kayhan.ir

رمز الخبر: 232852
تأريخ النشر : 2026November07 - 20:32

عقدة التفاوض تدور حول المفتشين

 

ناصر قنديل

تتقدم المفاوضات الأميركية الإيرانية، ويبدو أن البحث يجري تحت ضغط سعي أميركي لإضافة التزام نوويّ يحمله الاتفاق، يظهر ذلك من المقترحات القطرية التي تناولتها التسريبات، وحدود ما يقدّمه المقترح الإيراني الذي نُقل إلى واشنطن عبر الدوحة، فتظهر إيران مساحة عمل تستند إلى ترتيب الخطوات الوارد في مذكرة التفاهم، مع محاولة قطرية لإدخال مكسب نووي مبكر يستطيع الرئيس دونالد ترامب تقديمه ثمناً لقبول الاتفاق. وفي قلب هذه المحاولة تقع الدعوة القطرية لإيران لقبول عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

رداً على المسعى القطري، نقلت رويترز عن مسؤول إيراني رفيع أن طهران قدّمت مقترحاً نووياً تراجعه واشنطن، وأن مناقشته مرتبطة بتنفيذ الشروط الإيرانية السبعة. وفي المقابل، نشرت «بلومبرغ» أن إيران تدرس أفكاراً قطرية تتصل بالبرنامج النووي، ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» عن مسؤول أميركي ودبلوماسي مطّلع أن المقترحات تتناول مخزون اليورانيوم مقابل تخفيف كبير للعقوبات، وتبقى دون مطلب التفكيك الكامل للبرنامج. هذه معطيات تشير إلى نقاش في التزامات متقابلة، وإلى سعي لصوغ نقطة التقاء تتيح الانتقال من تبادل الرسائل إلى اتفاق قابل للتنفيذ.

لفهم موقع المقترح الإيراني، ينبغي العودة إلى مذكرة التفاهم نفسها. فقد تضمّنت في بندها الثامن تأكيد إيران أنها لن تقتني أسلحة نووية أو تطورها، واتفاق الطرفين على معالجة مخزون المواد المخصّبة بآلية يتوافقان عليها، مرتبطة بجدول رفع العقوبات. وورد تخفيض التخصيب داخل إيران تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية بوصفه الحد الأدنى لطريقة المعالجة. كما أحالت قضية التخصيب والاحتياجات النووية الإيرانية الأخرى المتفق عليها إلى إطار يُحسَم في الاتفاق النهائي. أي أن التعهدات النووية المبدئية كانت موجودة، وكانت الآليات التفصيلية تحتاج إلى تفاوض يحدد الحقوق والالتزامات والضمانات.

ووضعت المذكرة ترتيباً للانتقال إلى هذا التفاوض. فالبند الثالث عشر ربط بدء مفاوضات الاتفاق النهائي بالشروع في تنفيذ وقف العمليات العسكرية، ورفع الحصار، وتأمين الملاحة، والإعفاءات النفطية، وإتاحة الأموال المجمدة، مع استمرار تنفيذ هذه الإجراءات. وبذلك نشأت علاقة بين تهيئة شروط التفاوض وبين بحث التسوية النووية؛ فلا تبقى إيران تحت الحصار والحرب بينما تُطالب بالتفاوض على نتائج نووية نهائية. وهذا الترتيب هو المرجع لفهم إصرار طهران الراهن على أن تنفيذ المطالب يفتح باب المناقشة، حتى عندما تضع مسبقاً تصوّرها لما يمكن بحثه، والذي يعكس على الأرجح التعهدات الواردة في مذكرة التفاهم.

من هنا يمكن افتراض أن إيران تعيد صياغة المذكرة في عرض ذي جدول زمنيّ مكثف. فهي تبيّن للجانب الأميركي ما يمكن إنجازه في المرحلة النووية، وتربط الانتقال إليه بالإجراءات التي تطالب بها في المرحلة الأولى. وتقديم هذا التصور يمنح الوسطاء قدرة على مقارنة المقابل بالمقابل، ويطمئن واشنطن إلى وجود مضمون تفاوضي بعد تنفيذ التزاماتها. لكن إرسال العرض يبقى مختلفاً عن بدء التفاوض عليه، كما يبقى الاتفاق المبدئي على معالجة المخزون مختلفاً عن قبول طريقة يُحدّدها طرف واحد.

وتتصل الإضافة القطرية بمحاولة تضييق هذه المسافة. فالصيغة التي نقلتها «أكسيوس» تقرن في اليوم الأول رفع الحصار والإفراج عن جزء من الأموال المجمدة بالسماح للمفتشين بالوصول إلى المنشآت النووية المتضررة، ثم تضع فتح هرمز في اليوم الثاني، تمهيداً لاستئناف التفاوض بشأن المخزون. وجوهرها السياسي هو إدخال خطوة نووية مبكرة إلى روزنامة الإجراءات الأولى، قبل استكمال تنفيذ المطالب الإيرانية. وهكذا يحصل ترامب على نتيجة يستطيع عرضها على الداخل الأميركي وعلى “إسرائيل” لتبرير رفع الحصار وتحرير الأموال.

وهنا تتحدد العقدة التي يدور حولها التفاوض: إيران لم توافق بعد على مبدأ تقديم عودة المفتشين إلى مرحلة تسبق التفاوض والاتفاق على التخصيب، وتتمسك بتسلسل المذكرة الذي يضع الرقابة ضمن تنفيذ التسوية النووية المتفق عليها. أما المقترح القطري فيسعى إلى انتزاع موافقة إيرانية على عودة مبكرة للمفتشين، لتفقّد المنشآت والتحقق من الالتزام بتجميد الوضع القائم للبرنامج، وهو التزام وارد أصلاً في المذكرة. وتمنح هذه الخطوة واشنطن مكسباً إضافياً تستطيع تقديمه مقابل تنفيذ التزاماتها، من دون انتظار إنجاز التفاوض النووي. لذلك فإن التقدم الراهن يتمثل في بحث هذه الإضافة ومحاولة التوصل إلى مقايضة بشأنها؛ وموافقة طهران عليها لم تُحسم بعد.

إيران تضبط التفاوض تحت سقف مذكرة التفاهم، والإضافة النووية تنسجم مع هذا السقف وتمنح هامشاً للتوصل إلى اتفاق.

captcha