تداعيات البدعة السعودية
aبعد الهزيمة المدوية للكيان الصهيوني في حرب تموز المجيدة عام 2006 وفشل المشروع الاميركي بايجاد شرق اوسط جديد، وصلت الادارة الاميركية ومن خلال دراسات وتقارير معمقة الى قناعة مؤكدة بـ"فشل القوة في صناعة السياسة" ولابد من ايجاد البديل في وضع استراتيجيات جديدة تؤمن المصالح العليا للولايات المتحدة الاميركية خاصة وان اهم حليفين لها في المنطقة هما الكيان الصهيوني اصبح يشكل عبئا عليها والثاني هو النظام السعودي الذي اصبح من الماضي ويجب ان ينتهي، فما كان من واشنطن الا ان تضع الملف السني ــ الشيعي امامها وتفتحه على مصراعية وداعش كانت احد اذرعها بدل من استخدام القوة والاساطيل مباشرة لحماية مصالحها وتامين الحماية للكيان الصهيوني وهذا ما نجحت به وللاسف الشديد الى حد ما، لكن وعي الشعوب لاحقا وانكشاف الحقائق امامها من خلال ممارسات داعش الارهابية الهمجية ومجازرها المروعة والمريعة، قلب السحر على الساحر وذهب ا لامر الى ابعد من ذلك لتضحي واشنطن بحليف آخر وهي تركية التي ورطت نفسها في ازمة اكبر ومستقبل مجهول ولم تاخذ العبرة من خطأ السعودية الفادح بشن عدوانها على اليمن وعجزها اليوم عن الخروج من هذا المستنقع، والاثنان لم ياخذا بنصيحة الاسياد في واشنطن التي اقتنعوا بـ "فشل القوة في صناعة السياسة".
وبعد العدوان السعودي الغادر على اليمن كان اللافت في تحذير الامام الخامنئي للنظام السعودي من الذهاب بعيدا في عدوانها بالقول "لقد سنت السعودية بدعة سيئة في المنطقة بعدوانها على اليمن لكنها لم تسلم من آثارها". وهذا ما يحدث اليوم تماما لم يمض على العدوان السعودي سوى عدة اشهر واذا بتركيا تستخدم نفس الاسلوب العدواني ضد سوريا والعراق بعد ان تيقنت ان داعش لم تعد قادرة على تحقيق مطالبها واهدافها في هذين البلدين حيث باتت على ابواب الهزيمة النهائية وهذا ما حصل تماما للنظام السعودي من قبل عندما تاكدت ان القاعدة وازلام هادي والاصلاح لم يعودوا قادرين على تامين مصالحها اللامشروعة في اليمن فاضطرت ان تنزل بنفسها مباشرة وتكشف عن جميع عوراتها ولا تعرف اليوم كيف تخرج من هذا المأزق القاتل لها.
ولو لا البدعة السعودية في استخدام القوة لمصادرة قرار الشعب اليمني لما تجرأت تركيا اليوم ان تنحو هذا النهج وتخترق سيادة دولتين العراق وسوريا بذريعة محاربة داعش التي وضعتها مجرد شماعة دون ان تنال منها شيء. وهذا اكدته الوقائع على الارض بالارقام وفي آخر حصيلة للغارات التركية على المواقع التي قصفتها حيث نالت داعش من 175 غارة للطيران التركي ثلاث غارات لا اكثر دون ان تعرف الخسائر لكن النصيب الساحق من هذه الغارات هو مواقع حزب العمال الكردستاني في العراق واكراد سوريا الذين يحاربون داعش وقد طهروا جل مناطقهم الحدودية مع تركيا من رجس هذا الوحش المفترس الذي اسمه داعش وهذا هو الذي اغضب قادة تركيا وخاصة الرئيس اردوغان الذي بات يتخبط في قراراتها جراء صدمته الكبرى من نتائج الانتخابات النيابية الماضية التي قضيت على احلامه بان يصبح سلطانا جديدا ومطلقا لتركيا وهو يحمل بذلك خسارته لحزب الشعوب الديمقراطي الكردي الذي حاز على 13 بالمئة من الاصوات فما كان منه الا ان يلتحق وتحت الضغط الاميركي لمواجهة داعش متخذا منها الوسيلة لشن هجماته على "ب ك ك" بهدف تصفية حساباته مع حزب الشعوب الديمقراطي واحراجه تمهيدا لاخراجه من المعترك السياسي واستعادة زمام المبادرة في الانتخابات المبكرة التي يخطط لها، لكن يبقى التساؤل هل ينجح اردوغان في تحقيق اهدافه هذا ما ستكشفه الايام القادمة؟!