نيكزاد: وثائق "وكر التجسس" تثبت أن عداء أمیركا لإيران هو عداء حضاري
طهران/مهر:- صرح نائب رئيس مجلس الشورى الإسلامي بأن الوثائق التي عُثر عليها في "وكر التجسس"(السفارة الامريكية) تثبت أن عداء أمريكا للشعب الإيراني هو عداء حضاري.
وأفادت وكالة مهر للأنباء، قال علي نيكزاد، في كلمة ألقاها خلال الجلسة العلنية لمجلس الشورى الإسلامي اليوم -الأربعاء، بمناسبة الثالث عشر من شهر "آبان" (الرابع من نوفمبر) يوم مقارعة الاسكتبار العالمي-: "نرسل تحياتنا إلى الروح الطاهرة للمؤسس العظيم للثورة الإسلامية، وإلى الروح السامية للقائد الشهيد للأمة، ولكل الشهداء الذين ارتقوا على طريق الحق والفضيلة. كما ندعو بالصحة والعافية والتوفيق للقائد الحكيم للثورة الإسلامية".
وتابع نائب رئيس المجلس: "أحيي ذكرى الثالث عشر من آبان -اليوم الوطني لمقارعة الاستكبار العالمي- وذكرى السيطرة على 'وكر التجسس' الأمريكي. إن الثالث عشر من آبان ليس مجرد تاريخ في التقويم، بل هو يوم للكشف عن الوجه الحقيقي للاستكبار العالمي؛ ففي هذا اليوم، قام الطلاب -أتباع نهج الإمام- بالسيطرة على 'وكر التجسس'، كاشفين بذلك عن جرائم أمريكا في إيران وفي جميع أنحاء العالم".
وأضاف: "إن الوثائق التي وُجدت في 'وكر التجسس' تثبت أن عداء أمريكا للشعب الإيراني هو عداء حضاري؛ عداء يستهدف استقلال وهوية وكرامة أمة ترفض البقاء تحت نير الهيمنة".
وأشار أيضاً إلى أن "جرائم أمريكا لم تبدأ في الثالث عشر من شهر ’آبان‘؛ بل كان ذلك اليوم نتيجةً طبيعيةً لعقودٍ من التخريب والفظائع الأمريكية ضد الشعب الإيراني. فمن خلال الانقلاب المشين في الثامن والعشرين من شهر ’مرداد‘ عام 1332 [19 أغسطس 1953]، أطاحت الولايات المتحدة بالحكومة القائمة آنذاك وأعادت تنصيب نظام ’بهلوي‘ الاستبدادي".
وأضاف: من خلال السيطرة على الموارد الطبيعية، ووجود المستشارين، والهيمنة السياسية عبر نظام ’بهلوي‘ التابع لها، قامت الولايات المتحدة لسنواتٍ باغتصاب الحقوق الأصيلة للأمة الإيرانية؛ وتُعد الوثائق التي تم العثور عليها في "وكر التجسس" [السفارة الأمريكية في طهران] دليلاً دامغاً على هذه الجرائم.
وتابع: تكشف هذه الوثائق أن المحرض الرئيسي والمهندس وراء العديد من الفظائع وأعمال النهب -بل وحتى تدريب وتطبيق أساليب التعذيب التي استخدمها جهاز "سافاك"- كانت الحكومة الاستعمارية للولايات المتحدة.
وأضاف "نيكزاد" أن هذه العدائية استمرت حتى بعد انتصار الثورة الإسلامية؛ حيث حرّض الأمريكيون جماعاتٍ انفصاليةً ودعموا عناصر مناهضة للثورة، ولم يدخروا جهداً لمواجهة الثورة الإسلامية.
وأشار إلى أنه خلال الحرب المفروضة التي استمرت ثماني سنوات، لم تكتفِ الولايات المتحدة بتشجيع "صدام" وتزويده بالمعدات فحسب، بل وقفت أيضاً إلى جانب العدو البعثي طوال فترة النزاع من خلال توفير الخرائط الجوية، والمعلومات الاستخباراتية العسكرية، والأسلحة.
ولفت "نيكزاد" إلى أنه في عام 1988، استهدفت قطعة بحرية أمريكية طائرة ركاب إيرانية فوق مياه الخليج الفارسي -وهو المسطح المائي الذي سيظل إلى الأبد يحمل اسم "الخليج الفارسي"- مما أسفر عن استشهاد مئات الأبرياء، بمن فيهم نساء وأطفال.
