kayhan.ir

رمز الخبر: 23949
تأريخ النشر : 2015August09 - 21:40

المرجعية ومعركة الفساد!!

عندما وصل الارهاب حدا بحيث أخذ يتهدد كل الشعب العراقي والمقدسات تصدت المرجعية العليا وبصورة قاطعة بدعوة ابناء الشعب العراقي لصد هذا الغزو المنظم والمدعوم اقليميا ودوليا وجاءت الاستجابة الرائعة التي تمثلت بتشكيلات الحشد الشعبي التي أبلت بلاء حسنا وتمكنت ان تدحر داعش وبصورة دفعت الخطر الداهم الذي كان يتهدد العراق ارضا وشعبا.

وبالتساوق مع الحرب على الارهاب الذي أخذ مداه وانطلاقا من مسؤوليتها الشرعية تجاه هذا الشعب الذي خرج بتظاهرات غاضبة تدعو الى القضاء على الفساد والذي استشرى في الدولة العراقية وبصورة اخذ يهدد جميع المواطنين، وقفت المرجعية بالامس وقفتها البطولية الرائعة وذلك بدعوة الحكومة وعلى رأسها العبادي ان تضرب بيد من حديد على المفسدين وأي كانت مسؤولياتهم أو من يدعمهم، وبذلك جاءت الاستجابة السريعة من قبل الحكومة لنداءات المرجعية في اجتماعها بالامس باتخاذ العديد من القرارات الاصلاحية التي تعتبر الخطوة الاولى والصحيحة في محاربة الفساد.

ولكن والذي لابد من التأكيد عليه في هذا المجال ان القرارات التي اتخذت تحتاج الى دعم كبير من قبل كل القوى السياسية من اجل ان تجد طريقها للتطبيق والتنفيذ، بحيث تفتح الابواب مشرعة امام اللجان التخصصية التي اعلن عن تشكيلها رئيس الوزراء العبادي والتي ستتناول حالات الفساد سواء كانت السابقة واللاحقة وتحت مظلة "من اين لك هذا". وقد ذكرت اوساط قانونية عراقية ان قرارات مجلس الوزراء الاخيرة التي طالبت بعض المناصب الادارة في الدولة العراقية لاتحتاج الى موافقة مجلس النواب لانه حق كفله الدستور لرئيس مجلس الوزراء. الا ان رئيس الوزراء قدم ورقته الاصلاحية الى مجلس النواب وبذلك رمى الكرة في ملعبهم ووضعهم امام مسؤولياتهم الوطنية تجاه الشعب العراقي مما سيكون الطريق امامه معبدا وسهلا في الاستمرار في تنفيذ هذه الورقة.

ولذلك وبناء على ما تقدم فقد اصدرت اغلب القوى السياسية ترحيبها وتأييدها للقرارات الاصلاحية التي اصدرها رئيس الوزراء مما تجعل يده مفتوحة في السير في طريق محاربة الفساد والمفسدين بالموازاة مع محاربة الارهاب، وعندها يمكن ان يتحقق للعراق والعراقيين الامن والحياة المعيشية والتي طالما حرموا منها على مدار اكثر من عقد من الزمان.

ولابد ان نؤكد ان المرجعية العليا التي تعيش هم الشعب العراقي فهي لاتتوانى ايضا في ان تقف معه وتسنده في مطالبة الحقة، وبهذا تكون الداعم الاساسي والقوي لهذا الشعب في احداث التغيير المطلوب خاصة في الاليات والاساليب التي تقوم عليها تشكيل الحكومة العراقية والتي كانت سيئة من اكبر سيئات واشنطن التي جاءت بالمحاصة الطائفية والعرقية والتي جرت الويلات على العراق والعراقيين.

ولذا وفيما اذا اريد التخلص من ويلات المحاصصة التي ثبت فشلها في ادارة الحكم في العراق هو الرجوع الى تطبيق مفاد مواد الدستور وقد تعتبر من أهم القرارات التي يمكن ان تدفع عن الشعب العراقي الماساة والمعاناة ومن أي شكل كان وهو الاحتكام الى صناديق الاقتراع وما تفرزه هذه الصناديق من دون فرض الارادات الخارجية والاقليمية التي كانت السبب الرئيس والمهم في ما وصل اليه العراقيون من حالات قد قل نظيرها بين شعوب المنطقة.

captcha