kayhan.ir

رمز الخبر: 232918
تأريخ النشر : 2026November08 - 21:48

حين تسقط شعاراتهم… القول الفصل لصمود الأحرار

 

رامي شحرور

 تتكرّر الاستحقاقات الانتخابية في أروقة الدولة العميقة بالولايات المتحدة الأميركية وفي الكيان الصهيوني، لتبارزنا في كلّ مرة بتنافس محتدم وصراع محلي واسع، تتقاطع عنده أصحاب الرؤى السطحية وأهل قصر النظر مع كلّ جولة صراع، ليروّجوا لوهم “التغيير” والفرق الشاسع بين الأطراف المتصارعة. وحين تشتعل الأحداث وتضجّ وسائل الإعلام بالشعارات، ينزلق البعض في فخّ الاستبشار والتفاؤل. غير أنّ العقل الواعي والمدرك لحقيقة السياسات الكبرى يرفض هذه السذاجة السياسية، ويعلم يقيناً أنّ الانتخابات سواء في أميركا أو في الكيان هي شأن داخلي وتعبّر عن أزمات وتوازنات تلك المجتمعات، غير أنّ مردودها ونتائجها الحتمية علينا تظلّ سيّان، لأنّ المعركة في جوهرها تتعلق بسياسات ثابتة ومصالح إمبراطورية لا تتغيّر بتغيّر الوجوه.

إنّ الوهم الأكبر الذي يسقط فيه البعض هو التعويل على اختلاف الأحزاب الأميركية حيال قضايانا المصيرية. فكثيراً ما يُستغرق في نقاش الخلافات الداخلية بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري وكأنها تمثل مفترق طرق جوهريّ لبلادنا، متناسين أنّ الحزبين متطابقان تماماً في استهداف شعوب منطقتنا. وعلى سبيل المثال لا الحصر حالة عبد الرحمن السيد (المعروف بـ “عبدول”)، والتي أثارت موجة من الابتهاج لدى البعض لمجرد وصوله، متناسين السؤال المشروع: لماذا الفرح وما الفرق؟ فالرجل وعلى سبيل المثال لا الحصر نُبشت له مقابلة قديمة قبيل الانتخابات صرّح فيها بأنه لم يشعر بالأسى لقتل السيد علي الخامنئي، بل واعتبره “رجلاً فظيعاً” أيضاً…! ليكون نموذجاً لمن يندمج تماماً في الأجندة الأميركية ويقدّم فروض الطاعة لنظامها.

ومن جهة أخرى، الفرق المزعوم بين الحزبين يتهاوى عند الاختبار الحقيقي. فالحزب الديمقراطي الذي يرفع شعارات التقدمية، ويدعم قضايا التوعية الصحية كسرطان الثدي، ويتبنّى علناً ثقافة التنوع ودعم الحريات المجتمعية و”المثلية الجنسية LGBT ” هو ذاته الذي لم يتردّد يوماً عن قيادة أو دعم أبشع الحروب، وهو “عراب ومخرج” ما يُسمّى بـ”الربيع العربي” الذي جلب الخراب والحروب لبلادنا. وحين يُقصَف أهلنا وتُدمَّر بلادنا، لا فرق أبداً بين حزب يرفع رايات محافِظة وأخرى ترفع رايات ليبرالية وحقوقية… فالقنابل والصواريخ التي تفتك بالشعوب لا تستفسر عن التوجهات الحزبية لمرسليها، والإدارة الأميركية بدولتها العميقة ثابتة في عدوانيتها بغض النظر عمّن يتصدّر الواجهة.

هذا التطابق المدمّر يتكرّر تماماً على الضفة الأخرى في الكيان الصهيوني، حيث يُصوّر لنا البعض الصراع الدائر بين بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت على أنه صراع مصيري بين خيارات مختلفة. والحقائق الميدانية تسفّه هذا الطرح برمّته. فأيّ اعتدال أو فرق نتحدث عنه وآيزنكوت يحمل سجلاً دموياً ومواقف لا تقلّ تطرفاً وإجراماً؟ فبينما أثبت نتنياهو طوال سنوات إجرامه ما بوسعه فعله من تدمير وقتل ومجازر في غزة ولبنان والضاحية، نجد أنّ آيزنكوت لا يقلّ عنه عقيدة عسكرية قائمة على الأرض المحروقة وإبادة المدنيين، بل إنّ الصراع بينهما هو مجرد تسابق على كفاءة أعلى في سفك الدماء.

إزاء هذا المشهد، تتحدّد وجهتنا كأحرار ومناضلين وأصحاب قضية بكلّ وضوح، رافضين التعويل الخارجي تماماً. فهذه الانتخابات تعكس تخبّطات داخلية عندهم، لكن مردودها لن يكون إيجابياً علينا نهائياً. إنّ رهاننا لم يقتصر يوماً على تفكك العدو من داخله فقط، بل رهاننا كان وسيبقى مترسّخاً في صمودنا الصلب، وإرادة شعوبنا، والقوة التي هي القول الفصل في إثبات الحق أو إنكاره. ومن هنا، يجب نبذ كلّ أشكال الوهم بأنّ هذا الشخص أو ذاك الحزب قد يحمل رحمة لمنطقتنا، فالعدو واحد، وسبيلنا الوحيد لمواجهة هذا الطغيان هو الثبات والوعي والصمود المستمر حتى ينكسر العدوان…

captcha