وتابع نائب رئيس البرلمان قائلاً إن الولايات المتحدة انخرطت علناً في مواجهة مباشرة ضد الأمة الإيرانية خلال ما يُعرف بـ "حرب الأيام الاثني عشر" و"حرب رمضان". إن الفظائع المرتكبة في ميناب ولامرد، واستشهاد ما يقرب من 4000 من مواطنينا الأعزاء، فضلاً عن اغتيال القائد الشهيد للثورة الإسلامية، وقادة عسكريين، وعلماء بارزين، ومدنيين أبرياء؛ كلها أدلة دامغة على الطبيعة الإجرامية للنظام الحاكم في الولايات المتحدة.
وشدد: علاوة على ذلك، فقد استهدفت العقوبات الظالمة وغير الإنسانية -على مدى عقود- الحقوق الأساسية للشعب الإيراني وسبل عيشه. وقد صرح قائلاً: "ومع ذلك، فقد وقف الشعب الإيراني بإرادته الفولاذية صامداً أمام كل هذه الهجمات والفظائع؛ وهو اليوم يقف شامخاً -بكل عزة وكرامة وفخر- بعد أن أجبر العدو على التراجع".
وأكد نائب رئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) قائلاً: "في الميدان العسكري، ظن العدو -مدفوعاً بتهديدات ترامب ومغامراته- أنه قادر على إخضاع إيران. لكن قواتنا المسلحة، التي تحركت بكل اقتدار، لقنتهم درساً قاسياً ووضعت حداً لأوهامهم".
وشدد على أن: "مضيق هرمز يمثل رمزاً لقوة إيران، وهو النقطة التي انهارت عندها حسابات العدو؛ فأي مغامرة في تلك المنطقة ستواجه برد ساحق. لقد مُنيت الولايات المتحدة بهزيمة نكراء على الصعيد العسكري، وهي اليوم تحاول تعويض إخفاقاتها من خلال الخطابات والتهديدات الجوفاء فحسب".
وتابع نيكزاد: "في الحرب الاقتصادية، سعت الولايات المتحدة إلى تدمير الاقتصاد الإيراني وإجبار الأمة على الاستسلام عبر فرض عقوبات ظالمة؛ إلا أن محاولات العدو لتقويض الاقتصاد الإيراني باءت بالفشل مراراً وتكراراً".
وأضاف: "على العدو أن يدرك أن هذه الأمنية سترافقهم إلى قبورهم. فبفضل صموده، يظل الشعب الإيراني ثابتاً ولن يخضع أبداً. إن هذه الهزائم المتتالية لم تكتفِ بتحطيم الهيمنة الزائفة لـ 'الاستكبار العالمي' (الإمبريالية)، بل أدت أيضاً إلى انتكاسات سياسية داخل الولايات المتحدة ذاتها".
وأضاف قائلاً: "إن الرئيس الأمريكي الواهم، الذي يسعى لادعاء النصر عبر الخطابات في الفضاء الرقمي، قد فشل أيضاً في سياسته الداخلية؛ وما هذه الإخفاقات إلا ارتدادات لهزيمته على يد الشعب الإيراني".
وذكر نائب رئيس البرلمان: "إن رسالة الشعب الإيراني اليوم -في هذا 'اليوم الإلهي' الموافق للثالث عشر من شهر آبان- واضحة؛ ففي الثالث عشر من آبان عام 1358 هجري شمسي (4 نوفمبر 1979م)، اتخذ الشعب الإيراني قراراً بطرد الولايات المتحدة من إيران. واليوم أيضاً، اتُّخذ القرار بطردهم من منطقة غرب آسيا.
وفي توجيهه الكلام للمسؤولين الأمريكيين، قال: "تماماً كما اضطررتم لمغادرة أفغانستان والعراق -بعد سنوات من الاحتلال والعدوان، وبعد تبديد مليارات الدولارات دون تحقيق أي نتائج، ومع قواتٍ فقدت معنوياتها وعانت من مشكلات نفسية- فإنكم ستُجبرون أيضاً على مغادرة منطقة غرب آسيا، بفعل الإرادة الصلبة للشعب الإيراني".
وتابع: "إن أسلم تصرف لكم هو المغادرة بمحض إرادتكم والكف عن السعي وراء مغامرات جديدة؛ وإلا فإنكم ستتلقون ضربة موجعة أخرى من الشعب الإيراني وقواته المسلحة الباسلة، وستضطرون للفرار وسط عارٍ وذلٍ أكبر".
وأشار نيكزاد قائلاً: "اعتبروا من قواعدكم العسكرية المتهالكة وسفنكم الحربية -التي لا تجرؤ حتى على الاقتراب من المياه الإقليمية لإيران الكبرى- وعودوا إلى دياركم. فاليوم، يقف الشعب الإيراني العظيم أكثر وحدةً من أي وقت مضى، موحداً في هتافٍ واحد: 'الموت لأمريكا!'".