kayhan.ir

رمز الخبر: 23398
تأريخ النشر : 2015August01 - 22:16

سوروتش ,منطقة عازلة وتأديب الاكراد

ميلاد عمر المزوغي

اخيرا تمنح الحكومة التركية الضوء الاخضر لحلف الناتو باستخدام اراضيها لمقاتلة داعش الذي استطاع تنفيذ هجوم انتحاري اسفر عن عديد القتلى والجرحى بمدينة سوروتش, وفي المقابل تجدها فرصة ذهبية لملاحقة الميليشيا الكردية داخل الاراضي السورية والعراقية "حيث اصبحت اراضيهما واجوائهما مستباحة امام كل من هب ودب”, خاصة بعد النتائج التي حققها الاكراد في الانتخابات البرلمانية الاخيرة التي لم تمكن حزب اردوغان من التفرد بالسلطة, وأن الضربات الجوية تعكس رغبة أردوغان في الفوز في الانتخابات البرلمانية المقبلة المزمع انعقادها نهاية هذا العام، إذا فشلت الأحزاب في تشكيل ائتلاف حاكم. واعتقد انها لا تعني تنظيم الدولة باي شكل من الاشكال, وان السحر لم ينقلب على الساحر كما يروج البعض ,فتركيا هي من تمون ولا تزال التنظيم بآلاف الارهابيين من كافة انحاء العالم, وتقيم لهم مراكز التدريب, بل يمكننا القول انه لولا تركيا لما كانت داعش.

سعت تركيا ومعها الغرب منذ بداية الازمة السورية الى استصدار قرار اممي بالتدخل العسكري في سوريا على غرار ما حدث في ليبيا, وقد سارعت الجامعة العربية الى احالة الملف السوري الى مجلس الامن,لكن الفيتو الروسي الصيني المزدوج افشل المخططات, لم ينفك الغرب وغربان العرب في السعي لإيجاد مناطق عازلة (رغم التصريحات الامريكية النافية لذلك) يمكنها تجميع المعارضة التي يسعى الغرب الى تسليحها لإسقاط النظام, وخلق اماكن آمنة لها بما يمكنها من تنظيم نفسها, حيث اضحت غالبية المناطق الحدودية تحت سيطرة المسلحين ومن ثم مقارعة النظام السوري الذي اصبح منشغلا بالمعارك قرب العاصمة وبعض الجبهات الاخرى,وبالتالي تغيير موازين القوى في سوريا.

الحكومة التركية ارتأت تنظيم اولوياتها, فلم يعد شعار إسقاط الاسد الذي رفعته طوال الفترة السابقة مجدي في ظل الترتيبات الاقليمية المتجددة عقب حلحلة الملف النووي الايراني والوصول الى بعض التفاهمات التي من شانها اعطاء دور لإيران بالمنطقة. الأتراك يريدون تحقيق هدفين في آن واحد ارباك محور المقاومة وفرض رؤى سياسية معينة على الساحة السورية, فهل ستسمح ايران بذلك؟ وهي تدرك ان سقوط النظام في سوريا سيقلل من نفوذها في المنطقة ويجعلها حبيسة حدودها. الهدف الاخر هو تأديب الاكراد الذي ربما يلقى تجاوبا من دول الجوار التي تخشى من اقامة دولة كردية قد تكون السبب في تفتيت كياناتها السياسية وفق الاثنيات العرقية التي تضمها. ربما الانتخابات البرلمانية المقبلة تخيب آمال اردوغان في الامساك بزمام الامور في تركيا وينهار الاسلام السياسي "المعتدل” الذي انخدع به الاتراك ورعاياهم السابقين من العرب.

السؤال الذ يراود كل عروبي الى متى تظل ارض العرب مستباحة ؟لقد دمرت الجيوش العربية الفاعلة في بضع سنين,هل يستطيع الغرب تنفيذ اجنداته بتشتيت الامة العربية وجعلها شيعا واحزابا يقاتل بعضهم بعضا؟ تنهب ثروات الامة ويستفيد منها الاعداء,بينما غالبية العرب يعيشون وضعا اقتصاديا صعبا, لاشك ان الامل معقود على مصر في لمّ شمل العرب, فقد شكلت يوما ما اول تجربة وحدوية مع سوريا في التاريخ المعاصر لكن الحاقدين من عرب وعجم ابوا الا وأد التجربة في مهدها.