لا عهد ولا ميثاق للشيطان الاكبر
بعد ان عجزت الولايات المتحدة الاميركية عن تحقيق أي من اهدافها المعلنة في شن الحرب على الجمهورية الاسلامية وفشلها بشكل مريع ومخز عادت مرة أخرى الى تفعيل الحرب الاقتصادية واذا بها تصطدم ابضاً بجدار صلد ولم تصل الى ما تصبو اليه بفضل الاقتدار الايراني للالتفاف على هذه الحرب وانها تجاور 16 دولة تحيط بها.
هذا الوضع المحصّن لإيران خلق مآزق وليس مأزقاً واحداً لاميركا التني باتت تتخبط في مواقفها وهذا ما تجلى في التصريحات المتناقضة والكاذبة وتارة الجنونية للرئيس ترامب عسى ان تنقذ نفسها من المستنقع الذي خلقته لنفسها.
الطريق المسدود الذي وصلت اليه الولايات المتحدة الاميركية دفع بها الى ان تعود الى المفاوضات الى ايجاد مخرج لها، فأوعزت الى فانس مساعد الرئيس ترامب بان يبعث رسالة الى أمين المجلس الاعلى للأمن القومي اللواء محسن رضائي بعيداً عن اهدافها المبيتة لفتح باب التفاوض مجدداً لان ادارته في ضيق كبير مما وصلت اليه الامور اضافة الى ان ترامب هو الاخر احوج ما يكون لاشهار ورقة رابحة للناخب الاميركي في الانتخابات النصفية وانقاذ حزبه من الخسارة الكبيرة المحتملة في هذه الانتخابات.
اللافت في الموضوع ان ترامب تهرب من اللاجابة عن رسالة فانس وتظاهر انه لا علم له بها، في وقت يعلم الجميع ان رسالة بهذه الاهمية وفي هذه الظروف لم تكن تصرفاً شخصياً بل هو قرار من اعلى المستويات، واسخف ما صدر عن ترامب هو محاولته اليائسة في المراوغة بان فانس رد على رسالة الايرانيين الذين هم بحاجة للادوية.!
حقاً ان اميركا وكما وصفها الامام الخميني بأنها الشيطان الاكبر ولا يمكن ان تحيد يوماً عن نهجها الشيطاني ولا يمكن الوثوق بها.
وما شهدته المنطقة خلال 48 ساعة الاخيرة من نشاطات سياسية ودبلوماسية للوسطاء خاصة القطريين اضفت للساحة نشاطاً ملموساً لايجاد مخرج لهذه الازمة المعقدة لكن اميركا وتصريحات رئيسها الاخيرة بانه لم يبدأ الحرب يدل وبشكل واضح بانه يعترف بفشله وتقهقره في هذه الحرب.
غير ان طهران التي اكدت وكررت مواقفها الثابتة والمبدئية تؤكد للمرة الألف وعلى لسان كيار مسؤوليها السياسيين والعسكريين وبالاتفاق بانه لا مفاوضات قبل تنفيذ اميركا لشروطها السبعة، وقد عاد واكد بالامس وزير الخارجية عباس عراقجي بانه لا نرى حاجة للتفاوض او لقاء الاميركيين قبل تنفيذهم لشروطنا.
لكن ما كان لافتاً وصادماً لواشنطن هو استقبال قائد الثورة الامام السيد مجتبى الحسيني الخامنئي – حفظه الله - لقادة القوات المسلحة وتأكيده على جهوزية القوات المسلحة لكافة السيناريوهات وانتقالها من الاستراتيجة الدفاعية الى الهجومية وان تكون خارج حدود المنطقة ايضاً، مؤكداً على الرد الفوري لأي اعتداء وعلى وحدة الساحات.
اللقاء لم يكن امراً عادياً، انها رسالة صارخة وصريحة للاعداء وخاصة اميركا بأن اي اعتداء او ارتكاب اي حماقة ستواجه برد قاس وغير مسبوق خاصة وان ايران قد حدثت اسلحتها واكتشفت نقاط الضعف واختبرت اسلحة جديدة لن يتصورها الاعداء تماماً كما قال رئيس الاركان، واكد اننا لن ننتظر تحرك العدو وسيكون ردنا دون قيود جغرافية وان ايران هي من ستحدد نهاية الحرب وليس اميركا.