kayhan.ir

رمز الخبر: 23932
تأريخ النشر : 2015August09 - 21:38

الأردن …شكل ثاني .

أحمد الحباسى

هناك وطن اسمه الأردن ، يقال أن العائلة الهاشمية من تحكمه منذ عقود من الزمن ، في الحقيقة كل ما يقال عن الأردن غير صحيح ، أعنى ما يقوله ملك الأردن بالذات غير صحيح ، ذلك أن الأردن هو وطن كل التناقضات و وطن كل الخيانات و التنازلات ، بل من المؤكد أن ملك الأردن لا ينتسب للعائلة الهاشمية أو أن العائلة الهاشمية لا تنتسب له بالفعل ، و لان الميول الملكية بريطانية منذ عقود ، و لان ملكة بريطانيا هي من حمت أحيانا بداية حكم الهاشميين و تركت المهمة القذرة لقطعان المستوطنين الصهاينة الذين طالما جعل منهم الملك الحسين حاشيته المقربة و ندمائه فمن نافلة القول أن تذهب ظنون الجميع إلى البحث عن هوية الملك و عن أصله و فصله لأنه لا يعقل مثلا أن تكون نفس السلالة الهاشمية من طينة العملاء و الخونة هكذا لوجه الله أو أن تكون ميول ملوك الأردن تباعا لجلالة الملكة اليزابيت دون سواها .

لم يكن ذهاب الملك حسين لولية نعمته و صاحبة الفضل في بقاء عرشه رئيسة حكومة العدو الصهيوني غولدا مايير في تلك الليلة الظلماء التي سبقت حرب 1967 إلى شهادة و معلقة "شرف” تعبر عن كم الخيانة الذي يختزنه ذلك الجسم "الصغير” ، كان الملك و هو يقود طائرة الهيلكوبتر التي حملته لمطار بن غريون الصهيوني يدرك أنه يعيش لحظات تاريخية لن تمحى من ذاكرته العميلة و أن تلك ” الزيارة” ستكون بوليصة التأمين لبقاء عرشه المريض ، في تلك اللحظات الكئيبة بالنسبة للأمة العربية كان ملك الأردن في قمة السعادة و كان يتمنى امتلاك أكبر كمية من المعلومات المهمة يقدمها للعدو حتى يقضى على القوات المصرية و السورية و يريح العرب من حماس الزعيم جمال عبد الناصر ووفاء حافظ الأسد للقضايا العربية ، كان الملك في قمة السعادة لأنه يحد نفسه بين أبناء عمه و ذويه ليعبر بذلك عن صهيونيته الفطرية التي طالما حاول إخفاءها دون نجاح .

طيلة عقود من زمن حكم عبد الله الثاني لم تكن لهذا الملك العميل أية علاقة لا من قريب و لا من بعيد بهموم الأمة العربية و بقضاياها المصيرية ، و حتى الجيش الملكي لم يكن منتميا للأمة العربية إلا بالاسم ، في حين تكفلت المخابرات الأردنية بكل معارض للملك و بكل مناد بالوحدة العربية و بالاهتمام بالقضايا العربية الساخنة ، هذا على المستوى الداخلي ، أما على المستوى الخارجي فقد وضعت هذه المخابرات يدها في يد الصهيونية العالمية و بعض الدول الخليجية إضافة إلى المخابرات التركية و بعض أجنحة المخابرات اللبنانية المناهضة للمقاومة ، و يعلم كل المتابعين أن هذه المخابرات هي شريك فاعل في المؤامرة القذرة على سوريا و أنها من تدرب و تشرف على تمرير الإرهابيين إلى الداخل السوري و العراقي في تفاعل مسموم مع الرؤية الصهيونية لكيفية إسقاط حكم نظام الرئيس بشار الأسد ، و عندما نجد أصابع المخابرات الأردنية في يد القاعدة الأفغانية نفهم بالاستنتاج المنطقي أن ملك العمالة قد أصبح قائدا لدولة الإرهاب الأردنية .

كان ملك الأردن من أول من دعا لإسقاط الرئيس الأسد ، و أول من لفت الأنظار العالمية لوجود ما سماه "بالهلال الشيعي” في توصيف يحمل من الكراهية الكثير لهذا المثلث المقاوم الذي يتحمل منذ سنوات كل حملات التشويه و التشكيك و التسخيف لسبب وحيد بكونه يمثل رأس الحربة في وجه المؤامرة الصهيونية الرامية لإسقاط القضية الفلسطينية من التداول ، و لان الملك يحمل جينات صهيونية بالولادة و الوراثة معا ، فقد سعى من جهته للوقوف في صف هذه المؤامرة الدموية و بذل كل المساعي المسترسلة لإيقاظ نار الفتنة و القتل داخل سوريا معتبرا أن سقوط الرئيس الأسد مسألة حياة أو موت و هو نفس مضمون الخطاب الصهيوني المتواصل ، مع الملك يقف الإخوان القذرون نفس الموقف القذر بل أنهم يعرفون أن موقفهم يخدم المطلوب الصهيوني و لكنهم يصرون و يمضون دون تفكير .

من العار أن نتحدث عن مثقفين داعمين للمقاومة و للشعب السوري في الأردن ،كل ما هنالك بعض الأصوات الخجولة و بعض الأقلام المرتعشة ، اغلب المثقفين في الأردن جبناء و بائعو كلام و ضمير شأنهم شأن كل ” المثقفين ” العرب الآخرين المنضوين تحت راية ” من خاف سلم ” ، لا صوت في الأردن يعلو فوق صوت صالح القلاب و لا نهج في الأردن يتبعه الكثيرون إلا نهج الدعوة للتطبيع مع الكيان من باب "طبعوا فان التطبيع صدقة ” ، في خيال الطبقة "المثقفة” الأردنية لا وجود لمصيبة اسمها المؤامرة على سوريا ، حرق صهاينة لبنت فلسطينية ، انتهاك إرهابي لشرف الماجدات العربيات في سوريا و العراق و ليبيا ، لعلم صهيوني يرفرف فوق قصر الملك ، كل ذلك مشاكل مسحتها اتفاقية وادي عربة الشهيرة ، بالتقادم ، في بنود الاتفاقية أن ما ملك الأردن هو ملك للصهيونية بما فيها الصهيونية الخليجية الناشئة في السعودية و قطر على سبيل المثال لا الحصر ، و المتابع للشأن الأردني بانتباه يدرك أنه لا مكان في هذا ” الأردن” الكئيب لشيء اسمه العروبة و القومية العربية ، فقط هناك صور لملك مشبوه في هويته ، و هناك راية صهيونية قبيحة ترفرف فوق قصر الملك و هناك سفارة على بعد أمتر تتنصت على غرف نومه ، و هناك الموساد من يسترق السمع ، و هناك شعب نائم في العسل ….