الاحتلال يهجّر العوائل ويعتقل الفلسطينيين ويهدم المنشآت بالضفة
الجزيرة/ نابلس- أجبرت قوات الاحتلال عائلات فلسطينية على إخلاء منازلها في مدينة طولكرم شمالي الضفة الغربية، في وقت نفذت فيه حملات اعتقال طالت عشرات الفلسطينيين، وصادرت مزيدا من الأراضي.
ففي مدينة طولكرم، أخلت قوات الاحتلال 25 عائلة من منازلها في المنطقة الغربية المحاذية لحارة الحدايدة، في محيط مخيم طولكرم، وحولت بعض المنازل إلى ثكنات عسكرية. وقالت وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية إن قوات كبيرة من جيش الاحتلال دهمت المنازل في المنطقة، وأجبرت سكانها على إخلائها قسرا، ولم تسمح لهم سوى بأخذ بعض الأغراض البسيطة من مقتنياتهم.
من جهته، قال نادي الأسير الفلسطيني (أهلي) إن قوات الاحتلال الإسرائيلي شنت حملة اعتقالات واسعة في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، طالت نساء وأسرى محررين، بينهم صحفيون. وأضاف أن عمليات الاعتقال نفذت في عدة محافظات وطالت ما لا يقل عن 45 مواطنا، بينهم 5 نساء وصحفيان اثنان، أحدهما الصحفي حازم ناصر، الذي أعادت سلطات الاحتلال اعتقاله بعد أسبوعين فقط من الإفراج عنه.
وأوضح النادي أن الاعتقالات تأتي في سياق مواصلة سلطات الاحتلال تصعيد عمليات الاعتقال والملاحقة في مختلف محافظات الضفة، والتي لم تعد تقتصر على فئة أو شريحة بعينها، بل تطال مختلف مكونات المجتمع الفلسطيني، في إطار سياسة ممنهجة تقوم على توسيع دائرة الاستهداف، واستخدام الاعتقال أداة للملاحقة والضغط.
وذكر أنه منذ بدء جريمة حرب الإبادة على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، تجاوزت حالات الاعتقال في الضفة الغربية، بما فيها القدس، أكثر من 26 ألفا "ويعكس ذلك التوسع غير المسبوق في عمليات الاعتقال والاستهداف، واستمرار استخدام الاعتقال كأداة استعمارية تاريخية مركزية لاستهداف الوجود الفلسطيني".
في جانب آخر، يُحيل إغلاق معبر رفح حياة مرضى السرطان في قطاع غزة إلى انتظار مفتوح بلا أفق، إذ باتت التحويلات الطبية العاجلة للعلاج بالخارج أوراقا بلا معنى أمام استمرار الإغلاق، ويكشف المشهد عن سباق مع الموت لا يخوضه المرضى وحدهم، بل منظومة صحية عاجزة عن توفير أبسط مقومات العلاج.
ويرصد تقرير أعدّه مراسل الجزيرة شادي شامية معاناة المريضة جميلة السعودي، التي تخوض معركتها الأخيرة مع المرض العضال بلا علاج منتظم، حيث تتقاطع شهادتها مع معاناة مرضى آخرين يواجهون المصير ذاته.
وتوضح جميلة أن إغلاق المعبر أثّر مباشرة في حياتها، ومنعها من السفر لتلقي العلاج رغم امتلاكها تحويلة طبية عاجلة، وتصف انتظارها بأنه قد ينتهي بفقدان حياتها، كحال آلاف المرضى الذين لم يجدوا طريقا للعلاج.
وتؤكد هذه المعاناة المريضة عبير أبو عجوة، التي تقطع مسافات طويلة برفقة زوجها بحثا عن علاج مفقود داخل مراكز طبية تعاني ضغطا يفوق طاقتها، وتشير إلى تكرار مراجعتها دون العثور على علاج أو أجهزة تصوير، مع تجديد التحويلة أكثر من مرة دون نتيجة.
من جهته، يشير مدير مركز غزة لأمراض الأورام والسرطان محمد أبو ندى إلى ارتفاع الوفيات من حالة واحدة يوميا قبل الحرب، (أي ما يعادل نحو 350 إلى 360 حالة سنويا)، إلى ما يعادل 2.5 إلى 3 أضعاف، ويربط ذلك بانعدام الأدوية، وغياب العلاج الإشعاعي الذي يحتاجه 40% من المرضى.
ويؤكد أبو ندى في حديثه للتقرير أن السفر بات ضرورة ملحّة لمرضى السرطان في غزة، لأن العلاج الإشعاعي غير متوافر داخل القطاع، مما يعكس حجم الفجوة الكبيرة بين الاحتياج الطبي والقدرات المتاحة.
في السياق ذاته، تواجه المنظومة الصحية في قطاع غزة انهيارا حادا أدى إلى تعميق معاناة نحو 12 ألف مريض سرطان، في ظل أزمة دواء خانقة وصفتها وزارة الصحة الفلسطينية بـ"الإبادة الصامتة".
وتشير أحدث إحصاءات الوزارة إلى أن العجز في مخزون الأدوية الأساسية بلغ 45%، بينما تتصدر أدوية السرطان وأمراض الدم قائمة هذا العجز بنسبة تزيد على 61%، مما تسبب في نفاد واسع للجرعات الكيميائية، والمستلزمات التشخيصية، وحتى المسكنات اللازمة لتخفيف الآلام داخل المجمعات الطبية المتبقية كمجمع ناصر.