kayhan.ir

رمز الخبر: 23608
تأريخ النشر : 2015August03 - 22:43

طهران وأمن واستقرار المنطقة

مهدي منصوري

السعي الحثيث الذي بذلته الدبلوماسية الايرانية مع مجموعة دول 5+1 والتي كما اطلق عليها بالماراثونية من اجل الوصول الى حل للازمة المفتعلة المتعلقة بالنشاطات النووية والتي تمكنت بحكمتها ودرايتها من ان تصل الى الهدف المنشود وهو انتزاع الاعتراف من هذه الدول بان النشاطات النووية الايرانية سلمية بحته وانها لا ترقى الى التسليح النووي، وبذلك تمكنت ان تقشع الذريعة التي كان يتذرع بها اعداء الجمهورية الاسلامية لخلق حالة من عدم الاستقرار والامن في المنطقة.

وبنفس الوقت فان طهران التي اكدت و تؤكد وفي كثير من المحافل الدولية و الاقليمية ان تبقى المنطقة خارج اطار النزاعات الدولية وان تعيش هذه الدول خاصة الجوار الاقليمي حالة الاستقرار والامن المستديم ، ولكن هذا الصوت المعتل لم يلق اذنا صاغية من قبل بعض دول العربية في الخليج الفارسي خاصة الرياض و الدوحة اللتان رفعتا راية العداء للجمهورية الاسلامية وبصورة ادخلت المنطقة في اتون حرب داخلية رعناء لم تبق ولا تذر بسبب تافه لا يرقى الى الواقع بشئ وهو دفع الخطر الايراني القادم .

ولكن الاتفاق الذي تم بين طهران ومجموعة دول 5+1 قد شكل صورة جديدة بحيث قلبت المعادلة بكلها لانها عكست ان هذه المخاوف زائفة ولاترقى الى الواقع بشئ، وان ايران لم تشكل في يوم من الايام تهديدا لاي دولة من دول المنطقة، والذي لابد من الالتفات اليه في هذا المجال ان بعض الدول الخليجية التي دعمت الحرب الداخلية في كل من العرا ق وسوريا واخيرا في اليمن قد ادركت جيدا انها هي الخاسرة الوحيدة في هذه الحرب، لان الارهاب المدعوم من قبلها بدأ يتقهقر تحت الضربات الموجعة لجيوش هذه البلدان، وانه لم يحقق لها الاهداف التي اثارت بها هذه الحرب، ولذلك فانها اصبحت اليوم مضطرة لتغيير استراتجيتها والعودة الى لغة العقل والمنطق وهو ما بادرت به الامارات من ارسال وفد الى سوريا لفتح سفارتها مما يعكس هذا التطور في التعامل.

لذا فان ايران الاسلامية التي ترى ان أمن المنطقة واحد ولايمكن ان يتفكك ولا ينفصل عن دوله، فلذلك و بناء على النتائج الايجابية التي تمت مع الغرب والتي اعتبرت نطقة انطلاق في بداية مسيرة جديدة للعلاقات تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشأن الداخلي للدول ورفع حالة التوتر المستوردة التي تلف المنطقة من اجل فتيل اشعال الازمات التي لا تخدم شعوب هذه المنطقة.

وانطلاقا مما تقدم فان طهران قد فتحت الافا ق نحو توفير الاجواء المناسبة من اجل ان تعيش هذه المنطقة بالدرجة الاولى حالة من الاستقرار والتعاون بين دولها لكي ينعكس بدوره على الدول الاقليمية ومنها الى العالم من خلال المبادرة التي طرحتها طهران لتشكيل منظومة اقليمية تعم دو ل الجوار الايراني تعتمد على توفير الامن والاستقرار لشعوبها تقوم على الاحترام المتبادل والتعاون الجاد، في رفع فتيل كل الاخطار التي لا تريد لهذه المنطقة الامن و الاستقرار .

وبذلك فان طهران وبهذه المبادرة قد القت الكرة في ملعب دول الجوار من اجل ان تضع قدما في تشكيل هذه المنظومة والتي ستكون النواة الاولى او نقطة الارتكاز التي ستنطلق منها الى الدول الاخرى بتوفير الامن والاستقرار المستديم.