العبادي والسير بالاصلاحات دون تردد
مهدي منصوري
الثورة على الفساد التي رفعت رايتها المرجعية العليا والتي لاقت استجابة سريعة من قبل رئيس الوزراء العراقي بطرح ورقة الاصلاح التي اجرت التعديلات في المواقع والمناصب الحكومية و الامتيازات التي يحصل عليها بعض المسؤولين في المراتب العليا في الحكم، قد لاقت هذه الثورة استجابة وارتياح كبير من قبل ابناء الشعب العراقي، وقد توج تأييد الثورة الاصلاحية ضد الفساد اليوم مجلس النواب بالاغلبية المطلقة مما اعطى لرئيس الوزراء مساحة كبيرة للتحرك وبصورة جدية في تحقيقها.
ولكن ورغم هذا التأييد الا ان هناك بعض الاوساط السياسية العراقية التي رهنت ارادتها بارادة الاجانب واعداء العراق و التي كانت معروفة بمواقفها العدائية للعملية السياسية الجديدة من خلال تصرفاتها التي كانت معرقلة لكي لاتاخذ هذه المسيرة مداها ليتحقق للعراق والعراقيين حالة من الاستقرار السياسي والمعيشي و الامني . وقد جاءت هذه التصرفات منسجمة مع التوجه الخليجي بقيادة السعودية والذي ينطلق من قاعدة عدائية والتي تقول انه لا ينبغي للشعب العراقي ان ( يستقر ويزدهر )، وفعلا نجد ان كل التحركات التي تقوم بها بعض الاوساط السياسية العراقية التي تدعي الوطنية كذبا وزورا تسير في هذا الاتجاه لذلك رفعت صوتها اليوم بابداء بعض الاراء والتوجهات التي ترفض ثورة الاصلاحات ضد الفساد وذلك من خلال نظرة ضبابية غير واضحة، اذ تظهر في لحظة مواقفها مؤيدة للاصلاحات، الا انها وبعد لحظات تتراجع لكي تضع بعض التصورات التي يشم منها رفضها لهذه الثورة، وهو ما اعلنه علاوي من جانب و البارزاني من جانب اخر.
ففي الوقت الذي يعلنون انهم موافقون على الاصلاحات لارضاء الاصوات الثائرة والغاضبة في الشارع العراقي، الا انهم وبنفس الوقت سرعان مايطالبون ان يكون لهم مشاركة في هذه الاصلاحات بحيث ذهب علاوي بعيدا الى اعتبار ان هذه الاصلاحات تؤكد تثبيت للدكتاتورية في البلاد، أي انه طعن بها وبصورة ابلغ من التصريح، كذلك بارازاني ومن طرف اخر يحمل نفس التوجه الذي يحمله علاوي الا وهو المطالبة بمشاركتهم في قرار الاصلاحات. مما يعكس ان حالة الخوف والقلق قد اخذت تدب في اوصال هؤلاء لان حالة الترهل التي كانت قائمة والتي كانت وسيلتهم لفرض ارادتهم على الحكومة العراقية قد اخذت تزول وتذهب ادراج الرياح، وبذلك سيتم قطع يدهم الاثمة التي نالت من الشعب العراقي و خلال السنوات الماضية والتي دفع فيها هذا الشعب ثمنا باهضا من افراده وثرواته.
وقد استثمر بالامس العبادي الذي حصل بالامس على تفويض من مجلس النواب أي من الشعب مباشرة تصويت المجلس على الاصلاحات مهنئا الشعب العراقي ومؤكدا انه سيسير في تحقيق الاصلاحات حتى ولو كلفه ذلك حياته، وبهذا التصريح فانه سيضرب بيد من حديد ومن دون الالتفات الى أي صوت كما قالت المرجعية العليا ذلك من اجل الاستمرار بمسيرة الاصلاح والعمل على تنفيذها وبصورة تفرض نفسها على الواقع العراقي من اجل ان يثبت مصداقيته في هذا المجال، كما هو الحاصل اليوم على جبهات القتال ضد داعش الارهابي.