kayhan.ir

رمز الخبر: 232657
تأريخ النشر : 2026November03 - 21:49

النفط عشية الانتخابات: تقدّم في التفاوض أم استثمار في التفاؤل؟

 

ناصر قنديل

 

أقفلت أسواق النفط الاثنين، على سعر دون الـ 105 دولارات بعدما بلغت قبل أيام سعراً يقارب الـ 120 دولاراً، في مسيرة بدا فيها واضحاً أن السوق يستجيب للإشارات السياسية حول تصاعد خطر الحرب أو تقدّم احتمالات التفاوض، بمعزل عن الأرقام المعلنة أميركياً حول تدفقات تعبر من مضيق هرمز أو إعلانات إيرانية عن استهداف المزيد من ناقلات النفط. وهي حركة تطرح سؤالاً يتجاوز التسعير اليومي: هل تستبق الأسواق تقدماً جدياً نحو الاتفاق، أم تستجيب لمناخ تفاؤل يحتاج إليه الرئيس دونالد ترامب قبل فتح صناديق الاقتراع؟

الاحتمال الأول أن يكون التقدم التفاوضي حقيقياً، وأن التصريحات المتقابلة تعكس انتقالاً في الاتصالات. فترامب قال مساء السبت، الحادي والثلاثين من تشرين الأول، إن المفاوضات تسير جيداً وإن الإيرانيين يريدون اتفاقاً، رغم تشكيكه بموثوقيتهم. وأعلن وزير الخارجية ماركو روبيو أن الرئيس لم يتخذ قراراً بضربات إضافية، وأنه يفضل الحل الدبلوماسي، من دون تحديد مهلة لإنهاء المحادثات. هذه المواقف تمنح الأسواق سبباً لتخفيف توقع الحرب الوشيكة، بعدما ارتبطت نهاية الانتخابات باحتمال استئنافها.

على الجانب الإيراني، ثمة إشارات تسمح بهذه القراءة. فقد وصف محسن رضائي تغير النبرة في رسالة نائب الرئيس جي دي فانس بأنه مؤشر إيجابي، مع تأكيده أنه لم يرد عليها بعد. وقال عباس عراقجي إن المشاورات بشأن خطة اليومين مستمرة وتشهد تقدماً، لكنها لم تصل إلى اتفاق نهائي. وأوضح المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي، الاثنين، أن تبادل الرسائل مستمر، وأن الخطة قابلة للتنفيذ خلال يومين إذا استُجيب للمطالب الإيرانية. معنى ذلك أن قناة التفاوض تعمل، وأن طهران تعرض تقليص زمن التنفيذ؛ لكن هذا لا يساوي إعلان قبول أميركي بالشروط.

الاحتمال الثاني أن ترامب يستثمر هذه الحركة ليصنع مناخ انفراج انتخابياً، سواء نضج الاتفاق أم بقي بعيداً. فالنفط يستجيب للتوقعات قبل عودة الناقلات وانتظام الإمدادات، ويكفي خفض احتمال التصعيد في حساب المتعاملين لسحب جزء من علاوة الحرب. وهنا يستطيع الرئيس تحصيل منفعة عاجلة: أسواق أهدأ، وصورة أزمة تتجه إلى الحل، ورئيس يقول إنه غير مستعجل لأنه يملك السيطرة. وقد ربطت متابعة «ماركت ووتش» تقليص بعض المتعاملين مراكزهم الشرائية بتصريحات روبيو عن تفضيل الدبلوماسية. انتقال انخفاض الخام إلى محطات الوقود يحتاج وقتاً، لكن أثره في الأخبار والانطباع السياسي أسرع.

ويكتسب هذا الاحتمال وزناً من الفارق بين التفاؤل الأميركي والمضمون الإيراني المعلن. فبقائي شدد على أن فتح هرمز مرتبط بإنهاء الحصار وتلبية مطالب طهران، وأن الكرة في الملعب الأميركي. بذلك يبقى ممكناً أن تتقدم لغة التهدئة على التقدم الفعلي في معالجة العقد. ويكون السؤال: هل يعلن ترامب نتائج اقترب إنجازها، أم يسوّق فرصة تفاوضية بأكثر مما تحتمل كي يعبر الاستحقاق الانتخابي بأقل ضغط اقتصادي؟

أما الاحتمال الثالث فهو أن تقدماً جدياً دفع إيران إلى منح المسار التفاوضي فسحة هدوء يستفيد منها ترامب عشية الانتخابات. وقد ترى طهران مصلحة في إتاحة الفرصة لاستجابة أميركية منتظرة، وتقبّل العائد الانتخابي الذي يجنيه الرئيس مقابل فرصة اتفاق يحقق مطالبها. هذا الاحتمال يحتاج إلى اختبار ميداني، لأن التصريحات وحدها لا تكشف وجود قرار إيراني بتخفيف الضغط.

وهنا يصبح هرمز المؤشر الأهم حتى صباح الثلاثاء الأميركي، أي بعد ظهر الثالث من تشرين الثاني في شرق المتوسط. استمرار الهدوء، وتحسن العبور، وغياب استهدافات جديدة يمكن نسبتها إلى إيران، ستقوي فرضية منح التفاوض فسحة محسوبة. أما تجدد الضغط البحري فسوف يضعفها، ويشير إلى أن طهران لا تمنح ترامب تهدئة ميدانية مجانية. وكان بلاغ الهيئة البحرية البريطانية عن إصابة ناقلة بمقذوفين شرق رأس الخفجي، الاثنين، تذكيراً باستمرار الخطر، مع بقاء الجهة المنفذة غير محددة.

الاحتمالات الثلاثة قد تتداخل: تقدم فعلي يستثمره ترامب انتخابياً، وهدوء إيراني يتيح اختباره. لكن الفاصل بينها سيظهر في المسافة بين الكلام والسلوك، وبين انخفاض سعر البرميل وعودة أمن الإمدادات. وحتى صباح التصويت، يبقى مضيق هرمز اختباراً عملياً لما إذا كانت الأسواق تسعّر اتفاقاً يقترب، أم تفاؤلاً انتخابياً ينتظر امتحانه.

captcha