير دفاع ليس لديه فكرة عن كلمة حرب"، ودون لف ودوران اكد باول بالقول لقناة فوكس الأميركية " انا نصحت اصدقاءنا في السعوديه الكف عن المهاترات لانهم مكشوفين من قبل ايران وان حرب معها معناها عودة السعوديه الى ما قبل العصر الصناعي خلال ساعات واعترف باننا غير قادرين في تلك الساعات على منع الايرانيين من تدمير البنيه التحتية للسعودية وبذلك لن يجد السعوديون خط هاتف يخاطبوننا منه !!" .

لم تحرك نصائح الوزير باول الساسة في المملكة ولا في الأخوات الخليجيات ساكناً للحد من مواصلة سياستهم العدائية تجاه أبناء جلدتهم وشعوب بلدانهم في زيادة الحالة القمعية والعنف وإتساع نطاق الاعتقالات لكل من تسول له نفسه حتى التفكير بإبداء الرأي حول أي حادثة صغيرة كانت أو كبيرة فأمتلأت السجون وإكتظت المعتقلات بالنشطاء ولم تعد تتسع للكم الهائل من الشباب المغلوب على أمره، فيما سياستهم الخارجية زادت هي الاخرى عنفاً ودموية وإجراماً مواصلين صب جام غضبهم من هذه النصائح بالقنابل الفراغية والاسلحة المحرمة دولياً على رؤوس الشعب اليمني الفقير المظلوم حاصدين أرواح عشرات الآلاف منهم بين شهيد وجريح يشكل الأطفال والنساء والشيوخ الغالبية منهم وسط صمت دولي واسلامي وعربي مطبق خاصة تلك البلدان التي تدعي حقوق الانسان جاعلة منها ورقة ضغط على الأنظمة المعادية لسياستها الاستعمارية الاحتلالية التدخلية، ومن الأنظمة التي تريد الحرية والديمقراطية للشعوب الاخرى فيما هي تتصدر قوائم البلدان الديكتاتورية والقمعية عالمياً.

وعلى شاكلة "في الإعادة إفادة"، كرر الرئيس الأميركي باراك أوباما النصح للحكام الخليجيين خلال لقائه معهم في كامب ديفيد بتاريخ 13و14 مايو/آيار الماضي، مخاطباً اياهم "إن منطقة الخليج (الفارسي) تمر بتغيرات وتشهد تحديات كبرى"، محذراً إياهم من الوقوع في فخ الغلو من عدو خارجي وتجاهل أوضاع بلدانهم الداخلية وسياستهم القمعية تجاه شعوبهم لكن دون جدوى، ما دفعه الى إعادة النصح لحكام الخليج (الفارسي) بضرورة التوجه لمطالب شعوبهم خلال خطابه مساء الاربعاء للكونغرس الأميركي بالقول: "ان الحظر الاحادية الاميركية على ايران فشلت في إرغامها بالجلوس على طاولة المفاوضات وأن التقدم الايراني كان سيستمر رغم هذا الحظر.. ان من يتحدثون عن فرض المزيد من الحظر على ايران لا يعرفون المجتمع الايراني لان المزيد من الحظر لن يرغم ايران على تفكيك برنامجها النووي.. والشعب الايراني وحتى المعارضة لن يقبلوا باستسلام دولتهم تحت ضغط الحظر" .

وفي هذا الاطار قال لاري بلوتكين بوغارت المحلل السابق لدى السي آي ايه ويعمل في معهد واشنطن لسياسة الشرق الادنى ان "حلفاءنا في الخليج (الفارسي) لن ينتظروا مع الأسف ان تنتقل الولايات المتحدة الى التحرك. فهم يعتقدون ان رد الفعل الاميركي، في حال وجوده، ليس سريعا او قويا بما يكفي رغم أن الولايات المتحدة ودول الخليج (الفارسي) تحتاج بعضها البعض" لكنه حذر من التوقعات المبالغ فيها وسياسة عدم الرضا من البيت الأبيض التي تصرح بها البلدان الخليجية خاصة السعودية التي تراجعت مكانتها في المنطقة ومحاولة تأمين أمنها بنفسها بدون الإعتماد على واشنطن، قائلا: ان "الافعال اكثر اهمية من الاقوال بالنسبة لدول الخليج (الفارسي).. وان القلق ازاء الموقف الاميركي من ايران سيبقى مستمرا دون سبب خاصة وأن واشنطن لن تبيع آبار النفط الخليجية باتفاق مع طهران" .

* عن موقع حركة الحرية والتغيير السعودية

captcha