تركيا وحروبها الثلاث
من يتصفح اليوم المشهد الماراثوني التركي قد يفاجأ بحجم الاخطاء التي ارتكبتها قيادة حزب العدالة والتنمية التي تفاخرت يوما بانها صاحبة نظرية صفر مشاكل مع الجيران واذا بها اليوم قد تجاوزت الـ 100% المشاكل وتبنت نظرية الحروب مع الجيران لتوسيع رقعة نفوذها من خلال استخدام داعش والقوى التكفيرية الاخرى سواء في العراق او سوريا لتحقيق ماربها وقد غفلت او اخطأت في حساباتها بان القوة هي الاساس في رسم معادلات جديدة للمنطقة تخلق لها دورا اقليميا مميزا تطرحه كورقة رابحة في تعاملاتها مع الغرب وخاصة اميركا في حين لو كانت القوة هي المعيار والاساس كما تتصور في حل القضايا الدولية لما كانت كل هذه المتغيرات التي نشهدها اليوم في الساحة الكونية.
وطوال العقود الاخيرة لن تشهد تركيا عواصف خطيرة مثل التي تشهدها اليوم داخليا وخارجيا حيث فتحت على نفسها ثلاث جبهات في آن واحد قد ترهقها وتضعها في طريق مجهول وما صرح به الرئيس اردوغان بالامس من استحالة عملية السلام مع الاكراد بعد مقتل اثنين من ضباط الشرطة كلام خطير وخطير للغاية وهو بمثابة الطلاق واقفال باب التفاوض بين الطرفين وبصريح العبارة فتح النار على جزء كبير من شعبه وهو ما حاصل اليوم من خلال الضربات الذي يوجهها الطيران التركي لمواقع المقاتلين الاكراد في وقت لازالت الحكومة التركية تخوض الحرب ضد سوريا باسم دعم المعارضة المعتدلة وهذا ما تفوه به احمد اوغلو خلال اليومين الماضيين اما الجبهة الثالثة فهي اعلان حربه مؤخرا ضد داعش الذي يبدو انه اجبر على دخولها في صفقة مع الاميركان لم تتضح بعد معالمها وحدودها لكنها بالتاكيد كانت المدخل والمنقذ لاردوغان كما يتصور انه يستطيع عبرها تصفية حساباته مع حزب الشعوب الديمقراطي وبقية احزاب المعارضة ويستعيد كراسيه التي خسرها بالبرلمان في الانتخابات المبكرة التي قد يضطر اليها في حال تعثر تشكيل الحكومة القادمة وهو الراجح حتى الان.
فالوضع الذي يمر به الرئيس اردوغان وحزبه العدالة والتنمية لا يحسدان عليه وهو يسوء يوما بعد يوم بسبب المستجدات والتطورات المتلاحقة ودخول بعض الاطراف الاقليمية والدولية خاصة الناتو على خط الازمة لدعم انقرة وتوجهاتها لحسم الامور عسكريا وهذا ما يقود لمزيد من التصعيد والتعقيد وسفك الدماء في هذا البلد ولا يرى اي عاقل انه يصب بمصلحة تركيا وشعبها عبر اغراقه بمزيد من المشاكل والازمات التي لا تخدم الا اعداءها.
والسوال الذي يطرح نفسه في ظل هذا المشهد التركي الماراثوني والخطير للغاية والذي قد يفتح الباب لا سمح الله على حرب اهلية ماذا وراء الموقف التصعيدي للناتو بدعم انقرة لحسم الموقف عسكريا مع الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني واعتباره جهة ارهابية بعد ان قطعت انقرة خلال السنوات الاخيرة شوطا من المفاوضات لتسوية الخلافات سياسيا وانهاء الصراع الذي كلف تركيا كثيرا وان استمر ذلك فانه سيضر بمصالحها ومستقبلها والعقل يحكم عليها انتهاج الطريق الاسلم والاقل ضررا بالتصالح مع جزء من ابناء شعبها. وهناك الكثير من المراقبين ممن يشككون بموقف الناتو وفي المقدمة واشنطن ويعتبرونه فخ للقيادة التركية بتوريطها بالمزيد من المشاكل والازمات لكي يضمن تبعيتها وبقاءها في دائرة الناتو.