المخابرات التركية ، حزب القتل التركي .
أحمد الحباسى
من قتل رفيق الحريري ، من قتل وسام الحسن ، من قتل شكري بلعيد ، من قتل الحاج محمد البراهمي ، من قتل النائب العام المصري ، من قتل الحاج عماد مغنية ، ما هي علاقة المخابرات التركية بعملية "شارلي ويبدو " الفرنسية ، دور المخابرات التركية في محاولة اغتيال البابا جون بول الثاني في 13 ماى 1981 ، علاقة المخابرات التركية بالتفجيرات التركية الأخيرة لاتهام المعارضة و المخابرات السورية ، دور المخابرات التركية في عملية اغتيال 3 كوادر من حزب العمال الكردستاني في قلب باريس منذ سنتين ، هذه بعض الأعمال القذرة للمخابرات التركية دون ترتيب ، و هذا هو دور المخابرات التركية منذ صعود حزب العدالة و التنمية ، و هذا هو دورها التاريخي في خدمة المشروع الصهيوني في المنطقة العربية .
السبت 11 ماى 2013 ، تفجير مضاعف بسيارتين مفخختين يضرب مدينة الريحانية التركية على الحدود مع سوريا يسفر عن أكثر من 50 قتيل و مئات الجرحى ، لم تنتظر السلطات التركية طويلا لتوجيه أصابع الاتهام نحو دمشق ، طبعا كان الجميع على علم بزيف الاتهام التركي خاصة و أن تلك التفجيرات كانت تحمل أصابع الاتهام نحو المخابرات التركية و حلفاءها من الجماعات الإرهابية و بالذات جبهة النصرة التي تشكل لحد الآن الذراع الإرهابية القوية للدولة التركية و لبعض الدول الخليجية المتعاونة مع الموساد الصهيوني و المخابرات الأردنية ، و على موقع " تقصى " – Investigation – بتاريخ 14 ماى 2013 يثبت الصحفي باهار كيمينصور بالأدلة و الثوابت هذه العلاقة الدموية الآثمة بين الجماعات الإرهابية التكفيرية و بين الدولة التركية الممثلة في المخابرات التركية المتعاونة مع الصهيونية في حرب معلنة أو خفية ضد الدول العربية الرافضة للهيمنة الأمريكية أو الغاضبة من السلوك التركي المتعاون مع المشروع الصهيوني لتدمير الأمة العربية .
في كتابها " الحقيقة حول محاولة اغتيال البابا جون بول الثاني " سنة 1981 توصلت الصحفية البلغارية رمويانااوقارتشينسكا (Roumiana Ougartchinska ) إلى أن القاتل محمد على أغا لم تحركه المخابرات الروسية و البلغارية كما ذهبت إليه التحقيقات المشبوهة في تلك الفترة بل كانت عملية مخابرات بين أجهزة المخابرات التركية و الأمريكية في نطاق الحرب الباردة و معاداة الشيوعية ، و أن هذه العملية قد تم التخطيط لها بعناية فائقة لتمثل ضربة قاصمة للمخابرات الروسية ، في الكتاب تفاصيل كاملة حول دور الدولة العميقة في تركيا في تحديد الشخصيات المستهدفة حول العالم و دور جهاز القلاديو الذي صنعته المخابرات الأمريكية في بداية الحرب الباردة لمواجهة المد الشيوعي في البحر الأبيض المتوسط و بالذات في دول مثل ايطاليا ، اليونان ، فرنسا و تركيا.
عندما حدثت الثورة التونسية طرحت علامات استفهام كثيرة حول دور المخابرات التركية فيما حدث و تم الربط بين عديد الأحداث المشبوهة و بين دور هذه المخابرات في علاقة مع الموساد ، و لان عمليات اغتيال الشهيدين شكري بلعيد و محمد البراهمي لم تكن عمليات اغتيال عادية سواء من حيث التوقيت أو التخطيط أو التنفيذ فقد كان لافتا إسراع جهاز التحقيق و الأمن التونسي في غلق هذا الملف و توجيه الاتهام إلى بعض التكفيريين في محاولة للتعتيم على دور الجناح العسكري في حركة النهضة المتعاون مع الموساد و مع المخابرات التركية و القطرية في تنفيذ عمليتي الاغتيال الشنيعة ، و عندما نفهم العلاقة العضوية بين حركة الإخوان المصرية و حركات الإخوان في تونس و تركيا نفهم سر التعاون و دور المخابرات التركية في مواجهة الأصوات المعارضة لتمدد الإسلام السياسي في المنطقة العربية ، و من الواضح أن سقوط حركة النهضة نهائيا قد جعل دور المخابرات التركية يتراجع بشكل منتظر في المشهد التونسي الذي بات يدرك خيوط اللعبة التركية و يدفع إلى قطع العلاقات مع هذا العدو .
حينما طرح سماحة السيد على تيار المستقبل واجب توجيه التحقيق حول اغتيال رفيق الحريري نحو كل الفرضيات و قد كان يعني تحديدا الوجه الصهيونية المعروفة بقدرتها على تنفيذ مثل هذه العمليات القذرة كان لافتا أن سماحته لم يوجه أصابع الاتهام للوجهة التركية مع أن المخابرات التركية هي أحد أذرع الموساد الصهيوني في المنطقة العربية و في العالم ، و هي لا تقل تعاونا من المخابرات الأردنية أو السعودية أو غيرها من المخابرات في المنطقة ، لكن من المهم الإشارة اليوم إلى أن هذه المخابرات تملك من القدرة و المعلومات ما "يؤهلها” لتنفيذ عمليات الاغتيال السياسية بنفس "البراعة” الصهيونية ، و حين نفهم أن الوجود التركي في المجتمعات العربية من شأنه أن يسهل عمليات جمع المعلومات و تقصى الآثار و القيام بعمليات المتابعة اللصيقة للشخصيات المستهدفة سواء في سوريا أو في لبنان لأنه من الواجب اليوم إعادة طرح الأسئلة حول بعض العمليات التي لا تزال تشكل لغزا محيرا لكل المتابعين حتى نضع دور المخابرات التركية تحت المجهر .
في كل الجرائم يطرح السؤال التقليدي المعلوم ، من ينتفع بالجريمة ؟ لكن هذا التساؤل لا مكان له إطلاقا في لعبة الأمم و لعبة المخابرات الدولية نظرا لتشابك المصالح و تعدد الأدوار ، و لان المنطقة العربية تمثل للعالم حظيرة " أشغال” و مصالح كبرى فقد تعددت الأدوار و تداخلت بشكل رهيب و إسرائيل لم تعد المتهم الوحيد بعد أن وجدت في حزب العدالة الصديق المطلوب في هذه المرحلة لتنفيذ مشروع الفوضى الخلاقة لتفتيت المنطقة العربية ، اليوم هناك ثلاثية مقدسة تصنع الإرهاب ، الإخوان ، إسرائيل ، المؤسسة الدينية ، و لا عجب إذن أن يكون للمخابرات التركية دور في اغتيال الشهيد عماد مغنية أو بعض الشخصيات السورية أو الإيرانية المهمة ، و لا عجب أن "يتعطب” التحقيق في اغتيال شهداء تونس ، أو في اغتيال النائب العام المصري على يد الذراع التكفيرية المدربة من المخابرات التركية ، فالدولة العميقة التركية تتابع كل كبيرة و صغيرة في نطاق تنفيذ حلم تركيا العثمانية ببسط نفوذها الاستعماري على المنطقة العربية بالتعاون طبعا مع الحليف الصهيوني .