بغداد ودمشق والمعركة الواحدة
مهدي منصوري
من الواضح للجميع ان الارهاب الاسود المدعوم اقليميا ودوليا قد استهدف وبالدرجة الاولى سوريا لتكون الخطوة الاولى لدول الاستكبار العالمي ودول الاعتدال الاميركي العربي لاخراج سوريا من محور المقاومة وبذلك يتاح للمجرمين ومن خلال نجاح هذه الخطوة للاجهاز على مثلث المقاومة المتبقي وهو ايران ولبنان بحيث يوفرون الاجواء الامنة والمستديمة للكيان الغاصب للقدس.
الا ان الصورة قد تغيرت وبشكل لم يتوقعه هؤلاء الحمقى اذ فوجئوا بصمود الشعب والجيش السوري بالاضافة الى الدعم الذي تلقته دمشق من حلفائها الاستراتيجيين بحيث تمكنت من افشال الهجمة الارهابية الشرسة وكسرت بذلك شوكة الاعداء بل انها فتحت افاقا جديدة لمحور المقاومة ان يتمدد ويضم دولا اخرى وكان اهمها العراق وهو وكما اعتبرته اوساطا استخبارية غربية وغيرها بان هذا الامر شكل نوعا من التراجع والفشل الذريع لخططها في المنطقة.
وبذاك فانها فتحت الابواب مشرعة نحو الارهاب والارهابيين لكي يتجاوز سوريا ويخرج خارج حدودها ، ولما كان الملف الامني في العراق بكامله بيد القوات الاميركية الغازية لذلك سهل هذا الامر مهمة هؤلاء الارهابيين من التسلل الى هذا البلد تحت نظر وسمع الاميركان المحتلين بحيث مكنوهم من فتح مقرات ومعسكرات تدريب وتوفير الحواضن لهم داخل بعض المحافظات العراقية المجاورة لسوريا لكي تشكل خنجرا في خاصرة العملية السياسية العراقية الجديدة من اجل ابتزازها لتبقى رهينة للقرار الاميركي.
الا ان هذه الخطوة الجبانة لم يحسب الاميركيون حسابها بدقة وذلك لمواجهتها الفشل الذريع بسبب ان العراقيين ادركوا ان التواجد الاميركي الداعم للارهاب يشكل خطورة كبيرة على العراق ويدفع بهذا البلد نحو مستقبل مظلم ويشكل تهديدا مباشر لامنهم واستقرارهم ووحدة اراضيهم من خلال المشاريع التي اخذت تظهر على لسان كبار المسؤولين الاميركيين لذا فرض العراقيون وبقوة على الجانب الاميركي توقيع اتفاقية امنية تضمن خروج القوات الاميركية التي كانت ظهيرا قويا للارهابيين من الاراضي العراقية وتسليم الملف الامني الى القوات العراقية لانها هي القادرة على معالجة اوضاعها الامنية ومحاربة الارهاب المستورد.
ولانغفل في هذا المجال من ان نشير الى ان اميركا وخلال فترة احتلالها للعراق لم تقم بدورها الفاعل بتكوين جيشا عراقيا قويا متسلحا باحدث انواع الاسلحة الثقيلة والخفيفة المتطورة لكي يتمكنوا مواجهة التحديات خاصة تحديات الارهاب ، لكن في الطرف المقابل ان الارهابيين قد وفرت لهم اميركا وبعض الدول الخليجية الداعمة له الامكانيات اللوجستية والتسليحية الهائلة بحيث اصبح وفي الحسابات العسكرية اقوى من قدرات الجيش العراقي ، وقد تبين ان هذا الامر كان مقصودا من قبل الاميركان لكي تعطي الارجحية للارهاب على الجيش العراقي لكي تحقق اهدافها عن هذا الطريق وما الاصوات التي انطلقت بعودة القوات الاميركية الى احتلال العراق من جديد الا دليل قاطع الى ماذهبنا اليه.
الا ان وعي الشعب العراقي لهذه المؤامرة الخطيرة التي تستهدف استقلاله ووحدة اراضيه مما وضعه في حالة من الاستعداد لمواجهة الارهاب الاميركي الصهيوني السعودي ولذلك جاءت فتوى المرجعية العليا البلسم الشافي للجرح العراقي العميق الذي خلفه الارهاب، بحيث ومن خلال تلبيته لنداء المرجعية بالدفاع عن العراق من خلال مواجهة الارهاب والارهابيين والتي انتجت تشكيل قوة جديدة ضاربة وقاهرة تحت مسمى الحشد الشعبي التي تمكنت ان تضيق الخناق على الارهابيين وبصورة لايمكن تصورها وتصديقها.
والامر المهم في هذه المجال والذي يعرفه الجميع انه اريد لسوريا ان تكون مكانا لايواء وتدريب الارهابيين لكي تكون منطلقا لهؤلاء المجرمين للتسلل الى الدول المجاورة لتحقيق اهداف المشروع الاميركي الصهيوني ولذلك كانت البداية اختيار العراق بحيث فتحت الابواب لهؤلاء المرتزقة ان يتسللوا اليه وتحت مرأى ومسمع من القوات الاميركية مما فرض هذا الامر على الحكومتين العراقية والسورية التنسيق فيما بينهما والتعاون الفعال، وبذلك اصبحت بغداد ودمشق في خندق واحد لمواجهة المجاميع الارهابية وتضييق الخناق عليها من اجل القضاء عليها وانهاء وجودها.
لذلك فقد ذهبت بعض القيادات العراقية الى التأكيد وفيما اذا اريد القضاء على الارهاب في العراق ان يتم تقطيع اوصاله في سوريا اولا.
ومن هنا فان بغداد ودمشق اليوم وهما يواجهان الارهاب الاهوج يتطلب منهما توحيد الجهود والطاقات والخطط العسكرية من خلال التنسيق لوضع الارهابيين بين كماشتي الجيشين العراقي والسوري بحيث لم يجدوا لهم مفرا من الافلات من الضربات الماحقة التي سيواجهونها بحيث تضطرهم اما للاستسلام او مواجهة الموت الزؤام ، وبذلك يمكن توفير الامن المستديم ليس فقط لهذين البلدين بل للمنطقة والعالم.