الاتفاق النووي وآثاره الايجابية على المنطقة
ما نستطيع الجزم به بان الاوضاع في المنطقة لن تستمر طويلا كما كانت عليه قبل الاتفاق النووي بين ايران ودول (5+1) ولابد من تحرك جاد لحلحلتها لانه بات من المتعذر جدا ان تتحمل المنطقة كل هذه الاعباء والمخاطر التي تحف بها وهذا ما يدفع بالاطراف الاقليمية التي اعتمدت لغة القوة لتغيير المعادلات السياسية ان تعيد حساباتها وتتراجع عن نهجها الذي بات وراء ظهورنا.
فالتجربة الايرانية النووية في المفاوضات برغم كل تعقيداتها وتشابكها، اثبتت بانه من خلال تغليب صوت العقل واعتماد قوة المنطق يمكن التوصل الى نتائج مرضية للطرفين وفض النزاعات دون اللجوء الى اللغات الاخرى التي تعتمد منطق القوة المرفوضة جملة وتفصيلا والمصحوبة بالدمار وسفك الدماء ولا تنهي الازمة بل تبقيها مفتوحة لامد غير محدد.
وما ان فرغت طهران من ملفها النووي حتى سارعت لاطلاق رسائلها ومبادراتها لدول المنطقة للعمل على انهاء الازمات واعادة الهدوء والاستقرار الى ربوعها وقد اعلن امس مساعد الخارجية الاسلامية عبداللهيان بان طهران تطلق مبادرة جديدة لحل الازمة السورية حيث سيصل مستشار الرئيس الروسي في الازمة السورية بوغدانوف وكذلك وزير الخارجية السوري المعلم نهاية الاسبوع الحالي الى طهران لمناقشة الموضوع.
وما يعزز موقف طهران في الذهاب الى الحل السلمي للازمة السورية هو تحرك الرئيس الروسي بوتين باتجاه واشنطن وانقرة والرياض وضرورة التسليم بالحل السلمي كمخرج وحيد للازمة وبقاء الرئيس الاسد رئيسا لسوريا خلال الفترة الانتقالية وهذا ما يشجع على الحراك الدبلوماسي والحوار الذي باتت جميع الاطراف مقتنعة به وما شهدناه من تحركات في هذا المجال ابتداء من زيارة رئيس مكتب الامن القومي السوري اللواء المملوك عبر موسكو الى الرياض ومحادثاته الصريحة مع ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وكذلك اجتماع الدوحة الثلاثي بين وزراء خارجية اميركا وروسيا والسعودية وتاكيد جون كيري وزير الخارجية الاميركي بانه لا حل عسكريا للازمة السورية، تدلل على ان الجميع بات يذعن ولو على مضض لقوة المنطق والعقلانية في فض الازمات والنزاعات بالطبع لابد من اخذ تغيير موازين القوى في الميدان السوري في الحسبان.
يبدو ان نهاية الملف النووي الايراني السلمي وضعت الجميع على المحك واقفلت عليهم ابواب المماطلة والتسويف في ابقاء الازمات مفتوحة الى اجل غير مسمى، لانهم لم يعودوا قادرين على تحمل نتائجها وتداعياتها الخطيرة في وقت باتت المنطقة مرهقة من شدة ما يثقل كاهلها من اعباء جسيمة وجعلتها مفتوحة على احتمالات لا يستطيع احدا التكهن بنتائجها لذلك بات مفروضا على الجميع العمل بجدية لترجمة هذه المبادرات على الارض وتجنيب المنطقة وشعوبها المزيد من الويلات والدمار وسفك الدماء وهكذا يمكن سحب الموضوع على اليمن والبحرين ولبنان لان الاعمار والازدهار والتقدم لايمكن ان يحصل للشعوب الا في ظل الامن والاستقرار المستدامين.