وعي العراقيين سيسقط المؤامرة!!
مهدي منصوري
استهداف الشعب العراقي ووضعه في دائرة الازمات المعقدة لم يكن وليد الساعة، بل هي سلسلة من الخطط والمشاريع التي اعدت لهذا البلد ومنذ أمد قد يمتد الى ما قبل سقوط الطاغية صدام.
وان عملية استخدام العراق لكي يكون حربة او خنجرا في خاصرة جيرانه قد ابتدأت منذ بداية انتصار الثورة الاسلامية المباركة، اذ تم تجنيد صدام المقبور من قبل الاستكبار وبعض الدول الاقليمية لكي يدخل حرب مع الجارة ايران بذريعة واهية وكاذبة وخادعة وهو الوقوف بوجه التمدد الايراني الذي يمثله انتصار الثورة الاسلامية.
ولم تقف هذه الخطط عند هذا الحد بل انها اخذت تستمر وبشكل مختلف لكي لا يرى العراق حالة من الاستقرار والهدوء، ولابد من الاشارة في هذا المجال الى ما ذكره احد اركان قادة العمليات الحربية في حرب الخليج الفارسي الثانية عند ما تم اخماد نار الانتفاضة الشعبانية المباركة وبأمر من نظام ال سعود، والتي امتدت الى اكثر من 16 عشرة محافظة والذي كان من المتوقع فيها سقوط نظام صدام المقبور، عندما قال لاحد ساسة المعارضة العراقيين وبصريح العبارة وبالاجابة على سؤال من قبل هذا السياسي من ان صدام كان في متناول اليد، فلماذا لم تقبضوه عليه آنذاك، فاجابه "لا نريد ان تكون ايران ثانية في المنطقة".
ومن خلال هذا التصريح الخطير الذي اطلقه هذه العسكري السعودي الكبير يتضح ان استهداف العراق والعراقيين يقع ضمن هذا التصور، ولو كان يعتقد هؤلاء الحاقدون ان الاوضاع ستؤول الى ماهي عليه بعد سقوط صدام لما جازفوا على اتخاذ هذه الخطوة.
ومن هنا يمكن القول ان ما يتعرض له العراق والعراقيون منذ سقوط الطاغية والى يومنا هذا والذي تشابكت فيه الامور وتداعت فيه الاوضاع سواء كانت السياسية او الاقتصادية او الخدمية وغيرها تقع ضمن هذا الاطار من اجل ان يعكسوا للعالم وكما قالها احد منفذي هذا المخطط وهو المجرم الهارب طارق الهاشمي لاحد الساسة العراقيين "من انهم لن يتحملوا ان يروا الشيعة وهم يحكمون السنة".
ومن هنا يمكن الا شار وبصورة واضحة الا ان الازمات الخانقة التي تطبق على العراقيين اليوم سواء كانت من ادخال الارهابيين واحتضانهم لاشغال القوات المسلحة بكل قيادتها وكذلك المدافعين عن العراق في حرب استنزاف تستهلك الطاقات المادية والبشرية. وكذلك عملية التسويف في توفير الخدمات الضرورية بالاضافة الى حالة النهب المنظمة والذي تبرز صورها بين الحين والاخر. مما يعكس ان الذي يجري لم يكن عفويا بل هو وكما وصفته بعض الاوساط الاعلامية والسياسية العراقية المطلعة مسلسل تأمري كبير يتعرض له العراق والعراقيون وادواته من الداخل خاصة فلول النظام السابق وبعض السياسيين الطارئين على السياسة والذين باعوا انفسهم بدريهمات بخسه لبعض الدول الاقليمية والذين ينفذون اوامرها تساندهم بذلك بعض الفضائيات المأجورة التي تنفخ ليل نهار في اثارة بوق الحقد الطائفي والعرقي من أجل تاجيج الاوضاع لخلق فتنة عمياء لا تبقي ولا تذر.
واليوم وفي ظل الاوضاع القائمة والعراقيون يواجهون الارهاب الاهوج المدعوم اقليميا ودوليا والذين تمكنوا ن يكسروا ظهره من خلال الانتصارات التي تحققت وتتحقق والتي وجدوا فيها رؤوس المؤامرة الحاقدة سواء كانت بعض الدول او سياسي داعش وغيرهم انها تشكل خطرا مباشرا على وجودهم، لذلك استغلوا الفرصة في اثارة الشارع العراقي من خلال نقص بعض الخدمات والتي لم تكن سوى عنوان براق اختفوا وراءه من اجل الاستمرار في تنفيذ مخطط هدم العملية السياسية برمتها والعودة بالعراق الى ما قبل عام 2003.
وماكشفته بالامس وثيقة سرية صادرة عن المخابرات المصرية والتي فيها الى خطة سعودية سرية تكون وسيلتها بعض الفضائيات المعروفة بحقدها ومعاداتها للعملية السياسية تعمل على استهداف رؤوس الحكومة الحالية في العراق بما يسهم بتشتيت ثقة الرأي العام العراقي بتلك الرؤوس والعمل على ابراز اسماء صاعدة تحضيرا للانتخابات البرلمانية في عام 2018، والرؤوس هي حيدر جواد (العبادي)، نوري كامل (المالكي)، بهاء حسين (الاعرجي) هادي (العامري)، عادل (عبد المهدي)، احمد عبد الهادي(الجلبي)، خضير(الخزاعي) ويبدأ العمل بتطبيق البرنامج ابتداء من الاول من يوليو/ تموز 2015 وصولا الى اخر سبتيمبر/ أيلول 2015 تحت اسم (سرور 4).
فلذلك يتطلب اليوم من الشعب العراقي الذي قارع الطاغية صدام حتى أخرجه من تلك الحفرة المظلمة وذهب به الى جهنم وبئس المصير ان يعي جيدا انه لازال في دائرة الاستهداف الاقليمي والدولي والداخلي من اجل الانتقام منه وبالصورة التي تنم الان، ولما كان موقفه الشجاع الذي تمثل بالوقوف الى جانب المرجعية العليا في مطاردة ومقارعة الارهاب، لابد ان يقف اليوم صامدا وقويا وموحدا من اجل اسقاط وافشال الدور التامرمي الجديد، وذلك بفضح كل الذين لايريدون للعراق الامن والاستقرار، والذين يخططون في الدوائر المظلمة في اربيل وعمان وغيرها من عواصم الدول الاخرى لهذا الهدف، وبذلك يسجلون نصرا سياسيا كبيرا ينضم الى انتصاراتهم الرائعة في جبهات الحرب على الارهاب.