قطار التهدئة ينطلق من طهران
ما من شك بان الاتفاق النووي الايراني مع دول (5+1) ارخى بظلاله على المنطقة بكل تاكيد وبات نسيم التهدئة يهب عليها ويغير من مناخها الحار المهدد للجميع لذلك فرض المراجعة لوضع الامور في نصابها قبل ان يفلت العقال. فما شهدته الدوحة وطهران وقبلها الرياض من "لقاء المعجزة" وما ستشهده مسقط لاحقا، المقبولة والمفضلة دوليا واقليميا لرزانة وحكمة قيادتها في التعاطي مع القضايا الساخنة خاصة اللقاء المرتقب لاكمال "مشوار لقاء المعجزة" بين المعلم ونظيره السعودي جبير على ان يلتحق بهما وزراء خارجية من دول اقليمية ودولية.
ومع قناعتنا بان الجميع سلم باستحالة الحل العسكري لاية قضية في المنطقة والذهاب الى طاولة الحوار سواء طوعا او كرها بناء على تغيير موازين القوى في الميدان، لكن ذلك لا يعني التخلي عن استخدام القوة والمضي في النهج السابق لاستحصال اوراق ضغط جديدة لاستخدامها في المفاوضات القادمة.
لذلك بدأنا نشهد تسابقا محموما لتسخين الموقف في الجبهتين السورية واليمنية عسى ان يستعيدوا ما خسروه ويعززوا من مواقفهم لكننا على ثقة تامة بانهم يرتكبون خطأ اخرا واكبر من سابقه لان التاريخ لم يحدثنا يوما بان هناك قوة استطاعت ان تقهر ارادة الشعوب وتتغلب عليها.
واللافت في الازمة السورية التي حشرت اعداءها في الزاوية الحرجة وباتت تدفع بهم الى النفق المظلم هو التنسيق الاميركي ــ التركي الاخير لاعلاء السقوف عبر التحضير العسكري لايجاد المنطقة الامنة على الحدود السورية ــ التركية مع علمهما المسبق بصعوبة بل باستحالة هذا الطرح لكن الطرفان يصرخان اليوم بذلك باسم الدفاع عن تركية. وقد اعلن وزير الخارجية التركي مولود اوغلو بالامس وتحت غطاء محاربة داعش التي لم نشهد حتى الان اية ملامح لها بان انطلاق المعركة الشاملة منذ تنظيم داعش سيبدأ قريبا وان مقاتلات اميركية ستصل قريبا الى قواعد جوية تركية تمهيدا لهذه المعركة!! ولو كانت انقرة جادة مصادقة في محاربتها لداعش لقطعت طرق الامداد والعبور والدعم ولا تحمل نفسها كل هذا العناء والكلفة المعركة غير معروفة النتائج اتترك الباقي لسوريا.
هذه التصريحات الاستفزازية التي اتت عقب اجتماعه بنظيره الاميركي جون كيري في ماليزيا تؤكد الى ما ذهبنا اليه بان هناك تنسيقا بين البلدين لتصعيد الموقف الى حافة الانفجار تمهيدا في الانفراج والدخول الى مرحلة التسويات.
وسط هذه الاجواء العاصفة التي تنذر بوقوع كوارث لا تحمد عقباها في المنطقة انطلق قطار المبادرة الايرانية المعدلة الحل الازمة السورية طالبا من جميع القوى الاقليمية والدولية استغلال هذا الوضع لتسهيل مهمة وصول هذا القطار الى محطته الاخيرة واعادة الهدوء والاستقراء الى سوريا.
المبادرة الايرانية عرضت على اكثر من دولة في المنطقة وخارجها للاطلاع عليها وما نشر حتى الان من تفاصيل عن بنودها الاربعة مجرد توقعات لكن طهران ارتأت وقبل عرض المبادرة على الامين العام للامم المتحدة بان كي مون اجراء مشاورات دقيقة وعن كثب مع دمشق المعنية مباشرة بالموضوع بهدف تقويم المبادرة وتثبيتها وهذا ما حصل عبر زيارة المعلم الى طهران مع تواجد مستشار الرئيس الروسي لشؤون الشرق الاوسط يوغدانوف فيها.
والمبادرة الايرانية قديمة العهد ولم تكن وليدة الساعة بل انها عدلت مؤخرا لتعرض ثانية لانقاذ سوريا من ازمتها وما نشهده من تصعيد متعمد من الاطراف المتورطة بالمشهد السوري هو رفع السقف واحتجاز مقعد لهم في هذه الساحة بعد ان هدموا كل الجسور لكن ليعلموا ان فصل الخطاب في هذا الموضوع هو الشعب السوري وقيادته الشرعية المنتخبة.